Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير الوجيز/ الواحدي (ت 468 هـ) مصنف و مدقق


{ وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي ٱلنِّسَآءِ قُلِ ٱللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ فِي ٱلْكِتَٰبِ فِي يَتَٰمَى ٱلنِّسَآءِ ٱلَّٰتِي لاَ تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ وَٱلْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ ٱلْوِلْدَٰنِ وَأَن تَقُومُواْ لِلْيَتَٰمَىٰ بِٱلْقِسْطِ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِهِ عَلِيماً } * { وَإِنِ ٱمْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزاً أَوْ إِعْرَاضاً فَلاَ جُنَاْحَ عَلَيْهِمَآ أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحاً وَٱلصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ ٱلأنْفُسُ ٱلشُّحَّ وَإِن تُحْسِنُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً } * { وَلَن تَسْتَطِيعُوۤاْ أَن تَعْدِلُواْ بَيْنَ ٱلنِّسَآءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلاَ تَمِيلُواْ كُلَّ ٱلْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَٱلْمُعَلَّقَةِ وَإِن تُصْلِحُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً } * { وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغْنِ ٱللَّهُ كُلاًّ مِّن سَعَتِهِ وَكَانَ ٱللَّهُ وَاسِعاً حَكِيماً } * { وَللَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَإِن تَكْفُرُواْ فَإِنَّ للَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ وَكَانَ ٱللَّهُ غَنِيّاً حَمِيداً } * { وَللَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلاً } * { إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا ٱلنَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ ذٰلِكَ قَدِيراً } * { مَّن كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ ٱلدُّنْيَا فَعِندَ ٱللَّهِ ثَوَابُ ٱلدُّنْيَا وَٱلآخِرَةِ وَكَانَ ٱللَّهُ سَمِيعاً بَصِيراً }

{ ويستفتونك } يطلبون منك الفتوى { في النساء } في توريثهنَّ: كانت العرب لا تورث النِّساء والصِّبيان شيئاً من الميراث { قل الله يفتيكم فيهنَّ وما يتلى عليكم } أَي: القرآن يُفتيكم أيضاً. يعني: آية المواريث في أوَّل هذه السورة { في } ميراث { يتامى النساء }؛ لأنَّها نزلت في قصَّة أم كجَّة، وكانت لها بنات { اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهنَّ } أَيْ: فُرض لهن من الميراث { وترغبون } عن { أن تنكحوهنَّ } لدمامتهنَّ. قالت عائشة رضي الله عنها: نزلت في اليتيمة يرغب وليها عن نكاحها، ولا يُنكحها فيعضلها طمعاً في ميراثها، فنُهي عن ذلك { والمستضعفين من الولدان } أَيْ: يُفتيكم في الصِّغار من الغلمان والجواري أن تعطوهنَّ حقهنَّ { وأن تقوموا } أَيْ: وفي أن تقوموا { لليتامى بالقسط } أَي: بالعدل في مهورهنَّ ومواريثهنَّ { وما تفعلوا من خير } من حسنٍ فيما أمرتكم به { فإنَّ الله كان به عليماً } يجازيكم عليه.

{ وإن امرأة خافت } علمت { من بعلها } زوجها { نشوزاً } ترفُّعاً عليها لبغضها، وهو أن يترك مجامعتها { أو إعراضاً } بوجهه عنها { فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحاً } في القسمة والنَّفقة، وهي أن ترضى هي بدون حقِّها، أو تترك من مهرها شيئاً ليسوِّي الزَّوج بينها وبين ضرَّتها في القسمة، وهذا إذا رضيت بذلك لكراهة فراق زوجها، ولا تجبر على هذا لأنَّها إنْ لم ترض بدون حقِّها كان الواجب على الزَّوج أن يوفيها حقَّها من النَّفقة والمبيت { والصلحُ خيرٌ } من النُّشوز والإِعراض. أَيْ: إنْ يتصالحا على شيءٍ خيرٌ من أن يُقيما على النُّشوز والكراهة بينهما { وأحضرت الأنفس الشح } أَيْ: شحَّت المرأة بنصيبها من زوجها، وشحَّ الرَّجل على المرأة بنفسه إذا كان غيرها أحبَّ إليه منها { وإن تحسنوا } العشرة والصُّحبة { وتتقوا } الجور والميل { فإنَّ الله كان بما تعملون خبيراً } لا يضيع عنده شيء.

{ ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم } لن تقدروا على التَّسوية بينهنَّ في المحبَّة ولو اجتهدتم { فلا تميلوا كلَّ الميل } إلى التي تحبُّون في النَّفقة والقسمة { فتذروها كالمعلقة } فتدعوا الأخرى كأنَّها معلَّقةٌ لا أيِّماً ولا ذات بعل { وإن تصلحوا } بالعدل في القسم { وتتقوا } الجور { فإنَّ الله كان غفوراً رحيماً } لما ملت إلى التي تحبُّها بقلبك، ولمَّا ذكر جواز الصُّلح بينهما إنْ أحبَّا أن يجتمعا ذكر بعده الافتراق، فقال:

{ وإن يتفرقا } أَيْ: إنْ أبت المرأة الكبيرة الصُّلْح، وأبت إلاَّ التَّسوية بينها وبين الشَّابَّة فتفرَّقا بالطَّلاق، فقد وعد الله لهما أن يُغني كلَّ واحدٍ منهما عن صاحبه بعد الطَّلاق من فضله الواسع بقوله: { يغن الله كُلاً من سعته وكان الله واسعاً } لجميع خلقه في الرِّزق والفضل { حكيماً } فيما حكم ووعظ.

{ إنْ يشأ يذهبكم أيها الناس } يعني: المشركين والمنافقين { ويأت بآخرين } أمثل وأطوع لله منكم.

{ مَنْ كان يريد ثواب الدنيا } أَيْ: متاعها { فعند الله ثواب الدنيا والآخرة } أَيْ: خير الدُّنيا والآخرة عنده، فليطلب ذلك منه، وهذا تعريضٌ بالكفَّار الذين كانوا لا يؤمنون بالبعث، وكانوا يقولون: ربنا آتنا في الدنيا، وما لهم في الآخرة من خَلاق.