Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تيسير التفسير/ اطفيش (ت 1332 هـ) مصنف و مدقق


{ قَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ وَلَداً سُبْحَانَهُ هُوَ ٱلْغَنِيُّ لَهُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰت وَمَا فِي ٱلأَرْضِ إِنْ عِندَكُمْ مِّن سُلْطَانٍ بِهَـٰذَآ أَتقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ }

{ قَالُوا } أَى اليهود والنصارى ومن زعم أَن الملائِكة بنات الله وهم قوم من العرب وطائِفة من النصارى { اتَّخَذَ اللهُ وَلَداً } من زوج تزوجهاأَنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة } [الأَنعام: 101] فليس كما زعم من زعم، إِن المراد أَنه اتخذ ابن غيره ابنا له كما يتبنى الإِنسان ابن غيره، وأَيضاً لو كان المراد هذا كما يسمى الولد ابنا لعظيم غير أَبيه تشريفاً له ومحبوباً لديه، وكما سمى إِبراهيم خليلا لم يكن التغليظ الوارد، ولو كان ينهى عنه أَيضاً للإِيهام بحقيقة الولد ولإِيهام الحاجة ولو كان الاتخاذ أَنسب بالتبنى لكن تفسير الآية بتحصيل الولد، وقد يكون ذلك كله واردا عن الكفرة، يقال ولد ويقال لم يلد ولكن اتخذ ولدا، وقد قيل إِن الله يدعى أَبا عيسى بمعنى مشرف عند الله وشاع حتى توهم الناس أَنه أَبوه حقيقة { سُبْحَانَهُ } نزهوا أَيها الناس الله عن الولد، فإِن الولادة من صفات الجسم ومن صفات المحتاج وتعجبوا أيها العقلاءُ المستعملون لعقولهم، والصحيح أَنه لا يلزم أَن يكون فى سبحان معنى التعجب أَو التعجيب بل يجوز استعماله لمجرد التنزيه { هُوَ الْغَنِىُّ } عما سواه وإِنما يتخذ الولد من يحتاج إِليه فكيف يتخذه { لَهُ مَا فِى السَّمَاوَاتِ وَمَا فِى الأَرْضِ } وكل ما سواه فكيف يحتاج وكيف لا يكون غنياً بل ما خلق سواه للحاجة بل للدلالة، ولو كان للحاجة لم يزل محتاجاً إِلى غير ما وجد، فما زال يخلق للحاجة تعالى عن ذلك، والبنون تنافى الملك { إِنْ } ما { عِنْدَكمْ مِنْ سُلْطَانٍ } فاعل عند أَو فاعل لثابت مغن عن الخبر أَو مبتدأٌ لعند والسلطان الحجة { بِهَذَا } أَى على هذا متعلق بسلطان أَو نعت أَو حال من ضمير الاستقرار أَو بمعنى فى متعلق بعند أَو بالاستقرار أَو بسلطان، وزعم بعض أَنه متعلق بسلطان وأَن الباءَ على ظاهرها لأَن سلطان يتضمن معنى الاحتجاج والاستدلال وليس كذلك، فإِن قولهم بالولد ليس استدلالا بل يحتاج لدليل ولا دليل له، بل الدليل ناف له والإِشارة إِلى قولهم { أَتَقُولُون عَلَى اللهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ } ما لا يثبت من اتخاذ الولد فضلا عن أَن تعلموه، وذلك توبيخ وكل ما لا دليل عليه لا يثبت وهو جهل والاعتقاد لا بد فيه من قاطع.