Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير الوجيز/ الواحدي (ت 468 هـ) مصنف و مدقق


{ ذٰلِكَ ٱلْفَضْلُ مِنَ ٱللَّهِ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ عَلِيماً } * { يَٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ خُذُواْ حِذْرَكُمْ فَٱنفِرُواْ ثُبَاتٍ أَوِ ٱنْفِرُواْ جَمِيعاً } * { وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَن لَّيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصَٰبَتْكُمْ مُّصِيبَةٌ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ ٱللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَّعَهُمْ شَهِيداً } * { وَلَئِنْ أَصَٰبَكُمْ فَضْلٌ مِنَ الله لَيَقُولَنَّ كَأَن لَّمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يٰلَيتَنِي كُنتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً } * { فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ يَشْرُونَ ٱلْحَيَاةَ ٱلدُّنْيَا بِٱلآخِرَةِ وَمَن يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَيُقْتَلْ أَو يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً } * { وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ ٱلرِّجَالِ وَٱلنِّسَآءِ وَٱلْوِلْدَٰنِ ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَخْرِجْنَا مِنْ هَـٰذِهِ ٱلْقَرْيَةِ ٱلظَّالِمِ أَهْلُهَا وَٱجْعَلْ لَّنَا مِن لَّدُنْكَ وَلِيّاً وَٱجْعَلْ لَّنَا مِن لَّدُنْكَ نَصِيراً } * { ٱلَّذِينَ آمَنُواْ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱلطَّٰغُوتِ فَقَٰتِلُوۤاْ أَوْلِيَاءَ ٱلشَّيْطَٰنِ إِنَّ كَيْدَ ٱلشَّيْطَٰنِ كَانَ ضَعِيفاً }

{ ذلك } أَيْ: ذلك الثَّواب، وهو الكون مع النَّبييِّن { الفضل من الله } تفضَّل به على مَنْ أطاعه { وكفى بالله عليماً } بخلقه، أَيْ: إنَّه علامٌ لا يخفى عليه شيء، ولا يضيع عنده عمل، ثمَّ حثَّ عباده المؤمنين على الجهاد، فقال:

{ يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم } سلاحكم عند لقاء العدوِّ { فانفروا } أَيْ: فانهضوا إلى لقاء العدوِّ { ثباتٍ } جماعاتٍ مُتفرِّقين إذا لم يكن معكم الرَّسول { أو انفروا جميعاً } إذا خرج الرَّسول إلى الجهاد.

{ وإنَّ منكم لَمَنْ ليُبطئنَّ } أَيْ: ليتخلفنَّ ويتثاقلنَّ عن الجهاد، وهم المنافقون، وجعلهم من المؤمنين من حيث إنَّهم أظهروا كلمة الإِسلام، فدخلوا تحت حكمهم في الظَّاهر { فإن أصابتكم مصيبةٌ } من العدوِّ، وجهدٌ من العيش { قال قد أنعم الله عليَّ } بالقعود حيث لم أحضر فيصيبني ما أصابكم.

{ ولئن أصابكم فضلٌ من الله } فتحٌ وغنيمة { ليقولنَّ } هذا المنافق قولَ نادمٍ حاسدٍ: { يا ليتني كنتُ معهم فأفوز فوزاً عظيماً } أَيْ: لأسعدَ مثل ما سعدوا به من الغنيمة، وقوله: { كأن لم تكن بينكم وبينه مودَّة } متصلٌ في المعنى بقوله: { قد أنعم الله عليَّ إذا لم أكن معهم } ، { كأن لم تكن بينكم وبينه مودَّة }. أَيْ: كأنْ لم يعاقدكم على الإِسلام ويعاضدكم على قتال عدوٍّكم، ولم يكن بينكم وبينه مودة في الظَّاهر، ثمَّ أمر المؤمنين بالقتال فقال:

{ فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون } أَيْ: يبيعون { الحياة الدُّنيا بالآخرة } أَيْ: بالجنَّة، أَيْ: يختارون الجنَّة على البقاء في الدُّنيا { ومَنْ يُقاتل في سبيل الله فيقتل } فيستشهد { أو يغلب } فيظفر، فكلاهما سواءٌ، وهو معنى قوله: { فسوف نؤتيه أجراً عظيماً } ثواباً لا صفة له، ثمَّ حضَّ المؤمنين على الجهاد في سبيله لاستنقاذ ضعفة المؤمنين من أيدي المشركين، فقال:

{ وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والوِلدان } وهم قومٌ بمكَّة استُضعفوا فَحُبسوا وعُذِّبوا { الذين يقولون ربنا أخرجنا } إلى دار الهجرة { من هذه القرية } مكَّة { الظالم أهلها } أَيْ: جعلوا لله شركاء { واجعل لنا من لَدُنْكَ ولياً } أَيْ: ولِّ علينا رجلاً من المؤمنين يوالينا { واجعل لنا من لدنك نصيراً } ينصرنا على عدوِّك، فاستجاب الله دعاءَهم، وولَّى عليهم رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عتَّابَ بن أسيد، وأعانهم [الله] به، فكانوا أعزَّ بها من الظَّلمة قبل ذلك.

{ الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله } في طاعة الله { والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت } أَيْ: في طاعة الشَّيطان { فقاتلوا أولياء الشيطان } عبدة الأصنام { إنَّ كيد الشيطان كان ضعيفاً } يعني: خذلانه إيَّاهم يوم قُتلوا ببدرٍ.