Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير الوجيز/ الواحدي (ت 468 هـ) مصنف و مدقق


{ وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُّؤْمِنِينَ } * { إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ ٱلْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ ٱلأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ ٱلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَآءَ وَٱللَّهُ لاَ يُحِبُّ ٱلظَّالِمِينَ } * { وَلِيُمَحِّصَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَيَمْحَقَ ٱلْكَافِرِينَ } * { أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ ٱلْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ وَيَعْلَمَ ٱلصَّابِرِينَ } * { وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ ٱلْمَوْتَ مِن قَبْلِ أَن تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنظُرُونَ } * { وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ ٱلرُّسُلُ أَفإِنْ مَّاتَ أَوْ قُتِلَ ٱنْقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ ٱللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي ٱللَّهُ ٱلشَّاكِرِينَ }

{ ولا تهنوا } ولا تضعفوا عن جهاد عدوِّكم بما نالكم من الهزيمة { ولا تحزنوا } أَيْ: على ما فاتكم من الغنيمة { وأنتم الأعلون } أَيْ: لكم تكون العاقبة بالنَّصر والظَّفر { إن كنتم مؤمنين } أَيْ: إنَّ الإِيمان يُوجب ما ذكر من ترك الوهن والحزن.

{ إن يمسسكم } يصبكم { قرحٌ } جراحٌ وألمها يوم أُحدٍ { فقد مسَّ القوم } المشركين { قرحٌ مثله } يوم بدرٍ { وتلك الأيام } أَيْ: أيَّام الدُّنيا { نداولها } نُصرِّفها { بين الناس } مرَّةً لفرقةٍ ومرَّةً عليها { وليعلم الله الذين آمنوا } مُميَّزين بالإٍيمان عن غيرهم. أَيْ: إِنَّما نجعل الدَّولة للكفَّار على المؤمنين ليميَّز المؤمن المخلص ممَّن يرتدُّ عن الدِّين إذا أصابته نكبة، والمعنى: ليعلمهم مشاهدةً كما علمهم غيباً { ويتخذ منكم شهداء } أَيْ: ليكرم قوماً بالشَّهادة { والله لا يحبُّ الظالمين } أَي: المشركين، أَيْ: إنَّه إنما يُديل المشركين على المؤمنين لما ذُكر؛ لا لأنَّه يحبُّهم.

{ وليمحص الله الذين آمنوا } أَيْ: ليخلِّصهم من ذنوبهم بما يقع عليهم من قتلٍِ وجرحٍ وذهاب مال { ويمحق الكافرين } يستأصلهم إذا أدال عليهم: يعني: أنه يُديل على المؤمنين لما ذُكر، ويُديل على الكافرين لإِهلاكهم بذنوبهم.

{ أم حسبتم } بل أحسبتم: أَي: لا تحسبوا { أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله... } الآية: أَيْ: ولمَّا يقع العلم بالجهاد مع العلم بصبر الصَّابرين، والآية خطابٌ للذين انهزموا يوم أُحدٍ. قيل لهم: أحسبتم أن تدخلوا الجنَّة كما دخل الذين قُتلوا وثبتوا على ألم الجرح والضَّرب من غير أن تسلكوا طريقهم وتصبروا صبرهم؟!

{ ولقد كنتم تمنون الموت } كانوا يتمنَّون يوماً مع النبيِّ صلى الله عليه وسلم ويقولون: لنفعلنَّ ولنفعلنَّ، ثمَّ انهزموا يوم أُحدٍ، فاستحقُّوا العقاب، وقوله: { من قبل أن تلقوه } أَيْ: من قبل يوم أحدٍ { فقد رأيتموه } رأيتم ما كنتم تتمنُّون من الموت، أَيْ رأيتم أسبابه [ولم تثبتوا مع نبيّكم. نزلت في معاتبة الرسول إياهم، فقالوا: بلغنا أنَّك قد قُتلْتَ لذلك انهزمنا { وأنتم تنظرون } ] وأنتم بُصراءُ تتأمَّلون الحال في ذلك كيف هي، فَلِمَ انهزمتم؟

{ وما محمدٌ إلاَّ رسول قد خلت من قبله الرسل } أَيْ: يموت كما ماتت الرُّسل قبله { أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم } ارتددتم كفَّاراً بعد إيمانكم، وذلك لمَّا نُعي رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أُحدٍ وأُشيع أنَّه قد قُتل قال ناس من أهل النِّفاق للمؤمنين: إن كان محمد قد قُتل فالحقوا بدينكم الأوَّل، فأنزل الله تعالى هذه الآية. { ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئاً } أَيْ: فإنما يضرُّ نفسه باستحقاق العذاب { وسيجزي الله } بما يستحقون من الثَّواب { الشاكرين } الطَّائعين لله من المهاجرين والأنصار، ثمَّ عاتب المنهزمين.