Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم / تفسير الكازروني (ت 923هـ) مصنف و لم يتم تدقيقه بعد


{ حـمۤ } * { تَنزِيلٌ مِّنَ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ } * { كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ } * { بَشِيراً وَنَذِيراً فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ } * { وَقَالُواْ قُلُوبُنَا فِيۤ أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذانِنَا وَقْرٌ وَمِن بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فَٱعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ } * { قُلْ إِنَّمَآ أَنَاْ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ أَنَّمَآ إِلَـٰهُكُمْ إِلَـٰهٌ وَاحِدٌ فَٱسْتَقِيمُوۤاْ إِلَيْهِ وَٱسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِّلْمُشْرِكِينَ } * { ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْتُونَ ٱلزَّكَاةَ وَهُمْ بِٱلآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ } * { إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ } * { قُلْ أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِٱلَّذِي خَلَقَ ٱلأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَاداً ذَلِكَ رَبُّ ٱلْعَالَمِينَ } * { وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَآ أَقْوَاتَهَا فِيۤ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَآءً لِّلسَّآئِلِينَ } * { ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ إِلَى ٱلسَّمَآءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ ٱئْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَتَآ أَتَيْنَا طَآئِعِينَ } * { فَقَضَٰهُنَّ سَبْعَ سَمَٰوَٰتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَىٰ فِي كُلِّ سَمَآءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنْيَا بِمَصَٰبِيحَ وَحِفْظاً ذَلِكَ تَقْدِيرُ ٱلْعَزِيزِ ٱلْعَلِيمِ } * { فَإِنْ أَعْرَضُواْ فَقُلْ أَنذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِّثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ } * { إِذْ جَآءَتْهُمُ ٱلرُّسُلُ مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ تَعْبُدُوۤاْ إِلاَّ ٱللَّهَ قَالُواْ لَوْ شَآءَ رَبُّنَا لأَنزَلَ مَلاَئِكَةً فَإِنَّا بِمَآ أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ } * { فَأَمَّا عَادٌ فَٱسْتَكْبَرُواْ فِي ٱلأَرْضِ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ وَقَالُواْ مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّ ٱللَّهَ ٱلَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُواْ بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ } * { فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِيۤ أَيَّامٍ نَّحِسَاتٍ لِّنُذِيقَهُمْ عَذَابَ ٱلْخِزْيِ فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا وَلَعَذَابُ ٱلآخِرَةِ أَخْزَىٰ وَهُمْ لاَ يُنصَرُونَ } * { وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَٱسْتَحَبُّواْ ٱلْعَمَىٰ عَلَى ٱلْهُدَىٰ فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ ٱلْعَذَابِ ٱلْهُونِ بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ } * { وَنَجَّيْنَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يتَّقُونَ } * { وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَآءُ ٱللَّهِ إِلَى ٱلنَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ } * { حَتَّىٰ إِذَا مَا جَآءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُم بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ }

لَمَّا ذكر أحوال المكذبين وما حل بهم، أتبعها بقصة ما جرى من شنائع أقوالهم وأفعالهم وهددهم بما حل على من كان يعمل مثل أعمالهم فقال: { بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * حـمۤ }: هذا { تَنزِيلٌ مِّنَ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ }: أفاد بالوصفين أنه مناط مصالح الدارين { كِتَابٌ }: خبر ثان { فُصِّلَتْ }: بينت لفظا ومعنى { آيَاتُهُ قُرْآناً }: نصب مدحا { عَرَبِيّاً }: كائنا { لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ }: العربية، أو لأهب العلم والنظر { بَشِيراً وَنَذِيراً فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ }: عن تدبيره { فَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ }: سماع طاعة { وَقَالُواْ قُلُوبُنَا فِيۤ أَكِنَّةٍ }: أي: أغطية { مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ }: فلا نفقهه { وَفِي آذانِنَا وَقْرٌ }: صمم { وَمِن بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ }: يمنعنا عن التواصل والتوافق، وهذه تمثيلات لامتناع أتباعهم، وأفاد بـ " مِن " استيعاب المسافة المتوسطة { فَٱعْمَلْ }: على دينك { إِنَّنَا عَامِلُونَ }: على ديننا { قُلْ إِنَّمَآ أَنَاْ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ }: فكيف لا تفهمون كلامي { يُوحَىٰ إِلَيَّ أَنَّمَآ إِلَـٰهُكُمْ إِلَـٰهٌ وَاحِدٌ فَٱسْتَقِيمُوۤاْ }: استووا { إِلَيْهِ }: بطاعته { وَٱسْتَغْفِرُوهُ }: مما سلف { وَوَيْلٌ لِّلْمُشْرِكِينَ * ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْتُونَ ٱلزَّكَاةَ }: من المال، أفلد أن الكفار مخاطبون بالفروع، أو لا يطهرون أنفسهم { وَهُمْ بِٱلآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ }: ولذا يشحون { إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ }: بيلا منة أو غير مقطوع { قُلْ أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِٱلَّذِي خَلَقَ ٱلأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ }: أي: قدرها وفي الحديث: " أنهما الأحد والإثنين " { وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَاداً }: شركاء { ذَلِكَ }: القادر { رَبُّ ٱلْعَالَمِينَ }: خلقها { وَجَعَلَ فِيهَا }: جبالا { رَوَاسِيَ }: ثوابت { مِن فَوْقِهَا }: ليظهر منافعها للناس وليستبصر بها { وَبَارَكَ فِيهَا }: بخلق المنافع { وَقَدَّرَ فِيهَآ أَقْوَاتَهَا }: فعين لكل نوع ما يعيش به { فِيۤ }: تتمة { أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ }: قدرها، وورد أنها الثلاثاء والأربعاء، و أفاد بإيثارها على يومين اتصالهما، والتصريح بالفذلكة، وقدرنا التتمة لتوافق خلق السموات والأرض في ستة أيام فاستوت الأربعة { سَوَآءً }: هذا الحصر { لِّلسَّآئِلِينَ }: عن مدة خلقها، أو متعلق قدر، إذ كل يسأل الرزق، ولكن خلق هذه الأشياء قبل دَحْوِهَا ، فلا يرد السؤال المذكور في البقرة، ولا يحتاج إلى جعل خلق الأرض بمعني الحكم بأنها ستوجد، ثم الحكمة في الخلق السماء وما فيها مع عظمها بيومين، واالأرض وما فيها من صغرها بأربعة، التنبيه على أن الثاني في خلق الأرض وما فيها ليس لعجز بل لحكم، وكذا خلق العالم الأكبر في ستة أيام، والإنسان في ستة أشهر { ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ }: قصد { إِلَى }: نحو { ٱلسَّمَآءِ وَهِيَ دُخَانٌ }: مرتفع من الماء الذي كان عليه العرش { فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ ٱئْتِيَا }: بما أريد منكما { طَوْعاً }: طائعتين { أَوْ كَرْهاً }: مكرهتين، أراد بيان كمال قدرته { قَالَتَآ أَتَيْنَا }: استجبنا لك { طَآئِعِينَ }: والمتكلم موضع الكعبة وما يسامته من السماء، والجمع للمعنى أو باعتبار من فيهما، والتذكير لإخبارهما عن انفسهما وجمع العقلاء لمخاطبتهما { فَقَضَٰهُنَّ }: أي: السماء، أي: أحكم خلقهن خلقا بدعيا حال كونهما { سَبْعَ سَمَٰوَٰتٍ فِي يَوْمَيْنِ }: كما مر، أو الخميس للسماء، والجمعة للنجوم بتأويل { وَأَوْحَىٰ فِي كُلِّ سَمَآءٍ أَمْرَهَا }: شأنها، أي: حملها على ما يتأتي منها { وَزَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنْيَا بِمَصَٰبِيحَ }: الكواكب بظهورها منها { وَ }: حفظناها { حِفْظاً }: من المسترقة { ذَلِكَ تَقْدِيرُ ٱلْعَزِيزِ }: قدرة { ٱلْعَلِيمِ }: بالكل { فَإِنْ أَعْرَضُواْ }: قريش بعد هذا البيان { فَقُلْ أَنذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً }: عذابا { مِّثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ * إِذْ جَآءَتْهُمُ ٱلرُّسُلُ مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ }: أي: جميع جوانبهم { أَنْ }: بأن { أَلاَّ تَعْبُدُوۤاْ إِلاَّ ٱللَّهَ قَالُواْ لَوْ شَآءَ رَبُّنَا }: إرسال رسول { لأَنزَلَ مَلاَئِكَةً }: لرسالته { فَإِنَّا بِمَآ أُرْسِلْتُمْ بِهِ }: على زعمكم { كَافِرُونَ * فَأَمَّا عَادٌ فَٱسْتَكْبَرُواْ فِي ٱلأَرْضِ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ وَقَالُواْ مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّ ٱللَّهَ ٱلَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً }: قدرةً { وَكَانُواْ بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ }: ينكرونها عارفين أنها حق { فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً }: شديد الصوت أو البرد { فِيۤ }: ثمانية { أَيَّامٍ نَّحِسَاتٍ }: مشئومات عليهم من آخر شوال من الأربعاء إلى الأربعاء، وما عذب قوم إلا في قوم الأربعاء { لِّنُذِيقَهُمْ عَذَابَ ٱلْخِزْيِ }: الذل { فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا وَلَعَذَابُ ٱلآخِرَةِ أَخْزَىٰ }: وصفة به مبالغة { وَهُمْ لاَ يُنصَرُونَ * وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ }: دللناهم إلى الهدى بلسان صالح { فَٱسْتَحَبُّواْ }: اختاروا { ٱلْعَمَىٰ }: الضلالة { عَلَى ٱلْهُدَىٰ فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ ٱلْعَذَابِ ٱلْهُونِ }: المهين، الصيحة والرجفة كما مر، أضاف ووصف مبالغة { بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ * وَنَجَّيْنَا }: منها { ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يتَّقُونَ * وَ }: اذكر { يَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَآءُ ٱللَّهِ إِلَى ٱلنَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ }: يساقون { حَتَّىٰ إِذَا مَا }: صلة أو للتحقيق { جَآءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُم بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ }: شهادة حقيقَّية