Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تيسير التفسير/ اطفيش (ت 1332 هـ) مصنف و مدقق


{ وَيٰقَوْمِ ٱسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوۤاْ إِلَيْهِ يُرْسِلِ ٱلسَّمَآءَ عَلَيْكُمْ مِّدْرَاراً وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَىٰ قُوَّتِكُمْ وَلاَ تَتَوَلَّوْاْ مُجْرِمِينَ }

{ وَيَا قَوْمِ } استعطاف ثالث { اسْتَغْفِرُوا } اطلبوا المغفرة من ربكم { رَبِّكُمْ } لما مضى منكم من الإِقلاع عن الشرك وسائِر المعاصى، وكون الإِسلام جبا لما قبله لا يمنع من الاستغفار مما قبله، وقيل الاستغفار الإِيمان، ويرده أَنه يغنى عنه قوله اعبدوا الله لأَن معناه وحدوه، وقيل الاستغفار من الشرك والتوبة. مما دونه { ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ } ارجعوا إِليه بالعبادة أَو توسلوا إِليه فى تحصيل مطالبكم بالتوحيد والعبادة. ولا يخفى أَن التوبة والبرءَ من عبادة غير الله تعالى متأَخران بالذات والرتبة عن الإِيمان بالله والرغبة فيما عنده، ولذلك عطف بثم، أَو التوبة مجاز عن التوصل إِلى المطلوب لأَنها سبب والملزوم، فثم على ظاهرها { يُرْسِلِ السَّمَاءَ } المطر { عَلَيْكُمْ مِّدْرَاراً } كثير الدرور، أَى السيلان. وإِن أُريد بالسماءِ السحاب أَو الفلك كان مجازا للحذف، أَى يرسل ماءَ السماءِ أَو مرسلا تسمية للحال باسم المحل، والحال الماءُ ومدراراً حالا وهو مفعال للمبالغة، فلا يؤنث، ولو اعتبرنا تأْنيث من اتصف به حتى أَنه لو قلنا مدرارة لقلنا التاءُ للمبالغة لا للتأْنيث، وكانوا قحطوا وأَعقموا ثلاث سنين، وقيل أُعقموا ثلاثين سنة فرغبهم فى الإِسلام بالمطر الكثير وزيادة القوة المؤَدية إِلى كثرة النسل كما قال { وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلى قُوَّتِكُمْ } منضمة أَو مضمومة إِلى قوتكم أَو مع قوتكم. والأَول أَولى لبقائِه على الأَصل ورجحان معناه، والمراد قوة البدن، وقيل القوة العز وهو المال والبنون كما فسرها الضحاك بالخصب ويكون المال به، وكما فسرها عكرمة بولد الولد وذلك كله فى قوله تعالى:ويمددكم بأَموال وبنين } [نوح: 12] وقيل القوة الأُولى فى الإِيمان يزيدهم الله على ما فيهم من قوة البدن، والثانية قوة البدن، وكانوا أَصحاب بساتين وزروع وماشية فرغبهم بالمطر { وَلاَ تَتَوَلَّوْا } لا تصيروا بعد هذا الوقت أَو لا تذهبوا عن مواضعكم التى أَنتم عليها حال وعظى إِياكم { مُجْرِمِينَ } مشركين، بل اذهبوا عنى مؤْمنين لا مصرين على الإِجرام، أَو لا تصيروا مجرمين بانكار ما قلت لكم زيادة على كفركم السابق، أَو لا تذهبوا مجرمين بإِنكاره زيادة.