Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير الوجيز/ الواحدي (ت 468 هـ) مصنف و مدقق


{ وَٱللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ فِي ٱلْرِّزْقِ فَمَا ٱلَّذِينَ فُضِّلُواْ بِرَآدِّي رِزْقِهِمْ عَلَىٰ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَوَآءٌ أَفَبِنِعْمَةِ ٱللَّهِ يَجْحَدُونَ } * { وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِّنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً وَجَعَلَ لَكُمْ مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَاتِ أَفَبِٱلْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ ٱللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ } * { وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لاَ يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقاً مِّنَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ شَيْئاً وَلاَ يَسْتَطِيعُونَ } * { فَلاَ تَضْرِبُواْ لِلَّهِ ٱلأَمْثَالَ إِنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ } * { ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلاً عَبْداً مَّمْلُوكاً لاَّ يَقْدِرُ عَلَىٰ شَيْءٍ وَمَن رَّزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقاً حَسَناً فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرّاً وَجَهْراً هَلْ يَسْتَوُونَ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ }

{ والله فضَّل بعضكم على بعض في الرزق } حيث جعل بعضكم يملك العبيد، وبعضكم مملوكاً { فما الذين فضلوا } وهم المالكون { برادي رزقهم } بجاعلي رزقهم لعبيدهم، حتى يكونوا عبيدهم معهم { فيه سواء } وهذا مَثَلٌ ضربه الله تعالى للمشركين في تصييرهم عباد الله شركاء له، فقال: إذا لم يكن عبيدكم معكم سواء في الملك، فكيف تجعلون عبيدي معي سواء؟ { أفبنعمة الله يجحدون } حيث يتَّخذون معه شركاء.

{ والله جعل لكم من أنفسكم أزواجاً } يعني: النِّساء { وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة } يعني: ولد الولد { ورزقكم من الطيبات } من أنواع الثِّمار والحبوب والحيوان { أفبالباطل يؤمنون } يعني: الأصنام، { وبنعمة الله هم يكفرون } يعني: التَّوحيد.

{ ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقاً من السموات } يعني: الغيث الذين يأتي من جهتها { والأرض } يعني: النَّبات والثِّمار { شيئاً } أَيْ: قليلاً ولا كثيراً { ولا يستطيعون } لا يقدرون على شيء.

{ فلا تضربوا لله الأمثال } لا تشبِّهوه بخلقه، وذلك أنَّ ضرب المثل إنَّما هو تشبيه ذاتٍ بذاتٍ، أو وصفٍ بوصفٍ، والله تعالى منزَّه عن ذلك { إنَّ الله يعلم } ما يكون قبل أن يكون { وأنتم لا تعلمون } قدر عظمته حيث أشركتم به.

{ ضرب الله مثلاً } بيَّن شبهاً فيه بيانٌ للمقصود، ثمَّ ذكر ذلك فقال: { عبداً مملوكاً لا يقدر على شيء } لأنَّه عاجرٌ مملوكٌ لا يملك شيئاً، وهذا مثَلٌ ضربه الله لنفسه ولمَنْ عُبِدَ دونه. يقول: العاجز الذي لا يقدر أن ينفق، والمالك المقتدر على الإِنفاق لا يستويان، فكيف يُسوَّى بين الحجارة التي لا تتحرَّك، وبين الله الذي هو على كلِّ شيء قدير، وهو رازقُ جميع خلقه، ثمَّ بيَّن أنَّه المستحقُّ للحمد دون ما يعبدون من دونه فقال: { الحمد لله } لأنَّه المنعم { بل أكثرهم لا يعلمون } يقول: هؤلاء المشركون لا يعلمون أنَّ الحمد لي؛ لأنَّ جميع النِّعم مني، والمراد بالأكثر ها هنا الجميع، ثمَّ ضرب مثلاً للمؤمن والكافر.