Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير الوجيز/ الواحدي (ت 468 هـ) مصنف و مدقق


{ وَٱللاَّتِي يَأْتِينَ ٱلْفَٰحِشَةَ مِن نِّسَآئِكُمْ فَٱسْتَشْهِدُواْ عَلَيْهِنَّ أَرْبَعةً مِّنْكُمْ فَإِن شَهِدُواْ فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي ٱلْبُيُوتِ حَتَّىٰ يَتَوَفَّاهُنَّ ٱلْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ ٱللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلاً } * { وَٱللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِن تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمَآ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ تَوَّاباً رَّحِيماً } * { إِنَّمَا ٱلتَّوْبَةُ عَلَى ٱللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلسُّوۤءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ فَأُوْلَـٰئِكَ يَتُوبُ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً } * { وَلَيْسَتِ ٱلتَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلسَّيِّئَاتِ حَتَّىٰ إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ ٱلْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ ٱلآنَ وَلاَ ٱلَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُوْلَـٰئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً } * { يَٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُواْ ٱلنِّسَآءَ كَرْهاً وَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُواْ بِبَعْضِ مَآ ءَاتَيْتُمُوهُنَّ إِلاَّ أَن يَأْتِينَ بِفَٰحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِٱلْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَيَجْعَلَ ٱللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً }

{ واللاتي يأتين الفاحشة } يفعلن الزِّنا { فاستشهدوا عليهنَّ أربعة منكم } أَيْ: من المسلمين { فإن شهدوا } عليهنَّ بالزِّنا { فأمسكوهنَّ } فاحبسوهنَّ { في البيوت } في السُّجون، وهذا كان في أوَّل الإِسلام، إذا كان الزَّانيان ثَيِّبين حُبسا ومُنعا من مخالطة النَّاس، ثمَّ نُسخ ذلك بالرَّجم، وهو قوله: { أو يجعل الله لهنَّ سبيلاً } وهو سبيلهنَّ الذي جعله الله لهنَّ.

{ واللذان يأتيانها } أَي: البكرين يزنيان ويأتيان الفاحشة { فآذوهما } بالتَّعنيف والتَّوبيخ، وهو أنْ يقال لهما: انتهكتما حرمات الله، وعصيتماه واستوجبتما عقابه. { فإن تابا } من الفاحشة { وأصلحا } العمل فيما بعد فاتركوا أذاهما، وهذا كان في ابتداء الإِسلام، ثمَّ نسخه قوله:الزَّانية والزَّاني فاجلدوا كلَّ واحدٍ... } الآية.

{ إنما التوبةُ على الله } أَي: إنما التوبة التي أوجب الله على نفسه بفضله قَبولَها { للذين يعملون السوء بجهالة } أي: إنّ ذنبَ المؤمن جهلٌ منه، والمعاصي كلُّها جهالة، ومَنْ عصى ربَّه فهو جاهل { ثم يتوبون من قريب } أَيْ: من قبل الموت ولو بِفُواق ناقة { فأولئك يتوب الله عليهم } يعود عليهم بالرحمة { وكان اللَّهُ عليماً حكيماً } علم ما في قلوب المؤمنين من التصديق، فحكم لهم بالتوبة قبل الموت بقدر فُواق ناقة.

{ وليست التوبة للذين يعملون السيئات } أَي: المشركين والمنافقين { ولا الذين يموتون وهم كفار } يعني: ولا توبة لهؤلاء إذا ماتوا على كفرهم؛ لأنَّ التَّوبة لا تُقبل في الآخرة. { أولئك أعتدنا } أَيْ: هيَّأنا وأعددنا.

{ يا أيها الذين آمنوا لا يحلُّ لكم.. } الآية. كان الرَّجل إذا ماتَ ورث قريبُه من عصبته امرأتَه، وصار أحقَّ بها من غيره، فأبطل الله ذلك، وأعلم أنَّ الرَّجل لا يرث المرأة من الميت، وقوله: { أن ترثوا النساء كرهاً } يريد: عين النِّساء كرهاً، أَيْ: [نكاح النساء] وهنَّ كارهاتٌ { ولا تعضلوهنَّ لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن } كان الرَّجل يمسك المرأة وليس له فيها حاجةٌ إضراراً بها حتى تفتدي بمهرها، فَنُهوا عن ذلك، ثمَّ استثنى فقال: { إلاَّ أن يأتين بفاحشة مبينة } أيْ: الزِّنا، فإذا رأى الرَّجل من امرأته فاحشةً فلا بأس أن يضارَّها حتى تختلع منه { وعاشروهنَّ بالمعروف } أَيْ: بما يجب لهنَّ من الحقوق، وهذا قبل أن يأتين الفاحشة { فإن كرهتموهن... } الآية. أَيْ: فيما كرهتم ممَّا هو لله رضى خيرٌ كثيرٌ وثوابٌ عظيمٌ، والخير الكثير في المرأة المكروهة أن يرزقه الله منها ولداً صالحاً.