Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير الوجيز/ الواحدي (ت 468 هـ) مصنف و مدقق


{ وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلاً أَن يَنكِحَ ٱلْمُحْصَنَٰتِ ٱلْمُؤْمِنَٰتِ فَمِنْ مَّا مَلَكَتْ أَيْمَٰنُكُم مِّن فَتَيَٰتِكُمُ ٱلْمُؤْمِنَٰتِ وَٱللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَٰنِكُمْ بَعْضُكُمْ مِّن بَعْضٍ فَٱنكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِٱلْمَعْرُوفِ مُحْصَنَٰتٍ غَيْرَ مُسَٰفِحَٰتٍ وَلاَ مُتَّخِذَٰتِ أَخْدَانٍ فَإِذَآ أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَٰحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى ٱلْمُحْصَنَٰتِ مِنَ ٱلْعَذَابِ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ ٱلْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَن تَصْبِرُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } * { يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ } * { وَٱللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُواْ مَيْلاً عَظِيماً } * { يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ ٱلإِنسَانُ ضَعِيفاً } * { يَٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُوۤاْ أَمْوَٰلَكُمْ بَيْنَكُمْ بِٱلْبَٰطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَٰرَةً عَن تَرَاضٍ مِّنْكُمْ وَلاَ تَقْتُلُوۤاْ أَنْفُسَكُمْ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً } * { وَمَن يَفْعَلْ ذٰلِكَ عُدْوَاناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَاراً وَكَانَ ذٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيراً }

{ ومَنْ لم يستطع منكم طولاً } أَيْ: قدرةً وغنىً { أن ينكح المحصنات } الحرائر { المؤمنات فمن مّا ملكت أيمانكم } أَيْ: فليتزوَّج ممَّا ملكت أيمانكم. يعني: جارية غيره { من فتياتكم } أَيْ: مملوكاتكم { المؤمنات والله أعلم بإيمانكم } أَي: اعملوا على الظَّاهر في الإِيمان؛ فإنَّكم مُتعبَّدون بما ظهر، والله يتولَّى السَّرائر { بعضكم من بعض } أَيْ: دينكم واحدٌ، فأنتم متساوون من هذه الجهة، فمتى وقع لأحدكم الضَّرورة جاز له تزوُّج الأَمَة { فانكحوهنَّ بإذن أهلهن } أَي: اخطبوهنَّ إلى ساداتهنَّ { وآتوهنَّ أجورهنَّ } مهورهنَّ { بالمعروف } من غير مطلٍ وضرارٍ { محصنات } عفائفَ { غير مسافحات } غير زوانٍ علانيةً { ولا متخذات أخذان } زوانٍ سرَّاً { فإذا أُحصن } تزوَّجن { فإن أتين بفاحشة } بزنا { فعليهنَّ نصف ما على المحصنات } الأبكار الحرائر { من العذاب } أَي: الحدِّ. { ذٰلك } أَيْ: ذلك النِّكاح نكاح الأَمَة { لمن خشي العنت منكم } أَيْ: خاف أن تحمله شدَّة الغِلمة على الزِّنا، فيلقى العنت، أَي: الحدَّ في الدُّنيا، والعذاب في الآخرة. أَباحَ الله نكاح الأمَة بشرطين: أحدهما: عدم الطَّول، الثاني: خوف العَنَت. ثمَّ قال: { وأن تصبروا } أَيْ: عن نكاح الإِماء { خيرٌ لكم } لئلا يصير الولد عبداً.

{ يريدُ الله ليبيِّن لكم } شرائع دينكم، ومصالح أمركم { ويهديكم سنن الذين من قبلكم } دين إبراهيم وإسماعيل عليهما السَّلام، وهو دين الحنيفيَّة { ويتوب عليكم } يرجع بكم عن معصيته التي كنتم عليها إلى طاعته.

{ واللَّهُ يريد أن يتوب عليكم } أَيْ: يُخرجكم من كلِّ ما يكره إلى ما يحبُّ ويرضى، { ويريد الذين يتبعون الشهوات } وهم الزُّناة وأهل الباطل في دينهم { أن تميلوا } عن الحقِّ وقصد السِّبيل بالمعصية { ميلاً عظيماً } فتكونوا مثلَهم.

{ يريد الله أن يخفف عنكم } في كلِّ أحكام الشَّرع { وخلق الإِنسان ضعيفاً } يضعف من الصَّبر عن النِّساء.

{ يا أَيُّها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل } وهو كلُّ ما لا يحلُّ في الشَّرع، كالرِّبا، والغصب،والقمار، والسَّرقة، والخيانة { إلاَّ أن تكون تجارةً } لكن إن كانت تجارة { عن تراضٍ منكم } برضى البَيِّعْين فهو حلال { ولا تقتلوا أنفسكم } لا يقتل بعضكم بعضاً.

{ ومَنْ يفعل ذلك } أَيْ: أكل المال بالباطل وقتل النَّفس { عدواناً } وهو أن يعدوَ ما أُمر به { وظُلماً فسوف نصليه } أَيْ: نُدخله ناراً { وكان ذلك على الله يسيراً } أَيْ: هو قادر على ذلك، ولا يتعذَّر عليه.