Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير الوجيز/ الواحدي (ت 468 هـ) مصنف و مدقق


{ سَيَقُولُ ٱلَّذِينَ أَشْرَكُواْ لَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَآ أَشْرَكْنَا وَلاَ آبَاؤُنَا وَلاَ حَرَّمْنَا مِن شَيْءٍ كَذٰلِكَ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِم حَتَّىٰ ذَاقُواْ بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِندَكُم مِّنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَآ إِن تَتَّبِعُونَ إِلاَّ ٱلظَّنَّ وَإِنْ أَنتُمْ إَلاَّ تَخْرُصُونَ } * { قُلْ فَلِلَّهِ ٱلْحُجَّةُ ٱلْبَالِغَةُ فَلَوْ شَآءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ } * { قُلْ هَلُمَّ شُهَدَآءَكُمُ ٱلَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ ٱللَّهَ حَرَّمَ هَـٰذَا فَإِن شَهِدُواْ فَلاَ تَشْهَدْ مَعَهُمْ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَآءَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِٱلآخِرَةِ وَهُم بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ } * { قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وَبِٱلْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَلاَ تَقْتُلُوۤاْ أَوْلاَدَكُمْ مِّنْ إمْلاَقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلاَ تَقْرَبُواْ ٱلْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلاَ تَقْتُلُواْ ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِي حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلاَّ بِٱلْحَقِّ ذٰلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ } * { وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ ٱلْيَتِيمِ إِلاَّ بِٱلَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّىٰ يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُواْ ٱلْكَيْلَ وَٱلْمِيزَانَ بِٱلْقِسْطِ لاَ نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَٱعْدِلُواْ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰ وَبِعَهْدِ ٱللَّهِ أَوْفُواْ ذٰلِكُمْ وَصَّـٰكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ } * { وَأَنَّ هَـٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَٱتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ ٱلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذٰلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ }

{ سيقول الذين أشركوا } إذا لزمتهم الحجة وتيقَّنوا باطل ما هم عليه: { لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرَّمنا من شيء كذلك كذَّب } جعلوا قولهم: { لو شاء الله ما أشركنا } حجَّةً لهم على إقامتهم على الشِّرك، وقالوا: إنَّ الله رضي منَّا ما نحن عليه وأراده منَّا، وأمرنا به، ولو لم يرضه لحال بيننا وبينه، ولا حجة لهم في هذا؛ لأنَّهم تركوا أمر الله وتعلَّقوا بمشيئته، وأمرُ الله بمعزلٍ عن إرادته؛ لأنَّه مريدٌ لجميع الكائنات، غير آمرٍ بجميع ما يريد، فعلى العبد أن يحفظ الأمر ويتَّبعه، وليس له أن يتعلَّق بالمشيئة بعد ورود الأمر، فقال الله تعالى: { كذلك كذب الذين من قبلهم } أَيْ: كما كذَّبك هؤلاء كذَّب كفَّار الأمم الخالية أنبياءهم، ولم يتعرَّض لقولهم: { لو شاء الله } بشيءٍ { قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا } من كتابٍ نزل في تحريم ما حرَّمتم { إن تتبعون إلاَّ الظن } ما تتَّبعون فيما أنتم عليه إلاَّ الظَّنَّ لا العلم واليقين { وإن أنتم إلاًّ تخرصون } وما أنتم إلاَّ كاذبين.

{ قل فللَّه الحجة البالغة } بالكتاب والرَّسول والبيان { فلو شاء لهداكم أجمعين } إخبار عن تعلُّق مشيئة الله تعالى بكفرهم، وأنَّ ذلك حصل بمشيئته، إذ لو شاء الله لهداهم.

{ قل هلم شهداءكم } أَيْ: هاتوا شهداءكم وقرِّبوهم، وباقي الآية ظاهر.

{ قل تعالوا أتل ما حرَّم ربكم عليكم } أَقرأ عليكم الذي حرَّمه الله، ثمَّ ذكر فقال: { ألا تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحساناً } وأوصيكم بالوالدين إحساناً { ولا تقتلوا أولادكم } من أولادكم من مخافة الفقر { ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن } يعني: سر الزِّنا وعلانيته { ولا تقتلوا النفس التي حرَّم الله إلاَّ بالحق } يريد: القصاص.

{ ولا تقربوا مال اليتيم إلاَّ بالتي هي أحسن } وهو أن يصلح ماله ويقوم فيه بما يثمره، ثمَّ يأكل بالمعروف إن احتاج إليه { حتى يبلغ أشده } أَي: احفظوه عليه حتى يحتلم { وأوفوا الكيل } أتِمُّوه من غير نقصٍ { والميزان } أَيْ: وزن الميزان { بالقسط } بالعدل لا بخسٍ ولا شططٍ { لا نُكَلِّفُ نفساً إلاَّ وسعها } إلاَّ ما يسعها ولا تضيق عنه، وهو أنَّه لو كلَّف المعطي الزِّيادة لضاقت نفسه عنه، وكذلك لو كلَّف الآخذ أن يأخذ بالنُّقصان { وإذا قلتم فاعدلوا } إذا شهدتم أو تكلَّمتم فقولوا الحقَّ { ولو } كان المشهود له أو عليه { ذا القربى }.

{ وأنًّ هذا } ولأنَّ هذا { صراطي مستقيماً } يريد: ديني دينُ الحنيفيَّة أقومُ الأديان { فاتبعوه ولا تتبعوا السبل } اليهوديَّة، والنصرانيَّة، والمجوسية، وعبادة الأوثان { فتفرَّق بكم عن سبيله } فتضلَّ بكم عن دينه { ذلكم } الذي ذكر { وصَّاكم } أمركم به في الكتاب { لعلكم تتقون } كي تتقوا السُّبل.