Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم / تفسير الكازروني (ت 923هـ) مصنف و لم يتم تدقيقه بعد


{ إِنَّ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَٰتِنَا وَٱسْتَكْبَرُواْ عَنْهَا لاَ تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ ٱلسَّمَآءِ وَلاَ يَدْخُلُونَ ٱلْجَنَّةَ حَتَّىٰ يَلِجَ ٱلْجَمَلُ فِي سَمِّ ٱلْخِيَاطِ وَكَذٰلِكَ نَجْزِي ٱلْمُجْرِمِينَ } * { لَهُمْ مِّن جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِن فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ وَكَذٰلِكَ نَجْزِي ٱلظَّالِمِينَ } * { وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ لاَ نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا أُوْلَـٰئِكَ أَصْحَابُ ٱلْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } * { وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ ٱلأَنْهَٰرُ وَقَالُواْ ٱلْحَمْدُ للَّهِ ٱلَّذِي هَدَانَا لِهَـٰذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلاۤ أَنْ هَدَانَا ٱللَّهُ لَقَدْ جَآءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِٱلْحَقِّ وَنُودُوۤاْ أَن تِلْكُمُ ٱلْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ } * { وَنَادَىۤ أَصْحَابُ ٱلْجَنَّةِ أَصْحَابَ ٱلنَّارِ أَن قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقّاً فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقّاً قَالُواْ نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَن لَّعْنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلظَّالِمِينَ } * { ٱلَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجاً وَهُمْ بِٱلآخِرَةِ كَافِرُونَ } * { وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى ٱلأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيمَاهُمْ وَنَادَوْاْ أَصْحَابَ ٱلْجَنَّةِ أَن سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ } * { وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَآءَ أَصْحَابِ ٱلنَّارِ قَالُواْ رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا مَعَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّالِمِينَ } * { وَنَادَىٰ أَصْحَابُ ٱلأَعْرَافِ رِجَالاً يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ قَالُواْ مَآ أَغْنَىٰ عَنكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ } * { أَهَـۤؤُلاۤءِ ٱلَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لاَ يَنَالُهُمُ ٱللَّهُ بِرَحْمَةٍ ٱدْخُلُواْ ٱلْجَنَّةَ لاَ خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَنتُمْ تَحْزَنُونَ } * { وَنَادَىٰ أَصْحَابُ ٱلنَّارِ أَصْحَابَ ٱلْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُواْ عَلَيْنَا مِنَ ٱلْمَآءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ قَالُوۤاْ إِنَّ ٱللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى ٱلْكَافِرِينَ } * { ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ دِينَهُمْ لَهْواً وَلَعِباً وَغَرَّتْهُمُ ٱلْحَيَٰوةُ ٱلدُّنْيَا فَٱلْيَوْمَ نَنسَـٰهُمْ كَمَا نَسُواْ لِقَآءَ يَوْمِهِمْ هَـٰذَا وَمَا كَانُواْ بِآيَٰتِنَا يَجْحَدُونَ }

{ إِنَّ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَٰتِنَا وَٱسْتَكْبَرُواْ عَنْهَا لاَ تُفَتَّحُ لَهُمْ }: لأرواحهم أو لأدعيتهم وأعمالهم، { أَبْوَابُ ٱلسَّمَآءِ }: بل يهوى بها إلى السجن { وَلاَ يَدْخُلُونَ ٱلْجَنَّةَ حَتَّىٰ يَلِجَ ٱلْجَمَلُ فِي سَمِّ }: ثُقب { ٱلْخِيَاطِ }: الإبرة، رتَّب دخولهم على محال، { وَكَذٰلِكَ }: الجزاء، { نَجْزِي ٱلْمُجْرِمِينَ * لَهُمْ مِّن جَهَنَّمَ مِهَادٌ }: فراشٌ { وَمِن فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ }: لحاف جمع غاشية، { وَكَذٰلِكَ نَجْزِي ٱلظَّالِمِينَ }: ذكر الجرم في حرمان الجنة، والظلم في دخول النار تنبيهاً على أنه أعظم الإجرام، { وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ لاَ نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا }: معترضةً أفهم أنه يمكن الوصول إلى تلك المرتبة بسهولة، { أُوْلَـٰئِكَ أَصْحَابُ ٱلْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ * وَنَزَعْنَا }: أخرجنا { مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ }: حقدٍ وحسدٍ كان بينهم في الدنيا { تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ ٱلأَنْهَٰرُ وَقَالُواْ } لما رأوا كرامتنا: { ٱلْحَمْدُ للَّهِ ٱلَّذِي هَدَانَا }: وفقنا { لِهَـٰذَا }: لتحصيله، { وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلاۤ أَنْ هَدَانَا ٱللَّهُ لَقَدْ جَآءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِٱلْحَقِّ } ولنا هذه النعمة بإرشادهم، { وَنُودُوۤاْ }: بعد دخول الجنة { أَن تِلْكُمُ ٱلْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا }: من أهل النار { بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ }: أو حصلت لكم بلا تعب كالميراث، { وَنَادَىۤ أَصْحَابُ ٱلْجَنَّةِ أَصْحَابَ ٱلنَّارِ }: شماتةً بهم { أَن قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا }: بلسان رسله، { حَقّاً فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ }: من العذاب { حَقّاً قَالُواْ نَعَمْ فَأَذَّنَ }: نادى { مُؤَذِّنٌ }: مُنادٍ { بَيْنَهُمْ أَن لَّعْنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلظَّالِمِينَ * ٱلَّذِينَ يَصُدُّونَ } يمنعون النّاسَ { عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ }: دينه، { وَيَبْغُونَهَا }: يطلبون لدينه، { عِوَجاً }: مَيلاً، بنسبتها إليه لئلا يتبعها أحد أو بإلقاء الشبه فيه، أو مصدر أي: يطلبونها طلب العوج، أو يريدون غيرها ديناً { وَهُمْ بِٱلآخِرَةِ كَافِرُونَ * وَبَيْنَهُمَا }: بين الجنة والنار، { حِجَابٌ }: يمنع وصول أثر إحداهما إلى الأخرى { وَعَلَى ٱلأَعْرَافِ }: أعرافُ الحجاب أي: أعاليه، ونؤمن به وإن كانت الجنة في الكرسي، والنار في أسفل السافلين، { رِجَالٌ }: استوت حسناتهم وسيئاتهم، { يَعْرِفُونَ كُلاًّ }: من أهل الجنة والنار { بِسِيمَاهُمْ }: بعلامتهم، كبياض الوجه وسواده، { وَنَادَوْاْ أَصْحَابَ ٱلْجَنَّةِ أَن سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ }: في دخولها، وعن حذيفة: أنهم في الآخرة يدخلونها { وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَآءَ أَصْحَابِ ٱلنَّارِ قَالُواْ }: نعوذ بالله { رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا مَعَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّالِمِينَ }: فيها، { وَنَادَىٰ أَصْحَابُ ٱلأَعْرَافِ رِجَالاً }: من رؤساء الكفرة { يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ قَالُواْ }: لهم { مَآ أَغْنَىٰ }: دَفْع { عَنكُمْ }: العذاب، { جَمْعُكُمْ }: المالَ، أو كثرتكم، { وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ }: عن الحق، ثم يشيرون إلى ضعفاء المؤمنين، ويقولون للكفرة: { أَهَـۤؤُلاۤءِ ٱلَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لاَ يَنَالُهُمُ ٱللَّهُ بِرَحْمَةٍ }: فيقولون للضعفاء: { ٱدْخُلُواْ ٱلْجَنَّةَ لاَ خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَنتُمْ تَحْزَنُونَ * وَنَادَىٰ أَصْحَابُ ٱلنَّارِ أَصْحَابَ ٱلْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُواْ } صبوا { عَلَيْنَا مِنَ ٱلْمَآءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ }: من الأشربة غير الماء أو الطعام { قَالُوۤاْ إِنَّ ٱللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى ٱلْكَافِرِينَ * ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ دِينَهُمْ }: الحق، { لَهْواً وَلَعِباً }: كما مرَّ، أو عادتهم، { وَغَرَّتْهُمُ ٱلْحَيَٰوةُ ٱلدُّنْيَا }: فنسوا الآخرة، { فَٱلْيَوْمَ نَنسَـٰهُمْ }: نعاملهم معاملة الناسي، فنخليهم في العذاب، { كَمَا نَسُواْ لِقَآءَ يَوْمِهِمْ هَـٰذَا }: بإنكاره، { وَمَا كَانُواْ بِآيَٰتِنَا يَجْحَدُونَ }: " ما " فيهما مصدرية.