Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير الوجيز/ الواحدي (ت 468 هـ) مصنف و مدقق


{ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَيِ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } * { يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَرْفَعُوۤاْ أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ ٱلنَّبِيِّ وَلاَ تَجْهَرُواْ لَهُ بِٱلْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تَشْعُرُونَ } * { إِنَّ ٱلَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِندَ رَسُولِ ٱللَّهِ أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ ٱمْتَحَنَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَىٰ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ } * { إِنَّ ٱلَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَآءِ ٱلْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ } * { وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُواْ حَتَّىٰ تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } * { يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إِن جَآءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوۤاْ أَن تُصِيبُواْ قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُواْ عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ }

{ يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله } أَيْ: لا تُقدِّموا خلاف الكتاب والسُّنَّة. وقيل: لا تذبحوا قبل أن يذبح النبيُّ عليه السَّلام في الأضحى وقيل: لا تصوموا قبل صومه. نزلت في النَّهي عن صوم يوم الشَّكِّ، والمعنى: لا تسبقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيءٍ حتى يكون هو الذي يأمركم به { واتقوا الله } في مخالفة أمره { إنَّ الله سميع } لأقوالكم { عليم } بأحوالكم.

{ يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبيّ } نزلت في ثابت ابن قيس بن شماس، وكان جهوريَّ الصَّوت، وربَّما كان يُكلِّم رسول الله صلى الله عليه وسلم فينادي بصوته، فأُمروا بغضِّ الصَّوت عند مخاطبته { ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض } لا تُنزِّلوه منزلة بعضكم من بعضٍ، فتقولوا: يا محمد، ولكن خاطبوه بالنبوَّة والسَّكينة والإِعظام { أن تحبط أعمالكم } كي لا تبطل حسناتكم { وأنتم لا تشعرون } أنَّ خطابه بالجهر ورفع الصَّوت فوق صوته يُحبط العمل، فلمَّا نزلت هذه الآية خفض أبو بكر وعمر رضي الله عنهما صوتهما، فما كلَّما النبيَّ صلى الله عليه وسلم إلاَّ كأخي السِّرار، فأنزل الله تعالى:

{ إنَّ الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى } أَيْ: اختبرها وأخلصها للتَّقوى.

{ إن الذين ينادونك من وراء الحجرات } نزلت في وفد تميمٍ أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليفاخروه، فنادوا على الباب: يا محمَّد، اخرج إلينا؛ فإنَّ مدحنا زينٌ وإنَّ ذمنا شينٌ، فقال الله تعالى: { أكثرهم لا يعقلون } أَيْ: إنَّهم جهَّال، ولو عقلوا لما فاخروا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

{ ولو أنَّهم صبروا حتى تخرج إليهم لكان خيراً لهم } من إيذائهم إيَّاك بالنِّداء على بابك { والله غفورٌ رحيم } لمَنْ تاب منهم.

{ يا أيُّها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ } نزلت في الوليد بن عقبة بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم مُصَّدِّقاً إلى قومٍ كانت بينه وبينهم تِرةٌ في الجاهليَّة، فخاف أن يأتيهم، وانصرف من الطَّريق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: إنَّهم منعوا الصَّدقة وقصدوا قتلي، فذلك قوله: { إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا } أَيْ: فاعلموا صدقه من كذبه { أن تصيبوا } لئلا تصيبوا { قوماً بجهالة } وذلك أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم همَّ أن يغزوهم حتى تبيَّن له طاعتهم.