Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير الوجيز/ الواحدي (ت 468 هـ) مصنف و مدقق


{ وَإِذْ وَٰعَدْنَا مُوسَىٰ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ ٱتَّخَذْتُمُ ٱلْعِجْلَ مِن بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَٰلِمُونَ } * { ثُمَّ عَفَوْنَا عَنكُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } * { وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَابَ وَٱلْفُرْقَانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ } * { وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ يَٰقَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِٱتِّخَاذِكُمُ ٱلْعِجْلَ فَتُوبُوۤاْ إِلَىٰ بَارِئِكُمْ فَٱقْتُلُوۤاْ أَنفُسَكُمْ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ } * { وَإِذْ قُلْتُمْ يَٰمُوسَىٰ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّىٰ نَرَى ٱللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ ٱلصَّٰعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنظُرُونَ } * { ثُمَّ بَعَثْنَٰكُم مِّن بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ }

{ وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة } أَي: انقضاءَها وتمامَها للتَّكلُّم معه { ثمَّ اتخذتم العجل } معبوداً وآلهاً { من بعده } من بعد خروجه عنكم للميقات { وأنتم ظالمون } واضعون العبادةَ في غير موضعها، وهذا تنبيه على أنَّ كفرهم بمحمَّدٍ صلى الله عليه وسلم ليس بأعجب من كفرهم وعبادتهم العجل في زمن موسى عليه السَّلام.

{ ثمَّ عفونا } محونا ذنوبكم { عنكم من بعد ذلك } من بعد عبادة العجل { لعلكم تشكرون } لكي تشكروا نعمتي بالعفو.

{ وإذ آتينا موسى الكتاب والفرقان } [عطف تفسيري] يعني: التَّوراة الفارق بين [الحق والباطل] والحلال والحرام { لعلكم تهتدون } لكي تهتدوا بذلك الكتاب [من الضلال].

{ وإذ قال موسى لقومه } الذين عبدوا العجل { يا قوم إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل } إلهاً { فتوبوا إلى بارئكم } يعني: خالقكم. قالوا: كيف نتوب؟ قال: { فاقتلوا أنفسكم } أَيْ: ليقتلِ البريءُ منكم المجرمَ { ذلكم } أَي: التَّوبة { خيرٌ لكم عند بارئكم } من إقامتكم على عبادة العجل، ثم فعلتم ما أُمرتم به { فتاب عليكم } [: قبل توبتكم. { إنَّه هو التواب الرحيم } ].

{ وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك } يعني: الذين اختارهم موسى عليه السَّلام ليعتذروا إلى الله سبحانه من عبادة العجل، فلمَّا سمعوا كلام الله تعالى، وفرغ موسى من مناجاة الله عزَّ وجلَّ قالوا له: [ { لن نؤمن لك } ] لن نصدِّقك { حتى نرى الله جهرةً } أَيْ: عِياناً لا يستره عنا شيءٌ { فأخذتكم الصاعقة } وهي نارٌ جاءت من السَّماء فأحرقتهم جميعاً { وأنتم تنظرون } إليها حين نزلت، وإنَّما أخذتهم الصَّاعقة؛ لأنَّهم امتنعوا من الإِيمان بموسى عليه السَّلام بعد ظهور معجزته حتى يُريهم ربَّهم جهرةً، والإيمانُ بالأنبياء واجبٌ بعد ظهور معجزتهم، ولا يجوز اقتراح المعجزات عليه، فلهذا عاقبهم الله تعالى، وهذه الآية توبيخٌ لهم على مخالفة الرَّسول صلى الله عليه وسلم مع قيام معجزته، كما خالف أسلافهم موسى مع ما أَتى به من الآيات الباهرة.

{ ثم بعثناكم } نشرناكم وأَعدْناكم أَحياءً { من بعد موتكم لعلكم تشكرون } نعمة البعث.