Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير الوجيز/ الواحدي (ت 468 هـ) مصنف و مدقق


{ وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَـٰكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى ٱلأَرْضِ وَٱتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ ٱلْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ذَّلِكَ مَثَلُ ٱلْقَوْمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَٱقْصُصِ ٱلْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ } * { سَآءَ مَثَلاً ٱلْقَوْمُ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَأَنفُسَهُمْ كَانُواْ يَظْلِمُونَ }

{ ولو شئنا لرفعناه بها } بالعمل بها. يعني: وفَّقناه للعمل بالآيات، وكنَّا نرفع بذلك منزلته { ولكنه أخلد إلى الأرض } مال إلى الدُّنيا وسكن إليها، وذلك أنَّ قومه أهدوا له رسوةً ليدعوَ على قوم موسى، فأخذها { واتبع هواه } انقاذ لما دعاه إليه الهوى { فمثله كمثل الكلب } أراد أنَّ هذا الكافر إن زجرته لم ينزجر، وإن تركته لم يهتدِ، فالحالتان عنده سواءٌ، كحالتي الكلب اللاهث، فإنَّه إنْ حُمل عليه بالطَّرد كان لاهثاً، وإن تُرك وربض كان أيضاً لاهثاً كهذا الكافر في الحالتين ضالٌّ، وذلك أنَّه زُجر في المنام عن الدُّعاء على موسى فلم ينزجر، وتُرك عن الزَّجر فلم يهتد، فضرب الله له أخسَّ شيءٍ في أخسّ أحواله، وهو حال اللَّهث مثلاً، وهو إدلاع اللِّسان من الإِعياء والعطش، والكلب يفعل ذلك في حال الكلال وحال الرَّاحة، ثمَّ عمَّ بهذا التَّمثيل جميع المكذِّبين بآيات الله فقال: { ذلك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا } يعني: أهل مكَّة. كانوا يتمنَّون هادياً يهديهم، فلما جاءهم مَنْ لا يشكُّون في صدقه كذَّبوه، فلم يهتدوا لمَّا تُركوا، ولم يهتدوا أيضاً لمَّا دُعوا بالرَّسول، فكانوا ضالِّين عن الرُّشد في الحالتين { فاقصص القصص } يعني: قصص الذين كذَّبوا بآياتنا { لعلهم يتفكرون } فيتَّعظون، ثمَّ ذمَّ مَثلَهم، فقال:

{ ساء مثلاً القوم الذين كذبوا بآياتنا } أَيْ: بئس مثل القوم كذَّبوا بآياتنا { وأنفسهم كانوا يظلمون } بذلك التَّكذيب. يعني: إنَّما يخسرون حظَّهم.