Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير الوجيز/ الواحدي (ت 468 هـ) مصنف و مدقق


{ مَّا ٱلْمَسِيحُ ٱبْنُ مَرْيَمَ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ ٱلرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلاَنِ ٱلطَّعَامَ ٱنْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ ٱلآيَاتِ ثُمَّ ٱنْظُرْ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ } * { قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لاَ يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً وَلاَ نَفْعاً وَٱللَّهُ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ } * { قُلْ يَـٰأَهْلَ ٱلْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ غَيْرَ ٱلْحَقِّ وَلاَ تَتَّبِعُوۤاْ أَهْوَآءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّواْ مِن قَبْلُ وَأَضَلُّواْ كَثِيراً وَضَلُّواْ عَن سَوَآءِ ٱلسَّبِيلِ } * { لُعِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ٱبْنِ مَرْيَمَ ذٰلِكَ بِمَا عَصَوْا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ } * { كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ } * { تَرَىٰ كَثِيراً مِّنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَن سَخِطَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي ٱلْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ }

{ ما المسيحُ ابن مريم إلاَّ رسول قد خلت من قبله الرسل } أَيْ: إنَّه رسولٌ ليس بإلهٍ، كما أنَّ مَنْ قبله كانوا رسلاً { وأمه صديقة } صدَّقت بكلمات ربِّها وكتبه { كانا يأكلان الطعام } يريد: هما لحمٌ ودمٌ يأكلان ويشربان، ويبولان ويتغوَّطان، وهذه ليست من أوصاف الإِلهيَّة { انظر كيف نبيِّن لهم الآيات } نفسِّر لهم أمر ربوبيتي { ثم انظر أنى يؤفكون } يُصرفون عن الحقِّ الذي يؤدِّي إليه تدبُّر الآيات.

{ قل } للنَّصارى: { أتعبدون من دون الله ما لا يملك لكم ضراً ولا نفعاً } يعني: المسيح؛ لأنَّه لا يملك ذلك إلاَّ الله عزَّ وجلَّ { والله هو السميع } لكفركم { العليم } بضميركم.

{ قل يا أهل الكتاب } يعني: اليهود والنَّصارى { لا تغلوا في دينكم } لا تخرجوا عن الحدِّ في عيسى، وغُلوُّ اليهود فيه بتكذيبهم إيَّاه، ونسبته إلى أنَّه لغير رِشدة، وغُلوُّ النصارى فيه ادِّعاؤهم الإِلهيَّة له، قوله: { غير الحق } أَيْ: مخالفين للحق { ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل } يعني: رؤساءهم الذين مضوا من الفريقين: أَيْ: لا تتبعوا أسلافكم فيما ابتدعوه بأهوائهم { وضلوا عن سواء السبيل } عن قصد الطَّريق بإضلالهم الكثير.

{ لعن الذين كفروا من بني إسرائيل } يعني: أصحاب السَّبت، وأصحاب المائدة { على لسان داود } لأنَّهم لمَّا اعتدوا قال داود عليه السَّلام: اللَّهم العنهم واجعلهم آيةً لخلقك، فمسخوا قردة [على لسان داود] { وعيسى ابن مريم } عليه السَّلام؛ لأنَّه لعن مَنْ لم يؤمن من أصحاب المائدة، فقال: اللهم العنهم كما لعنتَ السَّبت، فمسخوا خنازير.

{ كانوا لا يتناهون } لا ينتهون { عن منكر فعلوه }.

{ ترى كثيراً منهم } من اليهود { يتولون الذين كفروا } كفَّار مكة { لبئس ما قدَّمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم } بئسما قدَّموا من العمل لمعادهم في الآخرة سُخطَ الله عليهم.