Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير الوجيز/ الواحدي (ت 468 هـ) مصنف و مدقق


{ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ ٱلْمَيْتَةُ وَٱلْدَّمُ وَلَحْمُ ٱلْخِنْزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ لِغَيْرِ ٱللَّهِ بِهِ وَٱلْمُنْخَنِقَةُ وَٱلْمَوْقُوذَةُ وَٱلْمُتَرَدِّيَةُ وَٱلنَّطِيحَةُ وَمَآ أَكَلَ ٱلسَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى ٱلنُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُواْ بِٱلأَزْلاَمِ ذٰلِكُمْ فِسْقٌ ٱلْيَوْمَ يَئِسَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَٱخْشَوْنِ ٱلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلإِسْلٰمَ دِيناً فَمَنِ ٱضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } * { يَسْأَلُونَكَ مَاذَآ أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ ٱلطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِّنَ ٱلْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ ٱللَّهُ فَكُلُواْ مِمَّآ أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَٱذْكُرُواْ ٱسْمَ ٱللَّهِ عَلَيْهِ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ } * { ٱلْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ ٱلطَّيّبَـٰتُ وَطَعَامُ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَـٰبَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَّهُمْ وَٱلْمُحْصَنَـٰتُ مِنَ ٱلْمُؤْمِنَـٰتِ وَٱلْمُحْصَنَـٰتُ مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَـٰبَ مِن قَبْلِكُمْ إِذَا ءاتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَٰفِحِينَ وَلاَ مُتَّخِذِيۤ أَخْدَانٍ وَمَن يَكْفُرْ بِٱلإِيمَٰنِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي ٱلآخِرَةِ مِنَ ٱلْخَٰسِرِينَ }

{ حرِّمت عليكم الميتة } سبق تفسير هذه الاية في سورة البقرة، إلى قوله: { والمنخنقة } وهي التي تختنق فتموت بأيِّ وجهٍ كان { والموقوذة } المقتولة ضرباً { والمتردية } التي تقع من أعلى إلى أسفل فتموت { والنطيحة } التي قُتلت نطحاً { ما أكل } منه { السبع } فالباقي منه حرامٌ، ثمَّ استثنى ما يُدرك ذكاته من جميع هذه المحرَّمات فقال: { إلا ما ذكيتم } أَيْ: إلاَّ ما ذبحتم { وما ذبح على النصب } أَيْ: على اسم الأصنام فهو حرام { وأن تستقسموا بالأزلام } تطلبوا على ما قُسم لكم من الخير والشَّرِّ من الأزلام: القداح التي كان أهل الجاهليَّة يُجيلونها إذا أرادوا أمراً { ذٰلكم } أَيْ: الاستقسامُ من الأزلام { فسق } خروجٌ عن الحلال إلى الحرام { اليوم } يعني: يوم عرفة عام حجّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الفتح، { يئس الذين كفروا } أن ترتدُّوا راجعين إلى دينهم { فلا تخشوهم } في مظاهرة محمد، واتِّباع دينه { واخشون } في عبادة الأوثان { اليوم } يعني: يوم عرفة { أكملتُ لكم دينكم } أحكام دينكم، فلم ينزل بعد هذه الآية حلالٌ ولا حرامٌ { وأتممت عليكم نعمتي } يعني: بدخول مكَّة آمنين كما وعدتكم { فمن اضطر } إلى ما حُرِّم ممَّا ذُكر في هذه الآية { في مخمصة } مجاعةٍ { غير متجانفٍ لإِثم } غير متعرِّضٍ لمعصيةٍ، وهو أن يأكل فوق الشِّبع، أو يكون عاصياً بسفره { فإنَّ الله غفورٌ } له ما أكل ممَّا حرَّم عليه { رحيم } بأوليائه حيث رخَّص لهم.

{ يسألونك ماذا أحلَّ لهم } سأل عديُّ بن حاتم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إنَّا نصيد بالكلاب والبُزاة، وقد حرَّم الله الميتة، فماذا يحلُّ لنا منها؟ فنزلت هذه الآية. { قل أحلَّ لكم الطيبات } يعين: ما تستطيبه العرب، وهذا هو الأصل في التَّحليل، فكلُّ حيوانٍ استطابته العرب، كالضِّباب، واليرابيع، والأرانب فهو حلال، وما استخبثته العرب فهو حرام { وما علَّمتم } يعني: وصيد ما علَّمتم { من الجوارح } وهي الكواسب من الطَّير والكلاب والسِّباع { مكلِّبين } مُعلِّمين إيَّاها الصَّيد { تعلمونهن مما علمكم الله } تؤدبوهنَّ لطلب الصَّيد { فكلوا ممَّا أمسكن عليكم } هذه الجوارح وإنْ قتلن إذا لم يأكلن منه، فإذا أكلن فالظَّاهر أنَّه حرام { واذكروا اسم الله عليه } عند إرسال الجوارح.

{ اليوم أحلَّ لكم الطيبات } التي سألتم عنها { وطعام الذين أوتوا الكتاب } وهو اسمٌ لجميع ما يؤكل { حلٌّ لكم وطعامكم حل لهم } أَيْ: حلٌّ لكم أن تطعموهم { والمحصنات } العفائف { من المؤمنات والمحصنات } الحرائر { من الذين أوتوا الكتاب } من أهل الكتاب { إذا آتيتموهنَّ أجورهنَّ } يعني: مهورهنَّ { محصنين } مُتزوِّجين { غير مسافحين } معالنين بالزِّنا { ولا متخذي أخذان } مُسرّين بالزِّنا بهنَّ { ومَنْ يكفر بالإِيمان } بالله الذي يجب الإِيمان به { فقد حبط عمله } إذا مات على ذلك { وهو في الآخرة من الخاسرين } ممَّنْ خسر الثَّواب.