Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير الوجيز/ الواحدي (ت 468 هـ) مصنف و مدقق


{ سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رَّابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْماً بِٱلْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُل رَّبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِم مَّا يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ قَلِيلٌ فَلاَ تُمَارِ فِيهِمْ إِلاَّ مِرَآءً ظَاهِراً وَلاَ تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِّنْهُمْ أَحَداً } * { وَلاَ تَقُولَنَّ لِشَاْىءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذٰلِكَ غَداً } * { إِلاَّ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ وَٱذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَىٰ أَن يَهْدِيَنِ رَبِّي لأَقْرَبَ مِنْ هَـٰذَا رَشَداً } * { وَلَبِثُواْ فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِاْئَةٍ سِنِينَ وَٱزْدَادُواْ تِسْعاً }

{ سيقولون ثلاثة... } الآية. أخبر الله تعالى عن تنازعٍ يجري في عدَّة أصحاب الكهف، فجرى ذلك بالمدينة حين قدم وفد نصارى نجران، فجرى ذكر أصحاب الكهف، فقالت اليعقوبيَّة منهم: كانوا ثلاثةً رابعُهم كلبهم، وقالت النِّسطورية: كانوا خمسةً سادسهم كلبهم،وقال المسلمون: كانوا سبعةً وثامنهم كلبهم، فقال الله تعالى: { قل ربي أعلم بعدتهم ما يعلمهم إلاَّ قليل } من النَّاس. قال ابن عباس: أنا من ذلك القليل، ثمَّ ذكرهم بأسمائهم فذكر سبعة. { فلا تمار } فلا تجادل في أصحاب الكهف { إلاَّ مراءً ظاهراً } بما أنزل عليك، أَيْ: أَفتِ في قصَّتهم بالظَّاهر الذي أنزل إليك، وقل: لا يعلمهم إلاَّ قليل كما أنزل الله: { ما يعلمهم إلاَّ قليل } ، { ولا تستفت فيهم } في أصحاب الكهف { منهم } من أهل الكتاب { أحداً }.

{ ولا تقولنَّ لشيء إني فاعل ذلك غداً إلاَّ أن يشاء الله } هذا تأديبٌ من الله سبحانه لنبيِّه صلى الله عليه وسلم، وأمرٌ له بالاستثناء بمشيئة الله سبحانه فيما يعزم. يقول: إذا قلت لشيءٍ: إني فاعله غداً فقل: إن شاء الله. { واذكر ربك إذا نسيت } أراد: إذا نسيت الاستثناء بمشيئة الله سبحانه فاذكره وقله إذا تذكَّرت { وقل عسى أن يهديني ربي } أَيْ: يعطيني ربِّي من الآيات والدّلالات على النُّبوَّة ما يكون أقرب في الرُّشد، وأدلَّ من صحَّة قصَّة أصحاب الكهف، ثمَّ فعل الله به ذلك حيث أتاه علم غيوب المرسلين وخبرهم، ثمَّ أخبر عن قدر مدَّة لبثهم في الكهف بقوله:

{ ولبثوا في كهفهم } منذ دخلوه إلى أن بعثهم الله { ثلثمائةٍ سنين وازدادوا } بعدها تسع سنين.