Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تيسير التفسير/ اطفيش (ت 1332 هـ) مصنف و مدقق


{ إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى ٱلأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُم أَحْسَنُ عَمَلاً } * { وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيداً جُرُزاً }

{ إِنَّا جَعَلْنَا ما عَلَى الأرْضِ } من الحيوان والنبات، والشجر والمعادن، والأنهار والبحور، فإنها على الأرض، وما يخرج منها من اللؤلؤ والمرجان والسمك، وكالسفن، وكلعلماء والصالحين الأمراء والرجال والنساء وأدخل بعض فى ذلك نحو الحية والعقرب، فإنه زينة من حيث دلالتها على الله تعالى.

{ زِينَةً لَهَا } ولأهلها، أو يقدر مضاف، أى زينة لأهلها.

{ لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلاَ } بالتوحيد والعمل الصالح، والتقوى والشكر، والاستنفاع بذلك، قصد إلى إقامة الدين، وينفع خلق الله به صدقة، وأداء لحقه، أو بالزهد فيه، والاقتصار على ما لا بد منه، وبأخذه بوجه حلال وبعدم الاغترار به، وبعدم الإعجاب به، وبصرفه فى الطاعة لا فى المعصية، أو التضييع، وفيما لا يعنى، وقولك الكافرون ونحوهم لم يشكروا ذلك الإنعام، وأخذوه بوجه، وصرفوه فى حرام، فويل لهم، وسترى ما يحل بهم، والجملة استفهامية مفعول لنبلو معلقًا عنها لتضمنه العلم، أو أى بمعنى الذى بدل من الهاء قبله، والتقدير: أيهم هو أحسن عملا، وهى مبنية.

وسئل صلى الله عليه وسلم عن الأحسن عملا فقال: " أحسنكم عقلاً، وأورع عن محارم الله تعالى وأسرعكم فى طاعته سبحانه " وعن الحسن: أحسنهم عملا أشدهم للدنيا تركا، وقال غيره: أحسنهم من زهد وقنع من الدنيا بزاد المسافر، ودونه حسنا هو من استكثر من حلالها، وصرفه فى وجهه، ومن دون ذلك قبيح من احتطب حلالها وحرامها، وأنفقه فى شهواته، وهذه تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتعليل للنهى، كأنه قيل لا تحزن فإنى منتقم منهم، ولا بد من عقابهم بعد الفناء المذكور بقوله:

{ وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا } تشبيه بليغ كقولك: جعل الله زيداً أسداً، فصعيداً مفعول لا منصوب على نزع الجار، والصعيد التراب، ووجه الشبه أنه يصيّره الله كالتراب، لا يرغب الناس فيه، وذلك يوم القيامة، يوم لا يرغب الناس فى المعادن ولا فى غيرها، إلا فى العمل الصالح، ولا يجدونه إلا ما فى الدنيا، وهو كقوله تعالى:كل مَنْ عليها فان } [الرحمن: 26] وقوله:فيذرها قاعًا صفصفًا لا ترى فيها } [طه: 106 - 107] إلخ، وذلك تزهيد فى الدنيا، والجرز الأرض التى قطع نباتها، والجرز بإسكان الراء: القطع، والمراد مطلق الإذهاب وإزالة النفع بذلك كله، ولا يختص بالنبات، ويقال: الجرز الموضع الذى لا نبات فيه ولا ماء، والصعيد المستوى من الأرض، ويقال: وجه الأرض مطلقا، وهو نعت صعيداً أو مفعول ثان بعد مفعول ثان.