Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تيسير التفسير/ اطفيش (ت 1332 هـ) مصنف و مدقق


{ وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعاً } * { وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِّلْكَافِرِينَ عَرْضاً }

{ وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِى بَعْضٍ } إلخ من كلام الله صدق به كلام ذى القرنين كما إذا أمر سلطان رجلا بذكر شئ للناس، فذكره وصدقه السلطان بكلام يعقبه ويؤكده، والترك بمعنى الجعل، والهاء للخلق والعطف على جعله دكا، ويومئذ يوم إِذ جاء الوعد بمجئ بعض مبادئه، الموج الاضطراب، شبه بموج البحر حتى إنه يختلط الجن والإنس والوحش من شدة الهول، ولأن الجن تعرف أن الإنس أعرف منهم، فيطلبون منهم معرفة ما شأن هذا الهول، والوحش مع نفرتها ترى الإنسان أولى بأن تلتجئ إِليهم من ذلك الهول، أو الهاء للناس خاصة يموج بعضهم فى بعض بخروج يأجوج ومأجوج، فزعا

ويجوز أن يكون هذا أيضًا من كلام ذى القرنين، أى صيَّرنا الناس يموج بعض فى بعض حين تم السد تعجبًا منه، أو صيَّرنا يأجوج ومأجوج يموج بعض فى بعض داخل السد، لا مخرج لهم منه، ويجوز على أنه من كلام الله عز وجل أن تكون الهاء ليأجوج ومأجوج، يموج بعض فى بعض عند خروجهم من دحمين فى البلاد، واختاره أبو حيان، ومن حديث النواس بن سمعان: " ثم يأتى عيسى عليه السلام قوما قد عصمهم الله من الدجال فيمسح وجوههم ويحدثهم بدرجتهم فى الجنة ".

فبينما هم كذلك أوحى الله عز وجل إليه أنى قد أخرجت عباداً لى لا يأْذن لأحد بقاتلهم، فأخرج بعبادى إلى الطور فيخرج يأجوج ومأجوج، فينشفون الماء، ويتحصن الناس عنهم فى بيوتهم، ويضمون إليهم مواشيهم، فيشربون ماء العيون كلها، فيمر آخرهم فيقول كان هنا ماء، ورأس الثور أو الحمار يومئذ خير من مائة دينار، ويقولون فرغنا من أهل الأرض، فلنقاتل أهل السماء، فترجع نشابهم بالدم، فيرغب عيسى والمؤمنون فى إهلاكهم، فيصبحون موتى بدودة فى أعناقهم موت نفس واحدة بلا حس يسمع.

ويطلب المسلمون رجلا يخرج ليخبرهم، فيخرج مسلم وطَّن نفسه على الموت فيبشرهم أن الله أهلك عدوهم، فيخرجون بدوابهم، وتسمن من لحمهم، ويعم الأرض نتنهم ورهمهم، ويعم أهل الأرض دخان من السماء، أو ريح من اليمن تشبهه ثلاثة أيام، ويرسل الله طيراً كالبُخت تلقيهم فى البحر، ويغسل الله الأرض بمطر كالزلفة، وتنبت الأرض ما لم تنبت حتى تشبع العصابة رمانة، ويستظلون بقشرها، وترويهم اللقحة ويوقدون من سلاحهم سبع سنين.

{ وَنُفِخَ فِى الصُّورِ } نفخة البعث، لأنها وعيد الكفار، ولقوله: { فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكَافِرِينَ عَرْضًا } والصور: قرن دارته السماوات والأرض كل روح فى ثقبه.

قال أبو سعيد الخدرى: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " كيف أنعم وقد التقم صاحب القرن القرن، وحنَى جبينه، وأصغى سمعه ينتظر أن يؤمر فينفخ " وقيل: الصور جمع صورة أو اسم جمعها.

قال القرطبى: من أنكر الصور كمن أنكر العرش، وأجمعوا أن النافخ إسرافيل، وذكر القرطبى أن معه ملكاً آخر نافخًا والهاء للخلق يجمعهم بعد فنائهم وتفتتهم فى أرض واحدة للحساب، وتنكير جمعًا وعرضًا للتنظيم، وعرض جهنم إظهارها بحيث يراها الكافر، وبسمع حسها، زفيرها، وخصهم بالذكر لأنهم المعاقبون بها، ويومئذ يوم إذ جمعنا الخلائق.