الرئيسية - التفاسير


* تفسير النهر الماد / الأندلسي (ت 754 هـ) مصنف و مدقق مرحلة اولى


{ فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهَآ أَلاَّ تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيّاً } * { وَهُزِّىۤ إِلَيْكِ بِجِذْعِ ٱلنَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيّاً } * { فَكُلِي وَٱشْرَبِي وَقَرِّي عَيْناً فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ ٱلبَشَرِ أَحَداً فَقُولِيۤ إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَـٰنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ ٱلْيَوْمَ إِنسِيّاً } * { فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُواْ يٰمَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيّاً } * { يٰأُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ ٱمْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيّاً } * { فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُواْ كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي ٱلْمَهْدِ صَبِيّاً } * { قَالَ إِنِّي عَبْدُ ٱللَّهِ آتَانِيَ ٱلْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيّاً } * { وَجَعَلَنِي مُبَارَكاً أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِٱلصَّلاَةِ وَٱلزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيّاً } * { وَبَرّاً بِوَٰلِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيّاً } * { وَٱلسَّلاَمُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيّاً } * { ذٰلِكَ عِيسَى ٱبْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ ٱلْحَقِّ ٱلَّذِي فِيهِ يَمْتُرُونَ } * { مَا كَانَ للَّهِ أَن يَتَّخِذَ مِن وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَىٰ أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ } * { وَإِنَّ ٱللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَٱعْبُدُوهُ هَـٰذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ } * { فَٱخْتَلَفَ ٱلأَحْزَابُ مِن بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن مَّشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ } * { أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا لَـٰكِنِ ٱلظَّالِمُونَ ٱلْيَوْمَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ } * { وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ ٱلْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ ٱلأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ } * { إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ ٱلأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ } * { وَٱذْكُرْ فِي ٱلْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقاً نَّبِيّاً } * { إِذْ قَالَ لأَبِيهِ يٰأَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لاَ يَسْمَعُ وَلاَ يُبْصِرُ وَلاَ يُغْنِي عَنكَ شَيْئاً } * { يٰأَبَتِ إِنِّي قَدْ جَآءَنِي مِنَ ٱلْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَٱتَّبِعْنِيۤ أَهْدِكَ صِرَاطاً سَوِيّاً } * { يٰأَبَتِ لاَ تَعْبُدِ ٱلشَّيْطَانَ إِنَّ ٱلشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَـٰنِ عَصِيّاً } * { يٰأَبَتِ إِنِّيۤ أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِّنَ ٱلرَّحْمَـٰنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيّاً } * { قَالَ أَرَاغِبٌ أَنتَ عَنْ آلِهَتِي يٰإِبْرَاهِيمُ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ لأَرْجُمَنَّكَ وَٱهْجُرْنِي مَلِيّاً } * { قَالَ سَلاَمٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّيۤ إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيّاً } * { وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَىۤ أَلاَّ أَكُونَ بِدُعَآءِ رَبِّي شَقِيّاً } * { فَلَمَّا ٱعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلاًّ جَعَلْنَا نَبِيّاً } * { وَوَهَبْنَا لَهْم مِّن رَّحْمَتِنَا وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيّاً } * { وَٱذْكُرْ فِي ٱلْكِتَابِ مُوسَىٰ إِنَّهُ كَانَ مُخْلِصاً وَكَانَ رَسُولاً نَّبِيّاً } * { وَنَادَيْنَاهُ مِن جَانِبِ ٱلطُّورِ ٱلأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيّاً } * { وَوَهَبْنَا لَهُ مِن رَّحْمَتِنَآ أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيّاً } * { وَٱذْكُرْ فِي ٱلْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ ٱلْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولاً نَّبِيّاً } * { وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِٱلصَّـلاَةِ وَٱلزَّكَـاةِ وَكَانَ عِندَ رَبِّهِ مَرْضِيّاً }

{ أَلاَّ تَحْزَنِي } نهي * سريا السرى الرجل العظيم من الرجال له شأن عظيم والسري في اللغة الجدول وفي قوله: ربك تأنيس لها إذ هو مالكها والناظر في إصلاحها ثم أمرها بهز الجذع اليابس لترى آية أخرى في إحياء موات الجذع * قال ابن عباس: كان الجذع نخراً يابساً فلما هزته إذا السعف قد طلع ثم نظرت إلى الطلع يخرج من بين السعف ثم اخضر فصار بلحاً ثم احمر فصار زهواً ثم رطباً كل ذلك في طرفة عين فجعل الرطب يقع بين يديها لا يتسرح منها شىء وإلى حرف جر وفي قوله: هزي ضمير الفاعل وهو الياء وقد تعدى الفعل إلى ضمير الجر ونظيره قوله تعالى:وَٱضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ } [القصص: 32] وقوله تعالى:أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ } [الأحزاب: 37] وفي النحو أن الفعل إذا رفع ضميراً متصلاً أو مستكناً لا يتعدى إلى ضمير النصب ولا إلى ضمير الجر فلا تقول ضربتك ولا تضربيني ولا زيد ضربه يعني ضرب نفسه بل المعروف أنه يؤتى بدل الضمير المنصوب بالنفس فتقول ضربت نفسك وضربت نفسي وزيد ضرب نفسه إلا في باب ظن وفقد وعدم فيجوز ذلك فتقول ظننتك قائماً وظننتني قائماً وفي هزي إليك جاء فصيحاً تعدى ذلك إلى ضمير الجر والباء زائدة في قوله بجذع لأن هز متعد بنفسه تقول هززت الغصن وقرىء:

{ تُسَاقِطْ } بتشديد السين وأصله تتساقط فأدغمت التاء في السين، وقرىء: تساقط بحذف التاء وقرىء: تساقط مضارع ساقطت تساقط فعلى هذه القراءة يكون رطباً مفعولاً به وعلى القراءتين قبل ذلك يكون رطباً تمييزاً منقولاً من الفاعل إذ الأصل تساقط أو تساقط رطبه وفي قوله: وهزي دليل على السبب لتحصيل الرزق.

{ فَكُلِي وَٱشْرَبِي } لما كانت العادة تقديم الأكل على الشرب تقدم في الآية ولمجاورة قوله تساقط عليك رطباً جنيا * ولما كان المحزون قد يأكل ويشرب قال:

{ وَقَرِّي عَيْناً } أي لا تحزني ثم ألقى إليها ما تقول إن رأت أحداً.

{ فَإِمَّا تَرَيِنَّ } إن شرطية وما زائدة وأصل ترين ترأييني نقلت حركة الهمزة إلى الراء وحذفت الهمزة وحذفت نون الرفع لدخول الجازم الذي هوان ثم أدخلت النون الشديدة فانحذفت تاء الضمير فبقيت ترين والياء المكسورة هي لام الفعل.

{ فَقُولِيۤ } جواب الشرط والجملة بعده معمول لقولي في موضع نصب وفي قولها:

{ إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَـٰنِ } لطيفة وهو قولها: للرحمن أي الذي رحمني أولاً وآخراً وفي هذه الحال وغيرها ولا تناقض لأن المعنى:

{ فَلَنْ أُكَلِّمَ ٱلْيَوْمَ إِنسِيّاً } بعد قولي هذا وبين الشرط وجزائه جملة محذوفة يدل عليها المعنى أي فاما ترين من البشر أحداً وسألك أو حاورك الكلام فقولي * وصوما قال السدي وابن زيد: كانت سنة الصيام عندهم الإِمساك عن الأكل والكلام.

السابقالتالي
2 3 4 5 6 7