Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير الوجيز/ الواحدي (ت 468 هـ) مصنف و مدقق


{ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِٱلْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ ٱلأَنْعَامِ إِلاَّ مَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي ٱلصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ ٱللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ } * { يَا أَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُحِلُّواْ شَعَآئِرَ ٱللَّهِ وَلاَ ٱلشَّهْرَ ٱلْحَرَامَ وَلاَ ٱلْهَدْيَ وَلاَ ٱلْقَلاۤئِدَ وَلاۤ آمِّينَ ٱلْبَيْتَ ٱلْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّن رَّبِّهِمْ وَرِضْوَاناً وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَٱصْطَادُواْ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَن صَدُّوكُمْ عَنِ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ أَن تَعْتَدُواْ وَتَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلْبرِّ وَٱلتَّقْوَىٰ وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلإِثْمِ وَٱلْعُدْوَانِ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ }

{ يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود } يعني: بالعهود المؤكَّدة التي عاهدتموها مع الله والنَّاس، ثمَّ ابتدأ كلاماً آخر، فقال: { أحلت لكم بهيمة الأنعام } قيل: هي الأنعام نفسها، وهي الإِبلُ والبقر والغنم، وقيل: بهيمة الأنعام: وحشِيُّها كالظِّباء، وبقر الوحش، وحمر الوحش { إلا ما يتلى عليكم } [أي: ما يقرأ عليكم في القرآن] يعني: قوله:حرِّمت عليكم الميتة... } الآية. { غير محلي الصيد } يعني: إلاَّ أن تحلُّوا الصَّيد في حال الإِحرام؛ فإنَّه لا يحلُّ لكم { إنَّ الله يحكم ما يريد } يحلُّ ما يشاء، ويحرِّم ما يشاء.

{ يا أيها الذين آمنوا لا تُحِلُّوا شعائر الله } يعني: الهدايا المُعلَمة للذَّبح بمكة. نزلت هذه الآية في الحُطَم [بن ضبيعة] أغار على سرح المدينة، فذهب به إلى اليمامة، " فلمَّا خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم عام القضية سمع تلبية حجَّاج اليمامة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هذا الحطم فدونكم، وكان قد قلَّد ما نهب من سرح المدينة، وأهداه إلى الكعبة " ، فلمَّا توجَّهوا في طلبه أنزل الله تعالى: { لا تحلوا شعائر الله } يريد: ما أُشعر لله، أَيْ: أُعْلِمَ { ولا الشهر الحرام } بالقتال فيه { ولا الهدي } وهي كلُّ ما أُهدي إلى بيت الله من ناقةٍ، وبقرةٍ وشاةٍ، { ولا القلائد } يعني: الهدايا المقلَّدة من لحاء شجر الحرم { ولا آمِّين البيت الحرام } قاصديه من المشركين. قال المفسرون: كانت الحرب في الجاهليَّة قائمة بين العرب إلاَّ في الأشهر الحرم، فمَن وُجد في غيرها أُصيب منه إلاَّ أنْ يكونَ مُشعراً بدنه، أو سائقاً هدايا، أو مُقلِّداً نفسه أو بعيره من لحاء شجر الحرم، أو مُحرماً، فلا يُتعرَّض لهؤلاء، فأمر الله سبحانه تعالى المُسْلمين بإقرار هذه الأَمنة على ما كانت لضربِ من المصلحة إلى أنْ نسخها بقوله تعالى:فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم } وقوله: { يبتغون فضلاً من ربهم } أَيْ: ربحاً بالتِّجارة { ورضواناً } بالحجِّ على زعمهم { وإذا حللتم } من الإحرام { فاصطادوا } أمرُ إباحةٍ { ولا يجرمنَّكم } ولا يحملنَّكم { شنآن قومٍ } بُغض قومٍ، يعني: أهل مكَّة { أن صدوكم عن المسجد الحرام } يعني: عام الحدييبية { أن تعتدوا } على حُجَّاج اليمامة، فتستحلُّوا منهم مُحرَّماً { وتعاونوا } لِيُعِنْ بعضكم بعضاً { على البر } وهو ما أمرتُ به { والتقوى } ترك ما نهيتُ عنه { ولا تعاونوا على الإثم } يعني: معاصي الله { والعدوان } التَّعدي في حدوده، ثمَّ حذَّرهم فقال: { واتقوا الله } فلا تستحلوا محرَّماً { إنَّ الله شديد العقاب } إذا عاقب.