Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم / تفسير الكازروني (ت 923هـ) مصنف و لم يتم تدقيقه بعد


{ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلاَّ خَطَئاً وَمَن قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَئاً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىٰ أَهْلِهِ إِلاَّ أَن يَصَّدَّقُواْ فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍّ لَّكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِّيثَٰقٌ فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىۤ أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِّنَ ٱللَّهِ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً } * { وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَٰلِداً فِيهَا وَغَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً } * { يَٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَتَبَيَّنُواْ وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ أَلْقَىۤ إِلَيْكُمُ ٱلسَّلاَمَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ ٱلْحَيَٰوةِ ٱلدُّنْيَا فَعِنْدَ ٱللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذٰلِكَ كُنْتُمْ مِّن قَبْلُ فَمَنَّ ٱللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُواْ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً } * { لاَّ يَسْتَوِي ٱلْقَٰعِدُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي ٱلضَّرَرِ وَٱلْمُجَٰهِدُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ بِأَمْوَٰلِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ ٱللَّهُ ٱلْمُجَٰهِدِينَ بِأَمْوَٰلِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى ٱلْقَٰعِدِينَ دَرَجَةً وَكُـلاًّ وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلْحُسْنَىٰ وَفَضَّلَ ٱللَّهُ ٱلْمُجَٰهِدِينَ عَلَى ٱلْقَٰعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً } * { دَرَجَاتٍ مِّنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً } * { إِنَّ ٱلَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ ٱلْمَلاۤئِكَةُ ظَالِمِيۤ أَنْفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي ٱلأَرْضِ قَالْوۤاْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ ٱللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا فَأُوْلَـٰئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَآءَتْ مَصِيراً } * { إِلاَّ ٱلْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ ٱلرِّجَالِ وَٱلنِّسَآءِ وَٱلْوِلْدَانِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلاَ يَهْتَدُونَ سَبِيلاً } * { فَأُوْلَـٰئِكَ عَسَى ٱللَّهُ أَن يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ ٱللَّهُ عَفُوّاً غَفُوراً } * { وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي ٱلأَرْضِ مُرَٰغَماً كَثِيراً وَسَعَةً وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِراً إِلَى ٱللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ ٱلْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلىَ ٱللَّهِ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً }

{ وَمَا كَانَ }: ما صَحَّ { لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلاَّ }: قتلاً، { خَطَئاً }: { إِلاَّ } بمعناها وقيل بمعنى: و لا نحو:إِلاَّ مَن ظُلِمَ } [النساء: 148]،إِلاَّ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ } [العنكبوت: 46]: وأراد بالخطأ المحض كما لم يقصد إلى الفعل أو إلى الشخص، ومن شبه العمد كقتله بما لم يقصد به القتل غالباً، { وَمَن قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَئاً فَتَحْرِيرُ }: فعليه إعتاق، { رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ }: وأما في العمد فثبت بالسنة، { وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ }: مُؤدَّة { إِلَىٰ أَهْلِهِ }: الورثة دائماً { إِلاَّ }: حين، { أَن يَصَّدَّقُواْ }: بالعفو فحينئذً لادية، وعيَّنت السّنَّة قدرها { فَإِن كَانَ }: المقتول { مِن قَوْمٍ عَدُوٍّ لَّكُمْ }: كُفَّارٌ { وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ }: بلا دية لعدم الوراثة بين المسلم والكافر، { وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِّيثَٰقٌ }: كالذمي والمعاهد، { فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىۤ أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ }: لعله فيما إذا كان المقتول معاهداً أو مسلماً وله وارثٌ مُسلمٌ { فَمَن لَّمْ يَجِدْ }: الرقبة وثَمَنها، { فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ }: شرع ذلك، { تَوْبَةً مِّنَ ٱللَّهِ }: عليه { وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيماً }: بكُمْ، { حَكِيماً }: فيما حكم عليكم { وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَٰلِداً فِيهَا وَغَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً }: أراد بالخلود: المُكْثَ الطويل تجَوُّزاً، أو خصَّت الآية بعدم التوبة لقوله تعالى:وَإِنِّي لَغَفَّارٌ } [طه: 82] إلى آخره { وَيَغْفِرُ مَا دُونَ } [النساء:48، 116 ] إلى آخره، ويؤيده أن نزولها في مِقْيس بن صبابة، وجد أخاه قتيلاً في بني النجار فحكم النبيُّ عليه الصلاة والسلام بديته، فلما أخذ قتل مسلماً ورجع إلى مكة مرتدّاً، أَو معناه: أن هذا جزاؤه، لكن قد يكون له معارض من عمل يكون سبباً للعفو، كذا عن أبي هريرة -رضي الله عنه- مرفوعاً أو موقوفاً، ودَلَّت الآيات والأحاديث على قبول توبته، { يَٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ } سافرتم { إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ }: للجهاد، { فَتَبَيَّنُواْ }: اطلبوا بيان الأمر، ولا تجعلوا فيه { وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ أَلْقَىۤ إِلَيْكُمُ ٱلسَّلاَمَ }: الانقياد أو حياكم بالسَّلام { لَسْتَ مُؤْمِناً }: وإنما فعلته خوفاً { تَبْتَغُونَ }: لأي: مبتغين،عَرَضَ ٱلْحَيَٰوةِ ٱلدُّنْيَا } [النساء: 94] [النور: 33]: حطامها، بأن تقتلوه، وتأخذوا ماله، { فَعِنْدَ ٱللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ }: يغنيكم بها عَنْهُ، { كَذٰلِكَ كُنْتُمْ مِّن قَبْلُ }: لم يعلم منكم الإسلام إلا بعلامة، { فَمَنَّ ٱللَّهُ عَلَيْكُمْ }: بالاشتهار، { فَتَبَيَّنُواْ }: تأكيداً، { إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً }: عالما بأغراضكم فاحتاطوا، { لاَّ يَسْتَوِي ٱلْقَٰعِدُونَ }: عن الحرب، { مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي ٱلضَّرَرِ وَٱلْمُجَٰهِدُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ بِأَمْوَٰلِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ ٱللَّهُ ٱلْمُجَٰهِدِينَ بِأَمْوَٰلِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى ٱلْقَٰعِدِينَ }: بعذر، { دَرَجَةً }: بدرجة عظيمة، { وَكُـلاًّ }: منهما، { وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلْحُسْنَىٰ }: الجنة والثواب، { وَفَضَّلَ ٱللَّهُ ٱلْمُجَٰهِدِينَ عَلَى ٱلْقَٰعِدِينَ }: بلا عذر، { أَجْراً عَظِيماً * دَرَجَاتٍ مِّنْهُ }: والمزية الدرجة لكونهم بلا عذر بخلاف الأولين، { وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُوراً }: بعدَ مسَاءَتهم، { رَّحِيماً }: لهم، { إِنَّ ٱلَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ }: تتوفاهم، { ٱلْمَلاۤئِكَةُ }: ملك الموت وأعوانه، نزلت فيمن قتلتهم الملائكة يوم بدر تكلموا بالإسلام وخرجوا مع المشركين تكثيراً لسوادهم، { ظَالِمِيۤ أَنْفُسِهِمْ }: بترك الهجرة، { قَالُواْ }: الملائكة توبيخاً، { فِيمَ }: فيأي: شيء، { كُنتُمْ }: من الدين حيث ما هاجرتم، { قَالُواْ }: اعتذاراً، { كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ }: عاجزين، { فِي ٱلأَرْضِ }: عن الهجرة وإظهار الدين، { قَالْوۤاْ }: تبكيتاً، { أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ ٱللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا }: إلى جانب آخر يمكن فيه إظهار الدين، { فَأُوْلَـٰئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ } لإعانتهم الكفار، { وَسَآءَتْ مَصِيراً }: جهنم، { إِلاَّ }: لكن، { ٱلْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ ٱلرِّجَالِ وَٱلنِّسَآءِ وَٱلْوِلْدَانِ }: فيه تنبيه على أنه يجب على وليهم الهجرة بهم، { لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً }: أسباب السفر، { وَلاَ يَهْتَدُونَ }: لا يعرفون، { سَبِيلاً }: إلى بلد الإسلام، { فَأُوْلَـٰئِكَ عَسَى ٱللَّهُ أَن يَعْفُوَ عَنْهُمْ }: نبَّهَ على خَطَر الهجرة، بحيث يحتاج المعذور إلى العفو، { وَكَانَ ٱللَّهُ عَفُوّاً غَفُوراً * وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي ٱلأَرْضِ مُرَٰغَماً }: تمتعاً يراغم به الأعداء، وتحَوُّلاً من أرض إلى أرض في الرغام، { كَثِيراً وَسَعَةً } في الرزق { وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِراً إِلَى ٱللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ ٱلْمَوْتُ }: في الطريق، { فَقَدْ وَقَعَ } ثبت، { أَجْرُهُ عَلىَ ٱللَّهِ }: من حيث الوعد { وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُوراً }: له، { رَّحِيماً }: بِهِ يثبت بمجرد النية.