Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير الوجيز/ الواحدي (ت 468 هـ) مصنف و مدقق


{ وَقَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ وَلَداً سُبْحَـٰنَهُ بَل لَّهُ مَا فِي ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ } * { بَدِيعُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَإِذَا قَضَىٰ أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ } * { وَقَالَ ٱلَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ لَوْلاَ يُكَلِّمُنَا ٱللَّهُ أَوْ تَأْتِينَآ آيَةٌ كَذَلِكَ قَالَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ مِّثْلَ قَوْلِهِمْ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قَدْ بَيَّنَّا ٱلآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ } * { إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِٱلْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلاَ تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ ٱلْجَحِيمِ } * { وَلَنْ تَرْضَىٰ عَنكَ ٱلْيَهُودُ وَلاَ ٱلنَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى ٱللَّهِ هُوَ ٱلْهُدَىٰ وَلَئِنِ ٱتَّبَعْتَ أَهْوَآءَهُمْ بَعْدَ ٱلَّذِي جَآءَكَ مِنَ ٱلْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ ٱللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ }

{ وقالوا اتخذ الله ولداً } يعني: اليهود في قولهم:عزير ابنُ الله } والنصارى في قولهم:والمسيح ابنُ الله } والمشركين في قولهم: الملائكة بناتُ الله، ثمَّ نزَّه نفسه عن الولد فقال: { سبحانه بل } ليس الأمر كذلك { له ما في السموات والأرض } عبيداً وملكاً. { كلٌّ له قانتون } مطيعون: يعني: أهل طاعته دون النَّاس أجمعين.

{ بديع السموات والأرض } خالقهما وموجدهما لا على مثالٍ سبق. { وإذا قضى أمراً } قدَّره وأراد خلقه { فإنما يقول له كن فيكون } أَيْ: إنما يُكوِّنه فيكون، وشرطه أن يتعلَّق به أمره. [وقال الأستاذ أبو الحسن: يُكوِّنه بقدرته فيكون على ما أراد].

{ وقال الذين لا يعلمون } يعني: مشركي العرب قالوا لمحمَّدٍ: لن نؤمن لك حتى { يكلّمنا الله } أنَّك رسوله { أو تأتينا آية } يعني: ما سألوا من الآيات الأربع في قوله تعالى:وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا... } الآيات. ومعنى { لولا يكلِّمنا الله } أَيْ: هلاَّ يُكلِّمنا الله أنَّك رسوله. { كذلك قال الذين من قبلهم } يعني: كفَّار الأمم الماضية كفروا بالتَّعنُّتِ بطلب الآيات كهؤلاء { تشابهت قلوبهم } أشبه بعضها بعضاً في الكفر والقسوة ومسألة المحال { قد بيَّنا الآيات لقوم يوقنون } أَيْ: مَنْ أيقن وطلب الحقَّ فقد أتته الآيات؛ لأنَّ القرآن برهانٌ شافٍ.

{ إنا أرسلناك بالحق } بالقرآن والإسلام، أَيْ: مع الحقِّ { بشيراً } مُبشِّراً للمؤمنين { ونذيراً } مُخوِّفاً ومُحذِّراً للكافرين { ولا تُسأل عن أصحاب الجحيم } أَيْ: لست بمسؤولٍ عنهم، وذلك أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لو أنَّ الله عزَّ وجلَّ أنزل بأسه باليهود لآمنوا " ،فأنزل الله تعالى هذه الآية، أَيْ: ليس عليك من شأنهم عُهدةٌ ولا تبعة.

{ ولن ترضى عنك اليهود... } الآية نزلت في تحويل القبلة، وذلك أنَّ اليهود والنَّصارى كانوا يرجون أنَّ محمداً صلى الله عليه وسلم يرجع إلى دينهم، فلمَّا صرف الله تعالى القِبلة إلى الكعبة شقَّ عليهم، وأيسوا منه أن يوافقهم على دينهم، فأنزل الله تعالى: { ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم } يعني: دينهم وتصلِّي إلى قبلتهم { قل إنَّ هدى الله هو الهدى } أَي: الصِّراط الذي دعا إليه، وهدى إليه هو طريق الحقِّ { ولَئِنِ اتبعت أهواءهم } يعني: ما كانوا يدعونه إليه من المهادنة والإِمهال { بعد الذي جاءك من العلم } أَي: البيان بأنَّ دين الله عزَّ وجلَّ هو الإسلام وأنَّهم على الضَّلالة { مالك من الله من وليٍّ ولا نصير }.