Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير الوجيز/ الواحدي (ت 468 هـ) مصنف و مدقق


{ وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِيۤ ءَادَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَىٰ شَهِدْنَآ أَن تَقُولُواْ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَـٰذَا غَافِلِينَ } * { أَوْ تَقُولُوۤاْ إِنَّمَآ أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِّن بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ ٱلْمُبْطِلُونَ } * { وَكَذٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلآيَاتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ } * { وَٱتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ٱلَّذِي ۤ ءَاتَيْنَاهُ ءَايَاتِنَا فَٱنْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ ٱلشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ ٱلْغَاوِينَ }

{ وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم } أخرج الله تعالى ذريَّة آدم بعضهم من ظهور بعض على نحو ما يتوالد الأبناء من الآباء، وجميعُ ذلك أخرجه من صلب آدم مثل الذَّرِّ، وأخذ عليهم الميثاق أنَّه خالقهم، وأنَّهم مصنوعون، فاعترفوا بذلك وقبلوا ذلك بعد أن ركَّب فيهم عقولاً، وذلك قوله: { وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم } أي: قال: ألستُ بربكم { قالوا بلى } فأقرُّوا له بالربوبيَّة، فقالت الملائكة عند ذلك { شهدنا } أَيْ: على إقراركم { أن } لا { تقولوا } لئلا [تقولوا، أي: لئلا] يقول الكفار { يوم القيامة إنا كنا عن هذا } الميثاق { غافلين } لم نحفظه ولم نذكره، ويذكرون الميثاق ذلك اليوم فلا يمكنهم الإنكار مع شهادة الملائكة، وهذه الآية تذكيرٌ لجميع المكلَّفين ذلك الميثاق؛ لأنَّها وردت على لسان صاحب المعجزة، فقامت في النُّفوس مقام ما هو على ذكرٍ منها.

{ أو تقولوا } أَيُّها الذُّريَّة محتجِّين يوم القيامة: { إنما أشرك آباؤنا من قبل } أَيْ: قبلنا، ونقضوا العهد { وكنا ذرية من بعدهم } صغاراً فاقتدينا بهم { أفتهلكنا بما فعل المبطلون } أَفَتُعَذَّبنا بما فعل المشركون المكذِّبون بالتَّوحيد، وإَّنما اقتدينا بهم، وكنا في غفلةٍ عن الميثاق، وهذه الآية قطعٌ لمعذرتهم، فلا يمكنهم الاحتجاج بكون الآباء على الشِّرك بعد تذكير الله بأخذ الميثاق بالتَّوحيد على كلِّ واحدٍ من الذُّريَّة.

{ وكذلك } وكما بيَّنا في أمر الميثاق { نفصل الآيات } نبيِّنها ليتدبَّرها العباد { ولعلهم يرجعون } ولكي يرجعوا عمَّا هم عليه من الكفر.

{ واتل عليهم } واقرأ واقصص يا محمَّد على قومك { نبأ } خبر { الذي آتيناه آياتنا } علَّمناه حجج التَّوحيد { فانسلخ } خرج { منها فأتبعه الشيطان } أدركه { فكأن من الغاوين } الضَّالين. يعني: بلعم من باعوراء. أعان أعداء الله على أوليائه بدعائه، فَنُزِعَ عنه الإِيمان.