Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير الوجيز/ الواحدي (ت 468 هـ) مصنف و مدقق


{ ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَابَ تَمَاماً عَلَى ٱلَّذِيۤ أَحْسَنَ وَتَفْصِيلاً لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَّعَلَّهُمْ بِلِقَآءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ } * { وَهَـٰذَا كِتَٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ مُبَارَكٌ فَٱتَّبِعُوهُ وَٱتَّقُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ } * { أَن تَقُولُوۤاْ إِنَّمَآ أُنزِلَ ٱلْكِتَابُ عَلَىٰ طَآئِفَتَيْنِ مِن قَبْلِنَا وَإِن كُنَّا عَن دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ } * { أَوْ تَقُولُواْ لَوْ أَنَّآ أُنزِلَ عَلَيْنَا ٱلْكِتَابُ لَكُنَّآ أَهْدَىٰ مِنْهُمْ فَقَدْ جَآءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَّبَ بِآيَاتِ ٱللَّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا سَنَجْزِي ٱلَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا سُوۤءَ ٱلْعَذَابِ بِمَا كَانُواْ يَصْدِفُونَ } * { هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن تَأْتِيهُمُ ٱلْمَلاۤئِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ ءَايَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ ءَايَاتِ رَبِّكَ لاَ يَنفَعُ نَفْساً إِيمَٰنُهَا لَمْ تَكُنْ ءَامَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِيۤ إِيمَٰنِهَا خَيْراً قُلِ ٱنتَظِرُوۤاْ إِنَّا مُنتَظِرُونَ } * { إِنَّ ٱلَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعاً لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَآ أَمْرُهُمْ إِلَى ٱللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ } * { مَن جَآءَ بِٱلْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ فَلاَ يُجْزَىۤ إِلاَّ مِثْلَهَا وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ } * { قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّيۤ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِّلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ } * { قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ }

{ ثم آتينا } أَيْ: ثمَّ أُخبركم أنَّا آتينا { موسى الكتاب تماماً على الذي أحسن } أَيْ: على الذي أحسنه موسى من العلم والحكمة، وكتب الله المتقدِّمة، أَيْ: علمه، ومعنى: { تماماً } على ذلك: أَيْ: زيادة عليه حتى تمَّ له العلم بما آتيناه { وتفصيلاً } أَيْ: آتيناه للتَّمام والتفصيل، وهو البيان { لعلهم بلقاء ربهم يؤمنون } لكي يُؤمنوا بالبعث ويُصدِّقوا بالثَّواب والعقاب.

{ وهذا كتابٌ } يعني: القرآن { أنزلناه مبارك } مضى تفسيره في هذه السُّورة.

{ أن تقولوا } لئلا تقولوا: { إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا } يعني: اليهود والنَّصارى { وإن كنَّا عن دراستهم لغافلين } وما كنَّا إلاَّ غافلين عن تلاوة كتبهم، والخطابُ لأهل مكَّة، والمرادُ: إثبات الحجَّة عليهم بإنزال القرآن على محمَّد عليه السَّلام كيلا يقولوا يوم القيامة: إنَّ التَّوراة والإِنجيل أُنزلا على طائفتين من قبلنا، وكنَّا غافلين عمَّا فيهما، وقوله:

{ وصدف عنها } أَيْ: أعرض.

{ هل ينظرون } إذا كذَّبوك { إلاَّ أن تأتيهم الملائكة } عند الموت لقبض أرواحهم، وذكرنا معنى { ينظرون } في سورة البقرة { أو يأتي ربك } أَيْ: أمره فيهم بالقتل { أو يأتي بعض آيات ربك } يعني: طلوع الشَّمس من مغربها، والمعنى: إنَّ هؤلاء الذين كذَّبوك إمَّا أن يموتوا فيقعوا في العذاب، أو يؤمر فيهم بالسَّيف، أو يمهلون قدر مدَّة الدُّنيا فيتوالدون ويتنعَّمون فيها، فإذا ظهرت أمارات القيامة { لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً } قدَّمت طاعةً وهي مؤمنةٌ { قل انتظروا } أحد هذه الأشياء { إنا منتظرون } بكم أحدها.

{ إنَّ الذين فارقوا دينهم } يعني: اليهود والنَّصارى، أخذوا ببعض ما أُمروا، وتركوا بعضه،كقوله إخباراً عنهم: { نؤمن ببعض الكتاب ونكفر ببعض } { وكانوا شيعاً } أحزاباً مختلفة. بعضهم يُكفِّر بعضاً { لست منهم في شيء } يقول: لم تؤمر بقتالهم، فلمَّا أُمر بقتالهم نُسخ هذا.

{ من جاء بالحسنة } من عمل من المؤمنين حسنةً { فله عشر أمثالها } كتبت له عشر حسناتٍ { ومَنْ جاء بالسيئة } الخطيئة { فلا يجزى إلاَّ مثلها } أَيْ: جزاءً مثلها لا يكون أكثر منها { وهم لا يظلمون } لا ينقص ثواب أعمالهم.

{ قل إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم ديناً } أَيْ: عرَّفني ديناً { قيماً } مستقيماً.

{ قل إنَّ صلاتي ونسكي } عبادتي من حجِّي وقرباني { ومحياي ومماتي لله رب العالمين } أَيْ: هو يحييني وهو يميتني، وأنا أتوجَّه بصلاتي وسائر المناسك إلى الله، لا إلى غيره.