Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تيسير التفسير/ اطفيش (ت 1332 هـ) مصنف و مدقق


{ وَقَالَ ٱلْمَلِكُ ٱئْتُونِي بِهِ فَلَمَّا جَآءَهُ ٱلرَّسُولُ قَالَ ٱرْجِعْ إِلَىٰ رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ ٱلنِّسْوَةِ ٱللاَّتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ } * { قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدتُّنَّ يُوسُفَ عَن نَّفْسِهِ قُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِن سُوۤءٍ قَالَتِ ٱمْرَأَتُ ٱلْعَزِيزِ ٱلآنَ حَصْحَصَ ٱلْحَقُّ أَنَاْ رَاوَدْتُّهُ عَن نَّفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ ٱلصَّادِقِينَ }

{ وَقَالَ الْمَلِكُ } الريان لما أَخبره الساقى بتأْويل الرؤيا يوسف { ائْتُونِى بِهِ } أَى بيوسف بهذا المعبر لرؤياى تعبيراً لائِقاَ غريباً لعلمه وفضله { فَلَمَّا جاءَه } أَى يوسف { الرَّسُولُ } ليخرجه من السجن إلى الملك، وقال اخرج بإِذن الملك الريان وأَته، وهو الذى استفتاه وهو الساقى، { قَالَ ارْجع إِلَى رَبِّكَ } سيدك الريان { فاسْأَلْهُ مَا بَالَُ } شأْن { النِّسْوةِ اللاَّتِى قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ } لأَنه إِذا أَقررن بما علمن من شأْنه معهن ومع امرأَة العزيز المقرة باستعصامه تحقق على المعتاد عنده أَنه برىءٌ وفى الأَية حث الإِنسان على نفى التهم عنه، روى أَن رجلا مر على رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه امرأَة فقال: " هذه زوجى " وفى رواية " هذه زوجى فلانة " فقال: كل من أَظن به لا أَظن بك. فقال صلى الله عليه وسلم: " إِن الشيطان يجرى من ابن آدم مجرى الدم " يعنى فقد يمكن أَن تظن بى، وكان الزمخشرى يقضى بين الناس المعتزلة وغيرهم لأَن أَمر القضاءِ لا يخاف منه نزغة اعتزالية لأَنه ليس ديانة، وكل بلد دخله قاضياً أَخبرهم أَن رجله سقطت لثلج فى سفر لا لجناية، وكان يمشى بخشبة، وقوله: فاسأَله ما بال النسوة، أَو عد من قوله فاسأَله أَن يفتش عن حالهن لأَنه إِن قال اسأْله أَن يفتش، وكان ذلك حكماً عليه فقد يأْنف ويلغيه بخلاف السؤَال عن حالهن فقد يحركه للبحث بلا أَنفة لأَن النفس تحب الاطلاع على ما خفى؛ ولأَنه يأْنف أَن يمسك عن شىءٍ جاهلا له مع أَنه قد طلب بمعرفته، ولم يتعرض لامرأَة العزيز مع أَنها السبب فى تلك الشدائِد تأدباً معها وإِكراماً لها، ولأَنها قد أَقرت وافتضحت ولأَنه خاف أَن تزيد فيه مكراً آخر وهو يراها على ضلالها القديم، ولذلك التأَدب قابلته بإِقرارها بنزاهته، واستعمل الجميل مع النسوة إِذا اقتصر على ذكر التقطيع والكيد دون ذكر المراودة { إِنَّ ربِّى } الله، وزعم بعض أَن المراد أَن سيدى الريان وهو عالم بأَمرهن مع يوسف { بِكَيْدِهِنَّ } قولهن أَطع مولاتك ومراودتهن له إِلى أَنفسهن، وقيل الضمير للنساءِ مطلقا على طريق الاستخدام فتدخل هؤلاءِ النسوةِ بالأَولى والبرهان والأَول أَولى { عَلِيمٌ } استعظم كيدهن فاستشهد عليه بعلم الله وعلى براءَته من ذلك، وفى ذلك تضمن الوعيد لهن عند الله فإن الصحيح أَن ربى بمعنى الله، ولو جاز أَن يكون الريان على أَن لفظ ربى يقال للملك، أَو باعتبار ما يقال فى العامة له من أَنه رب لهم أَى سيد، أَو اعتبار أَن يوسف مرمى بالعبودية، وما يقال لأَنه رباه لا يظهر لأَنه رباه العزيز إِلا أَن يقال: مال العزيز من الملك أَو متسبب منه ولم يعجل بالخروج ليبرىءَ ساحته أَولا فلا يجد أَحد إِليه سبيلا بالريبة والتهمة، والبهتان، على أَنه علم بالوحى أَو الإِلهام أَنه يقررن فلا ينظر إِليه الملك بالعين الأُولى، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

السابقالتالي
2