Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير النهر الماد / الأندلسي (ت 754 هـ) مصنف و مدقق مرحلة اولى


{ فَلاَ تَضْرِبُواْ لِلَّهِ ٱلأَمْثَالَ إِنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ } * { ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلاً عَبْداً مَّمْلُوكاً لاَّ يَقْدِرُ عَلَىٰ شَيْءٍ وَمَن رَّزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقاً حَسَناً فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرّاً وَجَهْراً هَلْ يَسْتَوُونَ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ } * { وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلاً رَّجُلَيْنِ أَحَدُهُمَآ أَبْكَمُ لاَ يَقْدِرُ عَلَىٰ شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَىٰ مَوْلاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّههُّ لاَ يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَن يَأْمُرُ بِٱلْعَدْلِ وَهُوَ عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ } * { وَلِلَّهِ غَيْبُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَمَآ أَمْرُ ٱلسَّاعَةِ إِلاَّ كَلَمْحِ ٱلْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } * { وَٱللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلْسَّمْعَ وَٱلأَبْصَارَ وَٱلأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } * { أَلَمْ يَرَوْاْ إِلَىٰ ٱلطَّيْرِ مُسَخَّرَٰتٍ فِي جَوِّ ٱلسَّمَآءِ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلاَّ ٱللَّهُ إِنَّ فِي ذٰلِكَ لأَيٰتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ } * { وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِّن بُيُوتِكُمْ سَكَناً وَجَعَلَ لَكُمْ مِّن جُلُودِ ٱلأَنْعَامِ بُيُوتاً تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَآ أَثَاثاً وَمَتَاعاً إِلَىٰ حِينٍ } * { وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِّمَّا خَلَقَ ظِلاَلاً وَجَعَلَ لَكُمْ مِّنَ ٱلْجِبَالِ أَكْنَاناً وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ ٱلْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُم بَأْسَكُمْ كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ } * { فَإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ ٱلْبَلاَغُ ٱلْمُبِينُ } * { يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ ٱللَّهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا وَأَكْثَرُهُمُ ٱلْكَافِرُونَ } * { وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً ثُمَّ لاَ يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ وَلاَ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ } * { وَإِذَا رَأى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ ٱلْعَذَابَ فَلاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمْ وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ } * { وَإِذَا رَأى ٱلَّذِينَ أَشْرَكُواْ شُرَكَآءَهُمْ قَالُواْ رَبَّنَا هَـٰؤُلآءِ شُرَكَآؤُنَا ٱلَّذِينَ كُنَّا نَدْعُوْا مِن دُونِكَ فَألْقَوْا إِلَيْهِمُ ٱلْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ } * { وَأَلْقَوْاْ إِلَىٰ ٱللَّهِ يَوْمَئِذٍ ٱلسَّلَمَ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ }

{ فَلاَ تَضْرِبُواْ لِلَّهِ ٱلأَمْثَالَ } قال ابن عباس لا تشبهوه بخلقه.

{ إِنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ } أثبت العلم لنفسه والمعنى أنه يعلم ما تفعلون من عبادة غيره والإِشراك به وعبر عن الجزاء بالعلم.

{ وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ } كنه ما أقدمتم عليه ولا وبال عاقبته.

{ ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلاً عَبْداً مَّمْلُوكاً } الآية، مناسبة ضرب هذا المثل أنه لما بين تعالى ضلالهم في إشراكهم بالله وغيره وهو لا يجلب نفعاً ولا ضراً لا لنفسه ولا لعابده ضرب لهم مثلاً في قصة عبد في ملك غيره عاجز عن التصرف وحر غني متصرف فيما آتاه الله تعالى فإِذا كان هذان لا يستويان عندكم مع كونهما من جنس واحد ومشتركين في الانسانية فكيف تشركون بالله تعالى وتسوون به من هو مخلوق له مقهور بقدرته من آدمي وغيره مع تباين الأوصاف وان واجب الوجود لا يمكن أن يشبهه شىء من خلقه ولا يمكن لعاقل أن يشبه به غيره.

{ وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلاً رَّجُلَيْنِ } أي قصة رجلين وهذا مثل ثان ضربه تعالى إلى نفسه ولما يفيض على عباده ويشملهم من آثار رحمته وألطافه والنعمة الدينية والدنيوية والأصنام التي هي أموات لا تضر ولا تنفع وإلا بكم الذي ولو أخرس فلا يفهم ولا يفهم.

{ وَهُوَ كَلٌّ عَلَىٰ مَوْلاهُ } أي ثقيل وعيال على من يلي أمره ويعوله.

{ أَيْنَمَا يُوَجِّههُّ } حيثما يرسله ويصرفه في مطلب حاجة أو كفاية مهم لم ينفع ولم يأت بنجح.

{ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ } ومن هو سليم الحواس نفاع ذو كفاية مع رشد وديانة فهو يأمر الناس بالعدل.

{ وَهُوَ } في نفسه.

{ عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ } على سيرة صالحة ودين قويم ذكر تعالى أن له غيب السماوات والأرض وهو ما غاب عن العباد وخفي فيها عنهم عامة والظاهر اتصاله بقوله: { إِنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ }. أخبر باستئثاره بعلم غيب السماوات والأرض ثم بكمال قدرته على الإِتيان بالساعة التي ينكرونها في لمحة البصر أو أقرب والمعنى بهذا الاخبار ان الآلهة التي يعبدونها منتف عنها هذان الوصفان اللذان لاله وهما العلم المحيط بالمغيبات والقدرة البالغة التامة ومن ذكر أن قوله: ومن يأمر بالعدل هو الله ذكر ارتباط هذه الجملة بما قبلها بأن من يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم هو الكامل في العلم والقدرة فبين ذلك بهذه الجملة ولما ذكر تعالى أمر الساعة وأنها كائنة لا محالة وكان في ذلك دلالة على النشأة الآخرة وتقدم وصفها بانتفاء العلم ذكر النشأة الأولى وفي إخراجهم من بطون أمهاتهم غير عالمين شيئاً تنبيهاً على وقوع النشأة الآخرة ثم ذكر امتنانه عليهم بجعل الحواس التي هي سبب لإِدراك الأشياء والعلم.

قال الزمخشري: والأفئدة من جموع القلة التي جرت مجرى جموع الكثرة إذا لم يرد في السماع غيرها كما قالوا: شسوع في جمع شسع لا غير فجرت ذلك المجرى " انتهى ".

السابقالتالي
2 3 4