Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم / تفسير الكازروني (ت 923هـ) مصنف و لم يتم تدقيقه بعد


{ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ ٱللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ وَخَتَمَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ مَّنْ إِلَـٰهٌ غَيْرُ ٱللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ ٱنْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ ٱلآيَاتِ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ } * { قُلْ أَرَءَيْتَكُمْ إِنْ أَتَـٰكُمْ عَذَابُ ٱللَّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً هَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ ٱلْقَوْمُ ٱلظَّٰلِمُونَ } * { وَمَا نُرْسِلُ ٱلْمُرْسَلِينَ إِلاَّ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ فَمَنْ ءَامَنَ وَأَصْلَحَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ } * { وَٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا يَمَسُّهُمُ ٱلْعَذَابُ بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ } * { قُل لاَّ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَآئِنُ ٱللَّهِ وَلاۤ أَعْلَمُ ٱلْغَيْبَ وَلاۤ أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَىٰ إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي ٱلأَعْمَىٰ وَٱلْبَصِيرُ أَفَلاَ تَتَفَكَّرُونَ } * { وَأَنذِرْ بِهِ ٱلَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحْشَرُوۤاْ إِلَىٰ رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِّن دُونِهِ وَلِيٌّ وَلاَ شَفِيعٌ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ } * { وَلاَ تَطْرُدِ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِٱلْغَدَاةِ وَٱلْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِّن شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ ٱلظَّالِمِينَ } * { وَكَذٰلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِّيَقُولوۤاْ أَهَـٰؤُلاۤءِ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَيْهِم مِّن بَيْنِنَآ أَلَيْسَ ٱللَّهُ بِأَعْلَمَ بِٱلشَّٰكِرِينَ } * { وَإِذَا جَآءَكَ ٱلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَٰمٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَىٰ نَفْسِهِ ٱلرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَن عَمِلَ مِنكُمْ سُوۤءًا بِجَهَٰلَةٍ ثُمَّ تَابَ مِن بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }

{ قُلْ أَرَأَيْتُمْ } أخبروني { إِنْ أَخَذَ ٱللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ }: أصمكم وأعمالكم { وَخَتَمَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ }: حتى لا تفهموا شيئا، { مَّنْ إِلَـٰهٌ غَيْرُ ٱللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ }: بأحد منها أو بذكر المذكور، { ٱنْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ }: نُوضِّحُ ونكرِّر { ٱلآيَاتِ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ }: يُعرضون عنها { قُلْ أَرَءَيْتَكُمْ }: أخبروني، { إِنْ أَتَـٰكُمْ عَذَابُ ٱللَّهِ بَغْتَةً }: أي: على غفلة، { أَوْ جَهْرَةً }: مع تقدمه، { هَلْ يُهْلَكُ }: [مايُهْلَكُ] به هلاك سخط، { إِلاَّ ٱلْقَوْمُ ٱلظَّٰلِمُونَ }: كما فعل في الأمم، فلا يرد أن غيرهم يهلكون { وَمَا نُرْسِلُ ٱلْمُرْسَلِينَ إِلاَّ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ } أي: لا نطلب منهم الآيات بعد وضوح دينهم بالمعجزات { فَمَنْ ءَامَنَ وَأَصْلَحَ }: العمل { فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ }: عند الفزع الأكبر { وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ }: على ما فات من دنياهم { وَٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا يَمَسُّهُمُ }: يصيبهم { ٱلْعَذَابُ بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ }: ولما كان من تكذيبهم قولهم: إن صدقت فوسِّع لنا وأخبرنا عن المستقبل فيما نأكل، نزلت: { قُل لاَّ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَآئِنُ ٱللَّهِ }: لأوسع عليكم { وَلاۤ أَعْلَمُ ٱلْغَيْبَ }: حتى أخبركم بمستقبل الأمور، { وَلاۤ أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ }: فاقدر على ترك الأكل، وما قيد الثاني بالقول، لأن كثيرا من الناس يزعمونه فنفاه عن نفسه، ونفى زعم الآخرين، { إِنْ } ما { أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَىٰ إِلَيَّ }: كالرسل قبلي، { قُلْ هَلْ يَسْتَوِي ٱلأَعْمَىٰ }: الضال، { وَٱلْبَصِيرُ }: المهتدي، { أَفَلاَ تَتَفَكَّرُونَ }: فتهتدون، { وَأَنذِرْ بِهِ }: بالقرآن، { وَأَنذِرْ بِهِ ٱلَّذِينَ يَخَافُونَ }: هول { أَن يُحْشَرُوۤاْ إِلَىٰ رَبِّهِمْ }: لا مُنكريه فإنهم أشقياء لا ينتفعون به، { لَيْسَ لَهُمْ مِّن دُونِهِ وَلِيٌّ }: يتولَّى أمُورَهُم، { وَلاَ شَفِيعٌ }: يشفعهم بدون إذنه، { لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ }: المعاصي { وَلاَ تَطْرُدِ }: لا تبعد عن مجلسك بسؤال عظماء قريش، فقراء المؤمنين، { ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِٱلْغَدَاةِ وَٱلْعَشِيِّ }: أي: دائماً، { يُرِيدُونَ وَجْهَهُ }: مخلصين لذاته، { مَا }: أنزل، { عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِم }: حساب إيمانهم { مِّن شَيْءٍ }: فيمكن أن يكون إيمانهم أعظم عند الله من إيمان من تطردهم ليؤمن، { وَمَا }: أي: كما أنه ما، { مِنْ حِسَابِكَ }: حساب إيمانك، { عَلَيْهِمْ مِّن شَيْءٍ }: والجملتان بمنزلة واحدة، عنى بها مؤدي:وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ } [الأنعام: 164]، فمعناه: لا تؤاخذ أنت ولا هم بحساب صاحبه فلم تكلف الأولى، أي: لم تكف جملة { مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ } ، { فَتَطْرُدَهُمْ }: جواب النفي { فَتَكُونَ مِنَ ٱلظَّالِمِينَ * وَكَذٰلِكَ }: الفتن، { فَتَنَّا } ابتلينا { بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ } كالشريف الكافر بالوضيع المؤمن، { لِّيَقُولوۤاْ }: في فقراء المؤمنين: { أَهَـٰؤُلاۤءِ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَيْهِم مِّن بَيْنِنَآ }: أي: لو مَنَّ علينا، { أَلَيْسَ ٱللَّهُ بِأَعْلَمَ بِٱلشَّٰكِرِينَ }: فيوقفهم لشكرهم، { وَإِذَا جَآءَكَ ٱلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا }: الفقراء المنهي عن طردهم { فَقُلْ }: منك، { سَلَٰمٌ عَلَيْكُمْ }: أو بلّغ سلامنا إليهم { كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَىٰ نَفْسِهِ ٱلرَّحْمَةَ }: التزمها، { أَنَّهُ } وبالفتح بدلٌ من الرحمة { مَن عَمِلَ مِنكُمْ سُوۤءًا بِجَهَٰلَةٍ }: جاهلاً بمفاسدها، وقال الحسن: كل من عمل معصية فهو جاهل، { ثُمَّ تَابَ مِن بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ }: عمله، { فَأَنَّهُ غَفُورٌ }: له، { رَّحِيمٌ }: به.