Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير الوجيز/ الواحدي (ت 468 هـ) مصنف و مدقق


{ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إِن تُطِيعُواْ فَرِيقاً مِّنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَابَ يَرُدُّوكُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ } * { وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ آيَاتُ ٱللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَن يَعْتَصِم بِٱللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ } * { يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُّسْلِمُونَ } * { وَٱعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ ٱللَّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَٱذْكُرُواْ نِعْمَتَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَآءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنْتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ ٱلنَّارِ فَأَنقَذَكُمْ مِّنْهَا كَذٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ } * { وَلْتَكُن مِّنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى ٱلْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنْكَرِ وَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ } * { وَلاَ تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَٱخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَـٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ } * { يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ٱسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكْفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُواْ ٱلْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ } * { وَأَمَّا ٱلَّذِينَ ٱبْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ ٱللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } * { تِلْكَ آيَاتُ ٱللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِٱلْحَقِّ وَمَا ٱللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِّلْعَالَمِينَ }

{ يا أيها الذين آمنوا إنْ تطيعوا فريقاً... } الآية. نزلت في الأوس والخزرج حين أغرى قومٌ من اليهود بينهم ليفتنوهم عن دينهم، ثمَّ خاطبهم فقال:

{ وكيف تكفرون } أَيْ: على أيِّ حالٍ يقع منكم الكفر وآياتُ الله التي تدلُّ على توحيده تُتلى عليكم { وفيكم رسوله ومَنْ يعتصم بالله } يؤمن بالله.

{ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حقَّ تقاته } وهو أَنْ يُطاع فلا يُعصى، ويُذكر فلا يُنسى، ويُشكر فلا يُكفر، فلما نزل هذا قال أصحابُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم: ومَنْ يقوى على هذا؟ وشقَّ عليهم، فأنزل الله تعالى:فاتَّقوا الله ما استطعتم } فنسخت الأولى { ولا تموتنَّ إلاَّ وأنتم مسلمون } أَيْ: كونوا على الإِسلام حتى إذا أتاكم الموت صادفكم عليه، وهو في الحقيقةِ نهيٌ عن ترك الإِسلام.

{ واعتصموا بحبل الله جميعاً } أَيْ: تمسَّكوا بدين الله، والخطاب للأوس والخزرج { ولا تفرقوا } كما كنتم في الجاهليَّة مُقتتلين على غير دين الله { واذكروا نعمة الله عليكم } بالإِسلام { إذ كنتم أعداءً } يعني: ما كان بين الأوس والخزرج من الحرب إلى أن ألَّفَ الله بين قلوبهم بالإِسلام، فزالت تلك الأحقاد، وصاروا إخواناً مُتوادِّين، فذلك قوله: { فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخواناً وكنتم على شفا حفرة من النار } أَيْ: طرف حفرةٍ من النَّار لو متم على ما كنتم عليه { فأنقذكم } فنجَّاكم { منها } بالإِسلام وبمحمد عليه السَّلام { كذلك } أَيْ: مثل هذا البيان الذي تُلي عليكم { يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون }.

{ ولتكن منكم أمة... } الآية. أَيْ: وليكن كلُّكم كذلك، ودخلت " مِنْ " لتخصيص المخاطبين من غيرهم.

{ ولا تكونوا كالذين تفرَّقوا } أَي: اليهود والنَّصارى { واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات } أَيْ: إنَّ اليهود اختلفوا بعد موسى، فصاروا فرقاً، وكذلك النَّصارى.

{ يومَ تبيض وجوه } أَيْ: وجوه المهاجرين والأنصار ومَنْ آمنَ بمحمدٍ عليه السَّلام، { وتسودّ وجوه } اليهود والنَّصارى ومَنْ كفر به { فأمَّا الذين اسودَّت وجوههم } فيقال لهم: { أكفرتم بعد إيمانكم } لأنَّهم شهدوا لمحمدٍ عليه السَّلام بالنُّبوَّة، فلمَّا قدم عليهم كذَّبوه وكفروا به.

{ وأمَّا الذين ابيضَّت وجوههم ففي رحمة الله } أَيْ: جنَّته.

{ تلك آيات الله } أَي: القرآن { نتلوها عليك } نُبيِّنها { بالحقِّ } بالصِّدق { وما الله يريد ظلماً للعالمين } فيعاقبهم بلا جرمٍ.