Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير الوجيز/ الواحدي (ت 468 هـ) مصنف و مدقق


{ وَهُوَ ٱلَّذِي يَتَوَفَّٰكُم بِٱلَّيلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم بِٱلنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَىٰ أَجَلٌ مُّسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ } * { وَهُوَ ٱلْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُم حَفَظَةً حَتَّىٰ إِذَا جَآءَ أَحَدَكُمُ ٱلْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لاَ يُفَرِّطُونَ } * { ثُمَّ رُدُّوۤاْ إِلَىٰ ٱللَّهِ مَوْلاَهُمُ ٱلْحَقِّ أَلاَ لَهُ ٱلْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ ٱلْحَاسِبِينَ } * { قُلْ مَن يُنَجِّيكُمْ مِّن ظُلُمَاتِ ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً لَّئِنْ أَنجَانَا مِنْ هَـٰذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشَّاكِرِينَ } * { قُلِ ٱللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِّنْهَا وَمِن كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنتُمْ تُشْرِكُونَ }

{ وهو الذي يتوفاكم بالليل } يقبض أرواحكم في منامكم { ويعلم ما جرحتم } ما كسبتم من العمل { بالنهار ثمَّ يبعثكم فيه } يردُّ إليكم أرواحكم في النَّهار { ليقضى أجل مسمى } يعني: أجل الحياة إلى الموت، أَيْ: لتستوفوا أعماركم المكتوبة.

{ وهو القاهر فوق عباده } مضى هذا { ويرسل عليكم حفظة } من الملائكة يحصون أعمالكم { حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا } أعوان ملك الموت { وهم لا يفرطون } لا يعجزون ولا يُضيِّعون.

{ ثم ردوا } يعني: العباد. يُردُّون بالموت { إلى الله مولاهم الحق ألا له الحكم } أَي: القضاء فيهم { وهو أسرع الحاسبين } أقدر المجازين.

{ قل من ينجيكم } سؤال توبيخٍ وتقريرٍ. أَيْ: إنَّ الله يفعل ذلك { من ظلمات البر والبحر } أهوالهما وشدائدهما { تدعونه تضرعاً وخفية } علانيَةً وسرَّاً { لئن أنجانا من هذه } أَيْ: من هذه الشَّدائد { لنكوننَّ من الشاكرين } من المؤمنين الطَّائعين، وكانت قريش تسافر في البر والبحر، فإذا ضلُّوا الطَّريق وخافوا الهلاك دعوا الله مخلصين فأنجاهم، وهو قوله:

{ قل الله ينجيكم منها... } الآية. أعلم الله سبحانه أنَّ الله الذي دعوه هو ينجِّيهم، ثمَّ هم يشركون معه الأصنام التي قد علموا أنَّها من صَنعتهم، وأنَّها لا تضرُّ ولا تنفع. والكرب أشدُّ الغمِّ، ثمَّ أخبر أنَّه قادر على تعذيبهم.