Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير الوجيز/ الواحدي (ت 468 هـ) مصنف و مدقق


{ وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا وَكَان ٱللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً } * { وَعَدَكُمُ ٱللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَـٰذِهِ وَكَفَّ أَيْدِيَ ٱلنَّاسِ عَنْكُمْ وَلِتَكُونَ آيَةً لِّلْمُؤْمِنِينَ وَيَهْدِيَكُمْ صِرَاطاً مُّسْتَقِيماً } * { وَأُخْرَىٰ لَمْ تَقْدِرُواْ عَلَيْهَا قَدْ أَحَاطَ ٱللَّهُ بِهَا وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً } * { وَلَوْ قَـٰتَلَكُمُ ٱلَّذِينَ كفَرُواْ لَوَلَّوُاْ ٱلأَدْبَارَ ثُمَّ لاَ يَجِدُونَ وَلِيّاً وَلاَ نَصِيراً } * { سُنَّةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِي قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ ٱللَّهِ تَبْدِيلاً } * { وَهُوَ ٱلَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُم بِبَطْنِ مَكَّةَ مِن بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكَانَ ٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيراً }

{ ومغانم كثيرة يأخذونها } يعني: عقار خيبر وأموالها.

{ وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها } وهي الفتوح التي تفتح لهم إلى يوم القيامة، { فعجَّل لكم هذه } يعني: خيبر { وكفَّ أيدي الناس عنكم } لما خرجوا وخلفوا عيالهم بالمدينة حفظ الله عليهم عيالهم، وقد همَّت اليهود بهم، فقذف الله في قلوبهم الرُّعب، فانصرفوا { ولتكون } هزيمتهم وسلامتكم { آية للمؤمنين ويهديكم صراطاً مستقيماً } يعني: طريق التَّوكُّل وتفويض الأمر إلى الله سبحانه في كلِّ شيء.

{ وأخرى } أَيْ: ومغانم أخرى { لم تقدروا عليها } يعني: فارس والرُّوم { قد أحاط الله بها } علم أنَّه يفتحها لكم.

{ ولو قاتلكم الذين كفروا } أَيْ: أهل مكَّة لو قاتلوكم عام الحديبية { لولوا الأدبار } لانهزموا عنك، ولنصرت عليهم.

{ سنة الله } كسنَّة الله في النُّصرة لأوليائه.

{ وهو الذي كفَّ أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة } مَنَّ الله سبحانه على المؤمنين بما أوقع من صلح الحديبية، فكفَّهم عن القتال بمكَّة، وذكر حُسن عاقبة ذلك في الآية الثَّانية. وقوله: { من بعد أن أظفركم عليهم } وذلك أنَّ رجالاً من قريش طافوا بعسكر رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك العام ليصيبوا منهم، فأُخذوا وأُتي بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فعفا عنهم وخلَّى سبيلهم، وكان ذلك سبب الصُّلح بينهم.