Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تيسير التفسير/ اطفيش (ت 1332 هـ) مصنف و مدقق


{ وَٱصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِٱلْغَدَاةِ وَٱلْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلاَ تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا وَلاَ تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَٱتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً } * { وَقُلِ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَاراً أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِن يَسْتَغِيثُواْ يُغَاثُواْ بِمَآءٍ كَٱلْمُهْلِ يَشْوِي ٱلْوجُوهَ بِئْسَ ٱلشَّرَابُ وَسَآءَتْ مُرْتَفَقاً }

{ وَاصْبِرْ } احسب { نَفْسَكَ } ولو أبت { مَعَ الذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ } يعبدونه مطلقاً، أو يسألونه حوائجهم، أو يصلون الخمس، أو يقرءون القرآن أو يذكرون الحلال والحرام، روايات عن السلف وأضعفها الأخير، والصحيح الأول.

{ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِىِّ } عبارة عن إكثار الدعاء لا خصوص الوقتين، أو الغداة من الفجر إلى الزوال تسمية للكل باسم الجزء، والعشى بمعنى المساء، أو الغداة صلاة الفجر يصلونها، والعشى وقت الظهر والعصر يصلونهما، ويستثنى بالسنة الصلاة عند الغروب، والتوسط والطلوع، فيعبدون فيهن بغير الصلاة أو يسألون حوائجهم.

{ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ } يريدون الله أو الوجه بمعنى الرضا والطاعة، لأن من رضيت عنه تقبل إِليه بوجهك، وقيل: بمعنى التوجه، أى التوجه إليه، وعلى كل لا رياء، وسلف قومنا يجعلونه وجهًا حقيقيًا بلا كيف، فضلوا ولم تغنهم البلكفة، وبعض سلفهم توقف.

{ وَلاَ تَعْدُ } عدا يتعدى بنفسه، وعداه بعض لتضمن نبت عينه عنه تنبو بمعنى احتقره ولو جالسه، فاختار لفظ تعد ليفيد أيضا معنى المباعدة، مع الاحتقار، ويجوز كونه من المتعدى فيقدر المفعول به أى لا تصرف عيناك عنهم النظر.

{ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ } نهى الله عز وجل عينى النبى صلى الله عليه وسلم عن مجاوزتهم، والإعراض عنهم بتركهم بلا بدل أو ببدل، والمراد نهيه هو عن أن يحتقر فقراء المسلمين، كعمار وسلمان، وصهيب، وابن مسعود، وبلال، لفقرهم ورثة ثيابهم ونحو ذلك من أمور الدنيا التى لا تقدح فى الدين.

كما روى أن أمية بن خلف ونحو من كبار قريش، وعيينة والأقرع من المؤلفة قالوا: اطرد هؤلاء الفقراء لضعفهم واتساخ ثيابهم نجالسك، وننقل عنك، فنزلت الآية، لكن أمية فى مكة والمؤلفة فى المدينة، والصحيح أن السورة مكية، وقيل: إلا هذه الآية، وقيل: السورة مدنية، وقيل: مكية، إلا أولها إلى جُرُزًا.

ولما نزلت الآية قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يلتمسهم فوجدهم فى مؤخر المسجد يذكرون الله تعالى فقال: " الحمد لله الذى لم يمتنى حتى أمرنى أن أصبر نفسى مع رجال من أمتى، معكم المحيا والممات " وهذا دليل المدينة.

{ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا } أى زينتها الموجودة عند كفار رؤساء قومك وما وجد فى المسلمين منها فجالسه لله عز وجل لا لهما، والجملة حال من الكاف المضاف إليها، لأن المضاف جزء من المضاف إليه هنا، ولأنه يقوم مقامه، كما تقول: لا تعد أى أنت وهذه الحال جاءت على مقتضى طبع النفس بمعنى أنه لو عَدَتهم عيناك لكان ذلك لحالهم الرثة، وذلك مقتضى المقام.

والقصد أن لا تعدو عنهم مطلقًا، تريد زينة الحياة الدنيا، أو لم تردها إِلا أن قومه قالوا له: اطرد الفقراء عنك، ومن لا شأن له نؤمن بك ونجالسك نحن زيادة على شرطهم الأول، وهو إن أخبرهم بقصة أهل الكهف، وذى القرنين، آمنوا فنزل:

السابقالتالي
2 3 4 5