Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير النهر الماد / الأندلسي (ت 754 هـ) مصنف و مدقق مرحلة اولى


{ وَهُوَ ٱلَّذِي يَتَوَفَّٰكُم بِٱلَّيلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم بِٱلنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَىٰ أَجَلٌ مُّسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ } * { وَهُوَ ٱلْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُم حَفَظَةً حَتَّىٰ إِذَا جَآءَ أَحَدَكُمُ ٱلْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لاَ يُفَرِّطُونَ } * { ثُمَّ رُدُّوۤاْ إِلَىٰ ٱللَّهِ مَوْلاَهُمُ ٱلْحَقِّ أَلاَ لَهُ ٱلْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ ٱلْحَاسِبِينَ } * { قُلْ مَن يُنَجِّيكُمْ مِّن ظُلُمَاتِ ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً لَّئِنْ أَنجَانَا مِنْ هَـٰذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشَّاكِرِينَ } * { قُلِ ٱللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِّنْهَا وَمِن كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنتُمْ تُشْرِكُونَ }

{ وَهُوَ ٱلَّذِي يَتَوَفَّٰكُم بِٱلَّيلِ } الآية، مناسبتها لما قبلها أنه تعالى لما ذكر استئثاره بالعلم التام للكليات والجزئيات ذكر استئثاره بالقدرة التامة تنبيهاً على ما تختص به الإِلهية ذكر شيئاً محسوساً قاهراً للأنام وهو التوفي بالليل والبعث بالنهار، وكلاهما ليس للإِنسان فيه قدرة؛ بل هو أمر يوقعه الله تعالى بالإِنسان. والتوفي عبارة في العرف عن الموت، وهنا المعنى به النوم على سبيل المجاز للعلاقة التي بينه وبين الموت وهي زوال إحساسه ومعرفته وفكره.

و { جَرَحْتُم } كسبتم. ومنه جوارح الطير أي كواسبها. واجترحوا السيئات: اكتسبوها. والمراد منه أعمال الجوارح. ومنه قيل: للأعضاء جوارح. والضمير في فيه عائد على النهار، وقضاء الأجل فصل مدة العمر من غيرها.

و { مُّسَمًّى } أي في علم الله تعالى.

{ ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ } وهو المرجع إلى موقف الحساب.

{ وَهُوَ ٱلْقَاهِرُ } الآية، تقدم الكلام عليها.

{ وَيُرْسِلُ } ظاهره أن يكون معطوفاً على وهو القاهر عطف جملة فعلية على جملة إسمية وهي من آثار القهر.

و { عَلَيْكُم } ظاهره أنه متعلق بيرسل كقوله تعالى:يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِّن نَّارٍ } [الرحمن: 35]. ولفظة عليكم مشعرة بالعلو والاستيلاء لتمكنهم منا جعلوا كان ذلك علينا، وجوزوا أن يكون متعلقاً بحفظة أي حافظين عليكم. وحفظة: جمع حافظ، وهو قياس مطرد في فاعل كقولهم: بارّ وبررة.

{ حَتَّىٰ إِذَا جَآءَ أَحَدَكُمُ ٱلْمَوْتُ } أي أسباب الموت.

{ تَوَفَّتْهُ } قبضت روحه.

{ رُسُلُنَا } جاء جمعاً فعني به ملك الموت وأعوانه. والظاهر أن الرسل هنا غير الحفظة ولا تعارض بين قوله:ٱللَّهُ يَتَوَفَّى ٱلأَنفُسَ حِينَ مَوْتِـهَا } [الزمر: 42] وبين قوله:قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ ٱلْمَوْتِ } [السجدة: 11] وبين قوله: توفته رسلنا، لأن نسبة ذلك إلى الله تعالى بالحقيقة ولغيره بالمباشرة.

{ وَهُمْ لاَ يُفَرِّطُونَ } جملة حالية. والعامل فيها توفته أو استئنافية أخبر عنهم بأنهم لا يفرطون في شىء مما أمروا به من الحفظ والتوفي.

{ ثُمَّ رُدُّوۤاْ } الظاهر عود الضمير على العباد وانتقل من ضمير الخطاب في عليكم إلى ضمير الغيبة في ردّوا. وفاعل الردّ المحذوف هو الله تعالى كان الأصل ثم ردّهم الله. وقرىء: ردّوا بكسر الراء أصله رددوا، أتبعت حركة الراء لحركة الدال ثم سكنت الدال للإِدغام، فقيل: ردوا، كما قرىء ردّت إلينا في سورة يوسف. وظاهر الأخبار بالرد إلى الله أنه يزاد به البعث والرجوع إلى حكم الله وجزائه يوم القيامة، ويدل عليه آخر الآية. ومولاهم: فيه اشعار بإِحسانه تعالى إليهم إذ مولاهم هو سيدهم وهم عبيده، ووصفه تعالى بالحق معناه العدل أي الذي لا يحكم إلا بالحق.

{ أَلاَ لَهُ ٱلْحُكْمُ } تنبيه منه تعالى عباده بأن أنواع التصرفات جميعها له.

{ وَهُوَ أَسْرَعُ ٱلْحَاسِبِينَ } تقدم الكلام عليه في سرعة حسابه تعالى في قوله:وَٱللَّهُ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ }

السابقالتالي
2