Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير النهر الماد / الأندلسي (ت 754 هـ) مصنف و مدقق مرحلة اولى


{ وَلَبِثُواْ فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِاْئَةٍ سِنِينَ وَٱزْدَادُواْ تِسْعاً } * { قُلِ ٱللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُواْ لَهُ غَيْبُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ مَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً } * { وَٱتْلُ مَآ أُوْحِيَ إِلَيْكَ مِن كِتَابِ رَبِّكَ لاَ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَلَن تَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَداً } * { وَٱصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِٱلْغَدَاةِ وَٱلْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلاَ تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا وَلاَ تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَٱتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً } * { وَقُلِ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَاراً أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِن يَسْتَغِيثُواْ يُغَاثُواْ بِمَآءٍ كَٱلْمُهْلِ يَشْوِي ٱلْوجُوهَ بِئْسَ ٱلشَّرَابُ وَسَآءَتْ مُرْتَفَقاً } * { إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً } * { أُوْلَـٰئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ ٱلأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيَاباً خُضْراً مِّن سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُّتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى ٱلأَرَآئِكِ نِعْمَ ٱلثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقاً } * { وَٱضْرِبْ لهُمْ مَّثَلاً رَّجُلَيْنِ جَعَلْنَا لأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعاً } * { كِلْتَا ٱلْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِم مِّنْهُ شَيْئاً وَفَجَّرْنَا خِلالَهُمَا نَهَراً } * { وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَالاً وَأَعَزُّ نَفَراً } * { وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ قَالَ مَآ أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَـٰذِهِ أَبَداً } * { وَمَآ أَظُنُّ ٱلسَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَىٰ رَبِّي لأَجِدَنَّ خَيْراً مِّنْهَا مُنْقَلَباً } * { قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِٱلَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلاً } * { لَّٰكِنَّاْ هُوَ ٱللَّهُ رَبِّي وَلاَ أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَداً } * { وَلَوْلاۤ إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَآءَ ٱللَّهُ لاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِٱللَّهِ إِن تَرَنِ أَنَاْ أَقَلَّ مِنكَ مَالاً وَوَلَداً }

{ وَلَبِثُواْ فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِاْئَةٍ } الظاهر أن هذا إخبار من الله تعالى بمدة لبثهم يناما في الكهف إلى أن أطلع الله عليهم ولما تحرر هذا العدد بإِخبار الله تعالى أمر نبيه أن يقول: قل الله أعلم بما لبثوا فخبره هذا هو الحق والصدق الذي لا يدخله ريب لأنه عالم غيب السماوات والأرض والظاهر أن قوله بما لبثوا إشارة إلى المدة السابق ذكرها وحكى النقاش أنها ثلثمائة سنة شمسية ولما كان الخطاب للعرب زيدت التسع إذ حساب العرب هو بالقمر لاتفاق الحسابين والضمير في له عائد على الله تعالى وهل هو في موضع رفع أو نصب وهل أسمع وأبصر أمر أن حقيقة أم أمران لفظا معناهما إنشاء التعجب في ذلك خلاف مقرر في النحو وتقدم الكلام على كيفية نسبة التعجب إلى الله في قوله: فما أصبرهم على النار والضمير في قوله: ما لهم لأهل السماوات والأرض من ولي متول لأمورهم ولا يشرك في قضائه أحداً منهم ولما أنزل عليه ما أنزل من قصة أهل الكهف أمره بأن يقص ويتلو على معاصريه ما أوحى الله تعالى إليه من كتابه في قصة أهل الكهف وفي غيرهم وأن ما أوحاه إليه لا مبدل له ولا مبدل عام ولكلماته عام أيضاً والتخصيص اما في لا مبدل أي لا مبدل له سواه ألا ترى إلى قوله وإذا بدلنا آية مكان آية وأما في كلماته أي لكلماته المتضمنة الخبر لأن ما تضمن غير الخبر وقع النسخ في بعضه وفي أمره تعالى أن يتلو ما أوحي إليه وإخباره أنه لا مبدل لكلماته إشارة إلى تبديل المنازعين في أهل الكهف وتحريف اخبارهم والملتحد أي المتلجأ الذي تميل إليه وتعدل له.

{ وَٱصْبِرْ نَفْسَكَ } الآية قال كفار قريش: لو أبعدت هؤلاء عن نفسك لجالسناك وصحبناك يعنون عماراً وصهيباً وسلمان وابن مسعود وبلالاً ونحوهم من الفقراء وقالوا ان ريح جبابهم يؤذينا فنزلت واصبر نفسك أي احبسها وثبتها * قال أبو ذؤيب: فصبرت عارفة لذلك حرة * ترسو إذا نفس الجبان تطلع.

{ بِٱلْغَدَاةِ وَٱلْعَشِيِّ } إشارة إلى الصلوات الخمس وتقدم الكلام على قوله: بالغداة والعشي قراءة وإعراباً في الانعام.

{ وَلاَ تَعْدُ } أي لا تصرف عيناك النظر عنهم إلى أبناء الدنيا وعد متعد تقول عدا فلان طوره وجاء القوم عدا زيداً فلذلك قدرنا المفعول محذوفاً ليبقى الفعل على أصله من التعدية * وقال الزمخشري: إنما عدي لتضمين عدا معنى نبا وعلا في قولك بنت عنه عينه وعلت عنه عينه إذا اقتحمته ولم تعلق به فإِن قلت أي غرض في هذا التضمين وهلا قيل ولا تعدهم عيناك ولا تعد عيناك عنهم * قلت الغرض فيه إعطاء مجموع معنيين وذلك أقوى من إعطاء معنى فذا ألا ترى كيف رجع المعنى إلى قولك ولا تقتحمهم عيناك مجاوزين إلى غيرهم ونحوه قوله تعالى:

السابقالتالي
2 3 4 5