Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تيسير التفسير/ اطفيش (ت 1332 هـ) مصنف و مدقق


{ فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُواْ يٰمَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيّاً } * { يٰأُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ ٱمْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيّاً }

{ فأتَتْ به } معه أو صيرته آتيا أى أحضرته { قَومَها } وجملة { تحْمله } حال من المستتر فى أتت، أو من هاء به، وهذا المجىء بعد أربعين يوماً من نفاسها، إذ طهرت من النفاس رواه سعيد بن منصور، عن ابن عباس: ذهب بها يوسف إلى غار فمكثت فيه أربعين يوماً، وقيل حنت إلى الوطن، وعلمت أن ستكفى أمرها فتباكوا وهموا برجمها، فتكلم عيسى فكفوا، وقيل فقدرها من محرابها فاسألوا يوسف فقال: لا أدرى، ومفتاح محرابها عند زكرياء، وفتح زكرياء الباب فلم توجد، ووبخوا يوسف على إهمالها، وقال رجل: آتيها فى موضع كذا فخرجوا إليه، وسمعوا صوت عقعق على رأس الجذع فرأتهم فتلقتهم بعيسى، وقيل: أرسلوا إليها احضرى بولدى، وقد أخبرهم الشيطان به، فجاءتهم به، فكان ما أخبر الله عز وجل به فى قوله:

{ قالُوا يا مريمُ لقد جئت شيئاً فرياً } عظيماً أو عجيباً كشىء صنع صنعاً عظيماً من الفراء بتخفيف الراء، وهو الجلد إلا أنهم أرادوا هنا عظيماً فى شر { يا أخت هارون } نداء متصل بما قيل، أو متسأنف لما بعد تعظيماً لتجديد العتاب، وهارون رجل صالح، والأخوة دينية، اتبع جنازته أربعون ألف رجل اسم كل هارون، سوى سائر الناس، رواه عبد الرازق عن قتادة، وعن الكلبى: أخ لها من أمها، فالأخوة دينية ونسبية، وكانوا يسمون بأسماء الأنبياء والصالحين.

قال المغيرة بن شعبة: بعثتى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى نجران فقالوا: أرأيت ما تقرءون: { يا أخت هارون } وأن موسى قبل عيسى بألف سنة، فأخبرت بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " ألا أخبرتهم أنهم كانوا يسمون بأسماء الأنبياء والصالحين " وعلى كل حال شبهوها بالرجل الصالح تهكماً بها، كما إذا قلنا: أرادوا أخا موسى، كما روى عن السدى، وعلى بن أبى طلحة، أو كانت من نسل من هو أخ لموسى، فهى واحدة منهم، أو هارون اسم لذلك النسل لهارون أخى موسى كهاشم وتميم، ولكن لا ينبغى العدول الى هذا عن حديث المغيرة المتقدم، الذى رواه أحمد ومسلم والترمذى، والنسائى والطبرانى وابن حبان وغيرهم وقيل رجل فاسق أضافوها اليه بالأخوة فى الشر شتماً لها.

{ ما كان أبوك أمْرأ سوءٍ } شر كالفسق { وما كانَتْ أمك بغياً } وارتكاب الفحش من أولاد الصالحين أقبح من ارتكاب أولاد غيرهم، وصلاح الأصل يورث الصلاح للفرع أصالة فى الجملة أو غالبا.