Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير النهر الماد / الأندلسي (ت 754 هـ) مصنف و مدقق مرحلة اولى


{ وَإِذ نَتَقْنَا ٱلْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوۤاْ أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ خُذُواْ مَآ ءَاتَيْنَٰكُم بِقُوَّةٍ وَٱذْكُرُواْ مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } * { وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِيۤ ءَادَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَىٰ شَهِدْنَآ أَن تَقُولُواْ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَـٰذَا غَافِلِينَ } * { أَوْ تَقُولُوۤاْ إِنَّمَآ أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِّن بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ ٱلْمُبْطِلُونَ } * { وَكَذٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلآيَاتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ } * { وَٱتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ٱلَّذِي ۤ ءَاتَيْنَاهُ ءَايَاتِنَا فَٱنْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ ٱلشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ ٱلْغَاوِينَ }

{ وَإِذ نَتَقْنَا ٱلْجَبَلَ فَوْقَهُمْ } النتق الجذب بقوة. وفسره بعضهم بغايته وهو القلع. وتقول العرب: نتقت الزبدة من فم القرية، والنات الرحم الذي تقلع الولد من الرجل. وقال النابغة في الذبياني:
لم يحرموا حسن العزاء وأمهم   طفحت عليك بناتق مذكار
وفوقهم العامل فيه نتقنا ضمن معنى رفعنا بالنتق الجبل فوقهم كقوله تعالى:وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ ٱلطُّورَ } [النساء: 154].

{ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ } في موضع الحال من الجبل والظلة هنا معناها الغمامة.

{ وَظَنُّوۤاْ } هنا باقية على بابها من ترجيح أحد الجائزين.

{ خُذُواْ مَآ ءَاتَيْنَٰكُم بِقُوَّةٍ } تقدم تفسير هذه الجملة في البقرة.

{ وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِيۤ ءَادَمَ } الآية، قال الزمخشري: هذا من باب التمثيل والتخييل ومعنى ذلك أنه تعالى نصب لهم الأدلة على ربوبيته ووحدانيته وشهدت بها عقولهم وبصائرهم التي ركبها فيهم وجعلها مميزة بين الضلالة والهدى فكأنه سبحانه أشهدهم على أنفسهم وقررهم. وقال: ألست بربكم، وكأنهم قالوا: بلى أنت ربنا شهدنا على أنفسنا وأقررنا بوحدانيتك. وباب التمثيل واسع في كلام الله تعالى ورسوله وفي كلام العرب ومعلوم أنه لا قول ثم وإنما هو تمثيل وتصوير للمعنى. " انتهى ". ومفعول أخذ ذرياتهم ويحتمل في قراءة الجمع أن يكون مفعول أخذ محذوفاً لفهم المعنى وذرياتهم بدل من ضمير ظهورهم كما أن من ظهورهم بدل من قوله: من بني آدم، والمفعول المحذوف هو الميثاق كما قال:وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِّيثَاقاً غَلِيظاً } [النساء: 154]. وتقدير الكلام في وإذ أخذ ربك، من ظهور ذريات بني آدم ميثاق التوحيد وإفراده بالعبادة واستعار أن يكون الميثاق من الظهر كان الميثاق لصعوبته وللإِرتباط به والوقوف عنده شىء ثقيل يحمل على الظهر. الست دخلت همزة الاستفهام على النفي فصار معناها التقرير وهذا النوع من التقرير يجاب بما يجاب به النفي الصريح، فإِذا قلت: ألست من بنى فلان؟ أجيب ببلى. ومعناه أنت من بني فلان؟ فكذلك أجيب ببلى، ومعناه أنت ربنا.

{ شَهِدْنَآ } الظاهر أن الضمير لله تعالى.

{ عَنْ هَـٰذَا } الإِشارة إلى الميثاق والإِقرار بالربوبية.

{ أَوْ تَقُولُوۤاْ إِنَّمَآ أَشْرَكَ آبَاؤُنَا } وقرىء: أو تقولوا بالتاء والياء، المعنى أن الكفرة لو لم يؤخذ عليهم عهد ولا جاءهم رسول مذكر بما تضمنه العهد من توحيد الله تعالى وعبادته لكانت لهم حجتان أحديهما كنا غافلين والأخرى كنا تبعاً لأسلافنا فكيف تعذب لذلك والذنب إنما هو لمن طرق لنا وأضلنا فوقعت الشهادة لتنقطع عنهم الحجج.

{ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ ٱلْمُبْطِلُونَ } هذا من تمام القول الثاني أي كانوا السبب في شركنا لتأسيسهم الشرك وتقدمهم فيه وتركه سنة لنا.

{ وَكَذٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلآيَاتِ } أي مثل هذا التفصيل الذي فصلنا فيه الآيات السابقة نفصل الآيات اللاحقة.

{ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ } عن شركهم وعبادة غير الله إلى توحيده وعبادته.

{ وَٱتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ٱلَّذِيۤ ءَاتَيْنَاهُ ءَايَاتِنَا } قال الجمهور: هو بلعام وهو رجل كنعاني أوتي بعض كتب الله تعالى والإِنسلاخ من الآيات مبالغة في البتري والبعد أي لم يعمل بما اقتضته نعمتنا عليه.

وقرأ الجمهور: { فَأَتْبَعَهُ ٱلشَّيْطَانُ } من اتبع رباعياً أي لحقه وصار معه وهي مبالغة في حقه إذ جعل كأنه هو إمام للشيطان يتبعه وكذلك فاتبعه شهاب ثاقب أي عدا ورآه.