Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير النهر الماد / الأندلسي (ت 754 هـ) مصنف و مدقق مرحلة اولى


{ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي ٱللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى ٱلْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لاۤئِمٍ ذٰلِكَ فَضْلُ ٱللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ وَٱللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ } * { إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُ وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ ٱلزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ } * { وَمَن يَتَوَلَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلْغَالِبُونَ }

{ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ } قال الحسن وغيره نزلت خطاباً للمؤمنين عامة إلى يوم القيامة. وقيل: هي خاصة في قبائل بأعيانهم فذكر المفسرون أن ارتد في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم مذ حج ورئيسهم عبهلة بن كعب ذو الخمار وهو الملقب بالأسود العنسي قتله فيروز على فراشه، وأخبر رسول الله بقتله وسمي قائله ليلة قتل، ومات رسول الله صلى الله عليه وسلم من الغدو وأتى مقتلة في آخر ربيع الأول. وبنو حنيفة رئيسهم مسيلمة قتله وحشي قاتل حمزة وبنو أسد رئيسهم طليحة بن خويلد هزمه خالد وأفلت ثم أسلم وحسن إسلامه. هذه ثلاث فرق ارتدت في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم وتنبأ رؤساؤها. وارتد في خلافة أبي بكر سبع فرق فزارة قوم عيينة بن حصن، وغطفان قوم قرة بن سلمة القشيري، وسليم قوم الفجأة بن عبد يا ليل، ويربوع قوم مالك بن نويرة، وبعض تميم قوم سجاح بنت المنذر وقد تنبأت وتزوجها مسيلمة. وقال شاعرهم:
أضحت نبيتنا أنثى نُطيف بها   وأصبحت أنبياء الناس ذكرانا
وقال أبو العلاء المعري:
أمت سجاح ووالاها مسيلمة   كذابة في بن الدنيا وكذاب
وكندة قوم الأشعث وبكر بن وائل بالبحرين قوم الحطم بن يزيد، وكفى الله أمرهم على يد أبي بكر رضي الله عنه، وفرقة في عهد عمر غسان قوم جبلة بن الأيهم نصّرته اللطمة وسيرته إلى بلد الروم بعد إسلامه. وقرىء من يرتدد بالفك والإِدغام وهي جملة شرطية، والجواب قوله: فسوف يأتي الله بقوم. والقاعدة النحوية أنه إذا كان جواب الشرط جملة واسم الشرط غير ظرف فلا بد من ضمير في جملة الجواب عائد على اسم الشرط والجملة ها هنا ليس فيها ضمير ظاهر فلا بد من تقديره وتقديره بقوم غيرهم أي غير من يرتد وبقوم فيه أقوال. وفي المستدرك لأبي عبد الله الحاكم بإِسناده، أنه لما نزلت أشار رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبي موسى الأشعَريّ وقال: هم قوم هذا، وهذا أصح الأقوال وكان لهم بلاء في الإِسلام زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم وعامة فتوح عمر على أيديهم. ووصف تعالى هؤلاء القوم بأنه يحبهم ويحبونه محبة لله لهم هي توفيقهم للإِيمان كما قال تعالى:وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ ٱلإِيمَانَ } [الحجرات: 7] وإثباته على ذلك وعلى سائر الطاعات وتعظيمه إياهم وثناؤه عليهم ومحبتهم له تعالى طاعته واجتناب مناهيه وامتثال مأموراته، وقدم محبته على محبتهم إذ هي أشرف وأسبق.

{ أَذِلَّةٍ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى ٱلْكَافِرِينَ } هو جمع ذليل لا جمع ذلول الذي هو نقيض الضعف لأن ذلولاً لا يجمع على أذلة بل على ذلك وعدي أذلة بعلى وإن كان الأصل باللام لأنه ضمنه معنى الحنو والعطف، كأنه قيل: عاطفين على المؤمنين والمعنى أنهم يذلون ويخضعون لمن فضلوا عليه مع شرفهم وعلو مكانتهم وهو نظير قوله تعالى:

السابقالتالي
2 3