Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير النهر الماد / الأندلسي (ت 754 هـ) مصنف و مدقق مرحلة اولى


{ حـمۤ } * { وَٱلْكِتَابِ ٱلْمُبِينِ } * { إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ } * { وَإِنَّهُ فِيۤ أُمِّ ٱلْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ } * { أَفَنَضْرِبُ عَنكُمُ ٱلذِّكْرَ صَفْحاً أَن كُنتُمْ قَوْماً مُّسْرِفِينَ } * { وَكَمْ أَرْسَلْنَا مِن نَّبِيٍّ فِي ٱلأَوَّلِينَ } * { وَمَا يَأْتِيهِم مِّنْ نَّبِيٍّ إِلاَّ كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ } * { فَأَهْلَكْنَآ أَشَدَّ مِنْهُم بَطْشاً وَمَضَىٰ مَثَلُ ٱلأَوَّلِينَ } * { وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ ٱلْعَزِيزُ ٱلْعَلِيمُ } * { ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلأَرْضَ مَهْداً وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلاً لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ } * { وَٱلَّذِي نَزَّلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً بِقَدَرٍ فَأَنشَرْنَا بِهِ بَلْدَةً مَّيْتاً كَذَلِكَ تُخْرَجُونَ } * { وَٱلَّذِي خَلَقَ ٱلأَزْوَاجَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُمْ مِّنَ ٱلْفُلْكِ وَٱلأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ } * { لِتَسْتَوُواْ عَلَىٰ ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُواْ نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا ٱسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُواْ سُبْحَانَ ٱلَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَـٰذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ } * { وَإِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ } * { وَجَعَلُواْ لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا إِنَّ ٱلإنسَانَ لَكَفُورٌ مُّبِينٌ } * { أَمِ ٱتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ وَأَصْفَاكُم بِٱلْبَنِينَ } * { وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَـٰنِ مَثَلاً ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً وَهُوَ كَظِيمٌ } * { أَوَمَن يُنَشَّأُ فِي ٱلْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي ٱلْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ } * { وَجَعَلُواْ ٱلْمَلاَئِكَةَ ٱلَّذِينَ هُمْ عِبَادُ ٱلرَّحْمَـٰنِ إِنَاثاً أَشَهِدُواْ خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ } * { وَقَالُواْ لَوْ شَآءَ ٱلرَّحْمَـٰنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ مَّا لَهُم بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ } * { أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَاباً مِّن قَبْلِهِ فَهُم بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ } * { بَلْ قَالُوۤاْ إِنَّا وَجَدْنَآ ءَابَآءَنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰ ءَاثَارِهِم مُّهْتَدُونَ } * { وَكَذَلِكَ مَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلاَّ قَالَ مُتْرَفُوهَآ إِنَّا وَجَدْنَآ ءَابَآءَنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰ ءَاثَارِهِم مُّقْتَدُونَ } * { قَٰلَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدَىٰ مِمَّا وَجَدتُّمْ عَلَيْهِ آبَآءَكُمْ قَالُوۤاْ إِنَّا بِمَآ أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ } * { فَٱنتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَٱنظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ ٱلْمُكَذِّبِينَ } * { وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَآءٌ مِّمَّا تَعْبُدُونَ } * { إِلاَّ ٱلَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ } * { وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ } * { بَلْ مَتَّعْتُ هَـٰؤُلاَءِ وَآبَآءَهُمْ حَتَّىٰ جَآءَهُمُ ٱلْحَقُّ وَرَسُولٌ مُّبِينٌ } * { وَلَمَّا جَآءَهُمُ ٱلْحَقُّ قَالُواْ هَـٰذَا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كَافِرُونَ } * { وَقَالُواْ لَوْلاَ نُزِّلَ هَـٰذَا ٱلْقُرْآنُ عَلَىٰ رَجُلٍ مِّنَ ٱلْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ } * { أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَّعِيشَتَهُمْ فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضاً سُخْرِيّاً وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ } * { وَلَوْلاَ أَن يَكُونَ ٱلنَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَّجَعَلْنَا لِمَن يَكْفُرُ بِٱلرَّحْمَـٰنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِّن فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ }

{ بِسمِ ٱلله الرَّحْمٰنِ الرَّحِيـمِ * حـمۤ * وَٱلْكِتَابِ ٱلْمُبِينِ } هذه السورة مكية.

{ إِنَّا جَعَلْنَاهُ } أي صيرناه وهو جواب القسم وهو من الأقسام الحسنة لتناسب القسم والمقسم عليه وكونهما من واد واحد والكتاب القرآن وأم الكتاب اللوح المحفوظ وهذا فيه تشريف للقرآن وترفيع بكونه لديه عليا على جميع الكتب وعالياً عن وجوده الفساد حكيماً أي حاكماً على سائر الكتب.

وقرىء: اما بكسر الهمزة.

{ أَفَنَضْرِبُ } قال ابن عباس المعنى أفنترك تذكيركم وتخويفكم عفوا عنكم وعفوا عن إجرامكم.

{ أَن كُنتُمْ } لما ذكر خطاباً لقريش فنضرب عنكم الذكر وكان هذا الإِنكار دليلاً على تكذيبهم للرسول عليه السلام وإنكار الماء جاء به آنسه الله تعالى بأن عادتهم عادة الأمم السابقة في استهزائهم بالرسل وأنه تعالى أهلك من كان أشد منهم بطشاً أي أكثر عدداً وعدداً وجلداً.

{ وَمَضَىٰ مَثَلُ ٱلأَوَّلِينَ } أي فليحذر قريش أن يحل بهم مثل ما حل بالأولين مكذبي الرسل من العقوبة.

{ وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ } إحتجاج على قريش بما يوجب التناقض وهو إقرارهم بأن موجد العالم العلوي والسفلي هو الله تعالى ثم هم يتخذون أصناماً آلهة من دون الله تعالى يعبدونها والظاهر أن خلقهن العزيز العليم هو نفس المحكي من كلامهم ولا بدل كونهم ذكروا في مكان خلقهن الله أن لا يقولوا في سؤال آخر خلقهن العزيز العليم.

و { ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ } هو من كلام الله تعالى خطاباً لهم بتذكير نعمه السابقة وكرر الفعل في الجواب في قولهم خلقهن العزيز العليم مبالغة في التوكيد وفي غير ما سؤال اقتصروا على ذكر إسم الله تعالى إذ هو العلم الجامع للصفات العلا وجاء الجواب مطابقاً للسؤال من حيث المعنى لا من حيث اللفظ لأن من مبتدأ فلو طابق في اللفظ كان بالاسم مبتدأ ولم يكن بالفعل.

{ لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ } أي إلى مقاصدكم في السفر.

{ فَأَنشَرْنَا } أي أحيينا.

{ بِهِ بَلْدَةً مَّيْتاً } ذكر على معنى القطر وبلدة إسم جنس.

{ لِتَسْتَوُواْ عَلَىٰ ظُهُورِهِ } تقدم قوله ما تركبون وهي موصولة ويراعى فيها اللفظ والمعنى فمراعاة المعنى في قوله ظهور حيث جمع ومراعاة اللفظ حيث أضاف الظهور إلى ضمير المفرد وكذا فيما بعد ذلك في قوله عليه وفي الإِشارة في قوله: هذا وجاء في الحديث " أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا وضع رجله في الركاب قال: بسم الله فإِذا استوى على الدابة قال الحمد لله على كل حال سبحان الذي سخر لنا هذا إلى قوله: لمنقلبون وكبر ثلاثاً وهل ثلاثاً " والمقرن الغالب الضابط المطيق للشىء يقال أقرن الشىء إذا أطاقه والقرن الحبل الذي يقرن به.

{ وَجَعَلُواْ لَهُ } أي كفار قريش والعرب له أي لله تعالى.

السابقالتالي
2 3 4