Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم / تفسير الكازروني (ت 923هـ) مصنف و لم يتم تدقيقه بعد


{ يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ ٱلسَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ } * { يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّآ أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى ٱلنَّاسَ سُكَارَىٰ وَمَا هُم بِسُكَارَىٰ وَلَـٰكِنَّ عَذَابَ ٱللَّهِ شَدِيدٌ } * { وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي ٱللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَّرِيدٍ } * { كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَن تَوَلاَّهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلسَّعِيرِ } * { يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ ٱلْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِّنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي ٱلأَرْحَامِ مَا نَشَآءُ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوۤاْ أَشُدَّكُمْ وَمِنكُمْ مَّن يُتَوَفَّىٰ وَمِنكُمْ مَّن يُرَدُّ إِلَىٰ أَرْذَلِ ٱلْعُمُرِ لِكَيْلاَ يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً وَتَرَى ٱلأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَآ أَنزَلْنَا عَلَيْهَا ٱلْمَآءَ ٱهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ } * { ذٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِـي ٱلْمَوْتَىٰ وَأَنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } * { وَأَنَّ ٱلسَّاعَةَ آتِيَةٌ لاَّ رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ ٱللَّهَ يَبْعَثُ مَن فِي ٱلْقُبُورِ } * { ومِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي ٱللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلاَ هُدًى وَلاَ كِتَابٍ مُّنِيرٍ } * { ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ لَهُ فِي ٱلدُّنْيَا خِزْيٌ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ عَذَابَ ٱلْحَرِيقِ } * { ذٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّٰمٍ لِّلعَبِيدِ } * { وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَعْبُدُ ٱللَّهَ عَلَىٰ حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ ٱطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ ٱنْقَلَبَ عَلَىٰ وَجْهِهِ خَسِرَ ٱلدُّنْيَا وَٱلأَخِرَةَ ذٰلِكَ هُوَ ٱلْخُسْرَانُ ٱلْمُبِينُ } * { يَدْعُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لاَ يَضُرُّهُ وَمَا لاَ يَنفَعُهُ ذٰلِكَ هُوَ ٱلضَّلاَلُ ٱلْبَعِيدُ } * { يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِن نَّفْعِهِ لَبِئْسَ ٱلْمَوْلَىٰ وَلَبِئْسَ ٱلْعَشِيرُ } * { إِنَّ ٱللَّهَ يُدْخِلُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ جَنَاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ إِنَّ ٱللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ } * { مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ ٱللَّهُ فِي ٱلدُّنْيَا وَٱلآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى ٱلسَّمَآءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ } * { وَكَذٰلِكَ أَنزَلْنَاهُ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَأَنَّ ٱللَّهَ يَهْدِي مَن يُرِيدُ } * { إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَٱلَّذِينَ هَادُواْ وَٱلصَّابِئِينَ وَٱلنَّصَارَىٰ وَٱلْمَجُوسَ وَٱلَّذِينَ أَشْرَكُوۤاْ إِنَّ ٱللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيامَةِ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ } * { أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلأَرْضِ وَٱلشَّمْسُ وَٱلْقَمَرُ وَٱلنُّجُومُ وَٱلْجِبَالُ وَٱلشَّجَرُ وَٱلدَّوَآبُّ وَكَثِيرٌ مِّنَ ٱلنَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ ٱلْعَذَابُ وَمَن يُهِنِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ إِنَّ ٱللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَآءُ }

إلّا ستّ آياتٍ:هَـٰذَانِ خَصْمَانِ } [الحج: 19] إلى:ٱلْحَمِيدِ } [الحج: 24] لمَّا قال: واقترب الوعد الحقُّ إلى أن قال: وإن أدري أقريب أم بعيد... الخ، أمرهم بالتهيؤ له وخوفهم بأهواله فقال: { بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمْ }: بإطاعته { إِنَّ زَلْزَلَةَ ٱلسَّاعَةِ }: للأشياء، إسناد مجازي فإنها من أشراطها، وبعدها طلوعُ الشمس من مغربها، أو هي النفخة الأولى { شَيْءٌ عَظِيمٌ }: أي: حين وجدت، كما دل على أن المعدوْمَ شيءٌ { يَوْمَ تَرَوْنَهَا }: الزلزلة { تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ }: أي: حال ارتضاعها { عَمَّآ أَرْضَعَتْ }: دهشة ولو كان للمطلق لكان مرضع { وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا }: لشدته { وَتَرَى ٱلنَّاسَ }: كأنهم { سُكَارَىٰ وَمَا هُم بِسُكَارَىٰ }: حقيقة { وَلَـٰكِنَّ عَذَابَ ٱللَّهِ شَدِيدٌ }: فأدهشهم { وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي }: دين { ٱللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ }: كنضر بن الحارث { وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ }: جني وإنسي { مَّرِيدٍ }: متجرد للشر، أو عار عن الخير { كُتِبَ }: قضي { عَلَيْهِ }: على الشيطان { أَنَّهُ مَن تَوَلاَّهُ }: تبعه { فَأَنَّهُ }: الشيطان { يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ }: يحمله { إِلَىٰ }: موجبات { عَذَابِ ٱلسَّعِيرِ * يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ ٱلْبَعْثِ }: فانظروا في بدء خلقكم لتعلموا قدرتنا عليه { فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِّن تُرَابٍ }: كآدم { ثُمَّ }: ذريته { مِن نُّطْفَةٍ }: مني { ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ }: بصير ورتها دما غليظا { ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ }: بصيرورتها كلحم ممضوغ { مُّخَلَّقَةٍ }: تامة الخلق { وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ }: ناقصة { لِّنُبَيِّنَ لَكُمْ }: كمال قدرتنا { وَنُقِرُّ فِي ٱلأَرْحَامِ مَا نَشَآءُ }: فلا نسقطه { إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى }: وقت الوضع { ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ }: نربيكم { لِتَبْلُغُوۤاْ أَشُدَّكُمْ }: كمال قوتكم بين ثلاثين وأربعين سنة { وَمِنكُمْ مَّن يُتَوَفَّىٰ }: قبل الهرم { وَمِنكُمْ مَّن يُرَدُّ إِلَىٰ أَرْذَلِ ٱلْعُمُرِ }: الهرم والخوف { لْعُمُرِ لِكَيْلاَ يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً }: كحال طفوليته { وَتَرَى ٱلأَرْضَ هَامِدَةً }: يابسة كالميت { فَإِذَآ أَنزَلْنَا عَلَيْهَا ٱلْمَآءَ }: المطر أو غيره { ٱهْتَزَّتْ }: تحركت بنباتها { وَرَبَتْ }: انتفخت وطالت { وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ }: صنف { بَهِيجٍ }: حسن { ذٰلِكَ }: الخلق { بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْحَقُّ }: الثابت الموجد { وَأَنَّهُ يُحْيِـي ٱلْمَوْتَىٰ }: فأحيي النطفة والأرض { وَأَنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * وَأَنَّ ٱلسَّاعَةَ آتِيَةٌ لاَّ رَيْبَ فِيهَا }: فإن التغير مقدمة الانصرام { وَأَنَّ ٱللَّهَ يَبْعَثُ مَن فِي ٱلْقُبُورِ }: ليجازي الشكور والكفور { ومِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي }: دين { ٱللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ }: نظري كأبي جهل { وَلاَ هُدًى }: دليل { وَلاَ كِتَابٍ مُّنِيرٍ }: دل على جوازه مع الثلاثة. { ثَانِيَ }: لاوي عنقه إلى { عِطْفِهِ }: جانب يمينه أو شماله كناية عن التكبير { لِيُضِلَّ }: متعلق " يجادل " { عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ لَهُ فِي ٱلدُّنْيَا خِزْيٌ }: كما في بدر { وَنُذِيقُهُ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ عَذَابَ ٱلْحَرِيقِ }: المحرق، قائلين { ذٰلِكَ }: الخزي أو الإذاقة { بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّٰمٍ لِّلعَبِيدِ }: بين مبسوطا { * وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَعْبُدُ ٱللَّهَ عَلَىٰ حَرْفٍ }: طرف من الدين كمن على طرف عسكر إن ظفر وإلَّا فَرّ عنه { فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ ٱطْمَأَنَّ بِهِ }: استقر على دينه { وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ }: ما يكرهه { ٱنْقَلَبَ عَلَىٰ وَجْهِهِ }: رجع إلى كفره { وَجْهِهِ خَسِرَ ٱلدُّنْيَا وَٱلأَخِرَةَ ذٰلِكَ هُوَ ٱلْخُسْرَانُ ٱلْمُبِينُ * يَدْعُواْ }: يبعد { مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لاَ يَضُرُّهُ وَمَا لاَ يَنفَعُهُ }: أصنامهم { ذٰلِكَ }: الدعاء { هُوَ ٱلضَّلاَلُ ٱلْبَعِيدُ }: عن القَصْدِ { يَدْعُو لَمَنْ }: لا م قسم { ضَرُّهُ }: بعبادته، وهو عذاب الدارين { أَقْرَبُ }: وقوعا { مِن نَّفْعِهِ }: يعني الذي يتوقعه، وهو شفاعته فلا تناقض بين الآيتين { لَبِئْسَ ٱلْمَوْلَىٰ } الناصر { وَلَبِئْسَ ٱلْعَشِيرُ }: الصاحب، هو { إِنَّ ٱللَّهَ يُدْخِلُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ جَنَاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ إِنَّ ٱللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ }: لا يسئل عما يفعل { مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ ٱللَّهُ }: أي: نبيه { فِي ٱلدُّنْيَا وَٱلآخِرَةِ }: كبعض المسلمين حين استبطأوا نصره، والكفرة استبطأوا الدوائر عليه { فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ }: بحبل { إِلَى ٱلسَّمَآءِ }: سقف بيته { ثُمَّ لْيَقْطَعْ }: ليختنق { فَلْيَنْظُرْ }: فليتأمل { هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ }: من اختناقه { مَا يَغِيظُ }: غيظه، هذا مثل يقال لمن يريد مالا يمكنه: دونك الحبل فاختنق { وَكَذٰلِكَ }: الإنزال للآيات السابقة { أَنزَلْنَاهُ }: القرآن كله { آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ }: لحكم { وَأَنَّ }: لأن { ٱللَّهَ يَهْدِي }: به { مَن يُرِيدُ * إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَٱلَّذِينَ هَادُواْ وَٱلصَّابِئِينَ وَٱلنَّصَارَىٰ وَٱلْمَجُوسَ وَٱلَّذِينَ أَشْرَكُوۤاْ إِنَّ ٱللَّهَ يَفْصِلُ }: يقضي { بَيْنَهُمْ }: بالمجازاة { يَوْمَ ٱلْقِيامَةِ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ }: فيعلم ما يليق بهم { أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يَسْجُدُ }: ينقاد { لَهُ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلأَرْضِ }: غلب أولي العقل بمن { وَٱلشَّمْسُ وَٱلْقَمَرُ وَٱلنُّجُومُ وَٱلْجِبَالُ وَٱلشَّجَرُ وَٱلدَّوَآبُّ }: خصها بالذكر لاستبعاده منها، ومن استعمل المشترك في معانيه يعطف، ويحمل سجود كل إلى ما يناسبه، وأما غيره فيجعل { وَكَثِيرٌ مِّنَ ٱلنَّاسِ }: مبتدأ خبره، حق له الثواب الدال عليه { وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ ٱلْعَذَابُ }: الكفار الممتنعون من السجود الموقوف على الإيمان، وصح سجود القمرين وسائر الدواب { وَمَن يُهِنِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ إِنَّ ٱللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَآءُ }: من الإهانة والإكرام