Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تيسير التفسير/ اطفيش (ت 1332 هـ) مصنف و مدقق


{ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ } * { وَقَالَ مُوسَىۤ إِن تَكْفُرُوۤاْ أَنتُمْ وَمَن فِي ٱلأَرْضِ جَمِيعاً فَإِنَّ ٱللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ } * { أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَٱلَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ لاَ يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ ٱللَّهُ جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِٱلْبَيِّنَـٰتِ فَرَدُّوۤاْ أَيْدِيَهُمْ فِيۤ أَفْوَٰهِهِمْ وَقَالُوۤاْ إِنَّا كَفَرْنَا بِمَآ أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَنَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ }

{ وَإِذْ } هذا وما بعده من كلام موسى عليه السلام لقومه للجمع والخطاب فى قوله: { تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ } أَى نعمه فإِن الشكر يقتضى تقدم نعمة تشكر { وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِى لَشَدِيدٌ } والعطف على نعمة الله، والمعنى اذكروا نعمة الله عليكم، اذكروا القصة الواقعة حين تأَذن ربكم، أَو على إذا أنجاكم من آل إِلخ، فأَعاد إذ للتشبيه على استقلاله، أَى واذكروا نعمته عليكم فى الوقتين، فإِن التأّذن أيضاً نعمة من ربهم عليهم لأَنه سبب لتنشيط الشكر الموجب لزيادة النعمة، ومسبب لمجانبة الكفر الموجب للنقمة، ويجوز أن يكون ذلك من كلام الله لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فيقدر، واذكروا إِذ تأَذن ربكم بالجمع، ويجوز الإِفراد فيكون كقوله تعالى:يا أَيها النبى إِذا طلقتم النساء } [الطلاق: 1] وفى التأَذن مبالغة لأَن من المعانى الموضوعة للتفعل التكلف والعلاج تعالى الله عنهما، والجملة مقول لمحذوف حال أَى قائِلا: لئِن شكرتم يا بنى إِسرائِيل ما أَنعمت به عليكم من الإِنجاءِ وغيره، أَو قائلا لئن شكرتم يا أَهل مكة ما أَنعمت عليكم به من رحلة الشتاءِ والصيف، ومن جعل مكة حرما آمنا وغير ذلك، بالإِيمان والعمل الصالح لأَزيدنكم نعم الدنيا ونعم الآخرة والدين، وقيل: نعم الدنيا، والعموم أولى، ومنه زيادة العبادة، وإِن كان الخطاب لمؤْمنى بنى إِسرائِيل، فالمراد بقيتم على الشكر، أَو زدتم فيه ولئِن كفرتم بقيتم على الشرك، أَو الفسق، أَو لئِن كفرتم بعد نزول هذه الاية إن عذابى لشديد، فخافوا أَن ينزل عليكم، أَو مفعول به لتأَذن لتضمنه معنى قال أَو معنى أَعلم، ومقتضى الظاهر، ولئِن كفرتم لأَعذبنكم عذاباً شديداً، وعبر عن ذلك بقوله: إِن عذابى لشديد؛ لأَن من عادة الله عز وجل أَن يصرح بالوعد كما قال: لأَزيدنكم، ويعرض بالوعيد تعريضاً، ولأَن من عادته تعالى إِسناد الخير إِليه دون الشر، ومن ذلك النوع أَن رحمته سبقت غضبه، ومنافع الشكر ومضار الكفر إِنما تعود إلى الشاكر والكافر، وأَما الله عز وجل فلا يلحقه نفع ولا ضر، كما قال:

{ وَقَالَ مُوسَى إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِى الأَرْضِ جَمِيعاً } من المكلفين { فَإِن اللهَ لَغِنِىٌّ حَمِيدٌ } لا يحتاج إلى شكرهم ولا إلى أَن يتركوا الكفر وهو محمود لنعمه، ولا نعمة إِلا منه وممدوح لذاته وصفاته، وهى هو فما شكرتم إِلا لأَنفسكم، وما كفرتم إلا عليها، وفى الآية إرشاد لأَهل مكة إلى أَن يتأَثروا بقول موسى هذا، وزاد تهديداً لهم بقوله { أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأٌ } تقرير وتوبيخ بأَن لم ينتفعوا بخبر من قبلهم { الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ } قوم هود، سموا باسم جدهم عاد { وَثَمُودَ } قوم صالح سموا كذلك { وَالَّذِينَ } عطف على قوم أَو على الذين { مِنْ بَعْدِهِمْ لاَ يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ اللهُ } لكثرتهم، كما قال ابن مسعود: كذب النسابون، فلا يعلم أحد عمر الدنيا، ولا كم سنة من آدم، ولا الأَنساب إليه قال الله - عز وجل:

السابقالتالي
2