Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تيسير التفسير/ اطفيش (ت 1332 هـ) مصنف و مدقق


{ إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ ٱلأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ ٱلنَّعِيمِ } * { دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ ٱللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ ٱلْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ } * { وَلَوْ يُعَجِّلُ ٱللَّهُ لِلنَّاسِ ٱلشَّرَّ ٱسْتِعْجَالَهُمْ بِٱلْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ فَنَذَرُ ٱلَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَآءَنَا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ }

{ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ } يرشدهم { بِإِيمَانِهِمْ } بسبب إِيمانهم، أَى توحيدهم، إِلى زيادة الإِيمان والعمل الصالح والتقوى، وإِلى إِدراك الحقائِق كما قال صلى الله عليه وسلم: " اتقوا فراسة المؤمن فإِنه بنور الله يبصر " وقال صلى الله عليه وسلم: " من عمل بما علم أَورثَه الله علم ما لم يعلم " ، أَو يهديهم ربهم لما يريدونه من الجنة وأَنواع نعمها ومرافقة الأَنبياءِ، أَو يهديهم إِلى مأْواهم ومقعدهم وهو الجنة، إِذا خرج المؤمن من قبره أَضاءَ له عمله فيقول: من أَنت؟ فيقول: أَنا عملك فيقوده إِلى الجنة ماكثا معه فى المحشر يسعى نورهم بين أَيديهم. والكافر يكون عمله ظلمة تصاحبه حتى تدخله النار، أَو يهديهم عملهم بعد دخول الجنة إِلى منازلهم بعينها كأَنهم يعرفونها، والتوحيد هو الأَصل، والعمل الصالح والتقوى مرتبان عليه ولا ينفع بدونهما { تَجْرِى مِنْ تَحْتِهِمُ } أَى قريباً منهم وهم عالون بأَجسامهم وقصورهم، وهذه الأَنهار تجرى من تحتهم أَو تحت أَشجارهم وقصورهم { الأَنْهَارُ فِى جَنَّاتِ النَّعِيمِ * دَعْوَاهُمْ فِيهَا } دعاؤُهم أَى منطوقهم فيها { سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ } أَى الذى يقولونه بدل ما يلغى به فى الدنيا هو سبحانك اللهم، أَى هذا اللفظ أَو عبادتهم فيها هذا اللفظ، يقولونه تلذذا لا تكليفاً كما جاءَ فى الحديث: " إِنهم يلهمون التسبيح والتحميد كما يلهمون النفس " رواه مسلم، أَو عبادتهم مضمون سبحانك اللهم من أَنواع الأَذكار لا خصوص هذا اللفظ بلا مشقة. أَو دعاؤهم طلبهم إِذا أَرادوا شيئاً قالوا فى قلوبهم أَو بأَلسنتهم سبحانك اللهم فيحضر ما خطر فى قلوبهم، أَو يقولونه، كلما رأَوا أَمراً عجيباً من قدرة الله تعالى فى طعامهم وشرابهم وسائِر منافعهم. أَو نداؤُهم فإِن لفظ اللهم نداءٌ، ويجوز على بعد أَن يكون ذلك نفياً للتكليف بالعبادة كأَنه قيل إِن كان عليهم تكليف فهو قولهم سبحانك اللهم، وليس تكليفاً لأَنهم يقولونه سهلا كخروج النفس من الحلقوم أَو غير ذلك من المعانى السابقة، اشتغلت الملائِكة بالتسبيح قبل خلق آدم إِذ قالوا ونحن نسبح إِلخ، فجعله الله قبل الإِحرام، وفى دار السلام لبنى آدم قال صلى الله عليه وسلم: " أَكثر دعائِى ودعاءِ الأَنبياء قبلى بعرفات لا إِله إِلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شىء قدير " ، وفى الحديث القدسى: " إِذا شغل عبدى ثناؤه علىَّ عن مسأَلتى أَعطيته أَفضل ما أُعطى السائِلين " { وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا } بينهم، أَو تحية الله أَو الملائكة لهم، أَو التحية التى لهم سواءٌ من بعض لبعض أَو من الملائِكة لهم، أَو من الله سلام قولا من رب رحيم، والملائِكة يدخلون عليهم، الآية { سَلاَمٌ } عليكم { وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ } أَى كلامهم المتأَخر عن الأَكَل والشراب أَو عن دخلوهم الجنة ومعاينة عظمة الله عز وجل، وتحية الملائِكة بالسلامة لهم من الآفات الفوز بالكرامات على هذا الترتيب { أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } أَى أَنه أَى الشأْن لا مفسرة لعدم تقدم الجملة، ولو تقدم لفظ فى معنى القول دون حروفه، ويقال سبحانك اللهم علامة بين أَهل الجنة وخدمتهم فى إِحضار الطعام إِذا أَرادوه يأْتونهم فى الوقت بذلك على حسب ما يشتهون على موائِده، كل مائِدة ميل طولا وعرضاً، على كل مائِدة سبعون أَلف صفحة، فى كل صفحة لون ليس فى الآخر.

السابقالتالي
2