Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير النهر الماد / الأندلسي (ت 754 هـ) مصنف و مدقق مرحلة اولى


{ فَلَمَّآ أَن جَآءَ ٱلْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَىٰ وَجْهِهِ فَٱرْتَدَّ بَصِيراً قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَّكُمْ إِنِّيۤ أَعْلَمُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ } * { قَالُواْ يٰأَبَانَا ٱسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَآ إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ } * { قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّيۤ إِنَّهُ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ } * { فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَىٰ يُوسُفَ آوَىٰ إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ٱدْخُلُواْ مِصْرَ إِن شَآءَ ٱللَّهُ آمِنِينَ } * { وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى ٱلْعَرْشِ وَخَرُّواْ لَهُ سُجَّدَاً وَقَالَ يٰأَبَتِ هَـٰذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقّاً وَقَدْ أَحْسَنَ بَيۤ إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ ٱلسِّجْنِ وَجَآءَ بِكُمْ مِّنَ ٱلْبَدْوِ مِن بَعْدِ أَن نَّزغَ ٱلشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِيۤ إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِّمَا يَشَآءُ إِنَّهُ هُوَ ٱلْعَلِيمُ ٱلْحَكِيمُ } * { رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ ٱلْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِن تَأْوِيلِ ٱلأَحَادِيثِ فَاطِرَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ أَنتَ وَلِيِّي فِي ٱلدُّنُيَا وَٱلآخِرَةِ تَوَفَّنِى مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِٱلصَّالِحِينَ } * { ذَلِكَ مِنْ أَنْبَآءِ ٱلْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوۤاْ أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ } * { وَمَآ أَكْثَرُ ٱلنَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ } * { وَمَا تَسْأَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ } * { وَكَأَيِّن مِّن آيَةٍ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ } * { وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِٱللَّهِ إِلاَّ وَهُمْ مُّشْرِكُونَ }

{ فَلَمَّآ أَن جَآءَ ٱلْبَشِيرُ } ان زائدة للتأكيد وزيادتها بعد لما قياس مطرد قال ابن عباس: البشير كان يهوذاً لأنه كان جاء بقميص الدم والضمير المستكن في ألقاه عائد على البشير وقوله:

{ إِنِّيۤ أَعْلَمُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ } من حياة يوسف وإن الله تعالى يجمع بيننا ولما رجع إليه بصره وقرت عينيه بالمسير إلى ابنه يوسف وقررهم على قوله:

{ أَلَمْ أَقُلْ لَّكُمْ } طلبوا منه أن يستغفر لهم الله لذنوبهم واعترفوا بالخطأ السابق منهم وسوف أستغفر لكم عدة لهم بالاستغفار بسوف وهي ابلغ في التنفيس من السين فعن ابن مسعود أنه أخر الاستغفار لهم إلى السحر وعن ابن عباس إلى ليلة الجمعة وعنه إلى سحرها ولما وعدهم بالاستغفار رجاهم بحصول الغفران بقوله: انه هو الغفور الرحيم وفي الكلام حذف تقديره فامتثلوا ما أمرهم به يوسف من الذهاب والإِتيان بأهلهم.

{ فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَىٰ يُوسُفَ آوَىٰ إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ } الآية، ذكروا أن يوسف جهز إلى أبيه جهاز أو مائتي راحلة ليتجهز إليه بمن معه وخرج يوسف عليه السلام قيل والملك في أربعة آلاف من الجند والعظماء وأهل مصر بأجمعهم فتلقوا يعقوب صلى الله عليه وسلم وهو يمشي يتوكأ على يهوذا فنظر إلى الخيل والناس فقال يا يهوذا أهذا فرعون مصر، قال: لا، ولكن هذا ولدك فلما لقيه يعقوب قال: السلام عليك يا مذهب الأحزان آوى إليه إبويه أي ضمهما إليه وعانقهما والظاهر أنهما أبوه وأمه راحيل فقال الحسن وابن إسحاق: كانت أمه بالحياة وظاهر قوله: ادخلوا مصر إنه أمر بإِنشاء دخول مصر، قال السدي: قال لهم ذلك وهم في الطريق حين تلقاهم " انتهى ".

فيبقى قوله: فلما دخلوا على يوسف كأنه ضرب لهم مضرب أو بيت حالة التلقي في الطريق فدخلوا عليه فيه ومعنى ادخلوا أي تمكنوا واستقروا فيها والظاهر تعليق الدخول على مشيئة الله تعالى لما أمرهم بالدخول علق ذلك على مشيئة الله لأن جميع الكائنات إنما تكون بمشيئته تعالى وما لم يشأ لم يكن.

{ وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى ٱلْعَرْشِ } والعرش سرير الملك ولما دخل يوسف مصر وجلس في مجلسه على سريره واجتمعوا إليه أكرم أبويه فرفعهما على السرير وخصهما بذلك تكريماً لهما دون إخوته والضمير في:

{ وَخَرُّواْ } عائد على أبويه واخوته وظاهر قوله: وخروا له سجداً انه السجود المعهود وان الضمير في له عائد على يوسف لمطابقة الرؤيا في قوله:إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً } [يوسف: 4] الآية، وكان السجود إذ ذاك جائزاً من باب التكريم بالمصافحة وتقبيل اليد والقيام مما شهر بين الناس من باب التعظيم والتوقير.

{ وَقَالَ يٰأَبَتِ هَـٰذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِن قَبْلُ } أي سجودكم هذا تأويل أي عاقبة رؤياي ان تلك الكواكب والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين ومن متعلق برؤياي والمحذوف في من قبل تقديره من قبل هذه الكوائن والحوادث التي جرت بعد رؤياي ثم ابتدأ يوسف بتعديد نعم الله تعالى عليه فقال:

{ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقّاً } أي صادقة رأيت ما وقع لي في منام يقظة حقيقة لا باطل فيها ولا لغو وفي المدة التي كانت بين رؤياه وسجودهم خلاف متناقض وأحسن أصله أن يتعدى بإِلى قال تعالى:

السابقالتالي
2 3