Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم / تفسير الكازروني (ت 923هـ) مصنف و لم يتم تدقيقه بعد


{ وَقَالُواْ لَن تَمَسَّنَا ٱلنَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَّعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِندَ ٱللَّهِ عَهْداً فَلَنْ يُخْلِفَ ٱللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ } * { بَلَىٰ مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيـۤئَتُهُ فَأُوْلَـۤئِكَ أَصْحَابُ ٱلنَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } * { وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ أُولَـٰئِكَ أَصْحَابُ ٱلْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } * { وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ لاَ تَعْبُدُونَ إِلاَّ ٱللَّهَ وَبِٱلْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَذِي ٱلْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَٱلْمَسَاكِينِ وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْناً وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلاَةَ وَآتُواْ ٱلزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُّعْرِضُونَ } * { وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لاَ تَسْفِكُونَ دِمَآءَكُمْ وَلاَ تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِّن دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ } * { ثُمَّ أَنْتُمْ هَـٰؤُلاۤءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِّنْكُمْ مِّن دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِٱلإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِن يَأتُوكُمْ أُسَارَىٰ تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ ٱلْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَآءُ مَن يَفْعَلُ ذٰلِكَ مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا وَيَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَىٰ أَشَدِّ ٱلّعَذَابِ وَمَا ٱللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ } * { أُولَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشْتَرَوُاْ ٱلْحَيَاةَ ٱلدُّنْيَا بِٱلآخِرَةِ فَلاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ ٱلْعَذَابُ وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ } * { وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَىٰ ٱلْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِن بَعْدِهِ بِٱلرُّسُلِ وَآتَيْنَا عِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ ٱلْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ ٱلْقُدُسِ أَفَكُلَّمَا جَآءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَىٰ أَنْفُسُكُمْ ٱسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ } * { وَقَالُواْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَل لَّعَنَهُمُ ٱللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلاً مَّا يُؤْمِنُونَ } * { وَلَمَّا جَآءَهُمْ كِتَابٌ مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَلَمَّا جَآءَهُمْ مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ فَلَعْنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلْكَافِرِينَ } * { بِئْسَمَا ٱشْتَرَوْاْ بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَن يَكْفُرُواْ بِمَآ أنَزَلَ ٱللَّهُ بَغْياً أَن يُنَزِّلُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ فَبَآءُو بِغَضَبٍ عَلَىٰ غَضَبٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُّهِينٌ } * { وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُواْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُواْ نُؤْمِنُ بِمَآ أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرونَ بِمَا وَرَآءَهُ وَهُوَ ٱلْحَقُّ مُصَدِّقاً لِّمَا مَعَهُمْ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَآءَ ٱللَّهِ مِن قَبْلُ إِن كُنْتُمْ مُّؤْمِنِينَ }

{ وَقَالُواْ } اليهود { لَن تَمَسَّنَا ٱلنَّارُ } المَسُّ: اتَّصَلٌ الشَّيء بالبشرة بحيث تتأثر الحَاسَّةُ به، واللَّمْسُ كالطَّلَبِ لَهُ { إِلاَّ أَيَّاماً مَّعْدُودَةً } سَبْعَة، أو أَربعين { قُلْ } يا محمد { أَتَّخَذْتُمْ عِندَ ٱللَّهِ عَهْداً } بذلك { فَلَنْ يُخْلِفَ ٱللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ } تفترون { عَلَى ٱللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ * بَلَىٰ } أثبت منفيهم { مَن كَسَبَ سَيِّئَةً } والكسب: استجلاب النفع، عقله بالسيئة تَهَكُّماً { وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيـۤئَتُهُ } فلا يبقى لَهُ حَسَنة، وهو الكافر لأنَّهُ إنْ صدق قلبه ما يحرك لسانه لم تُحِطْ بهِ الخطيئة تغلب فيما يقصد بالعِرْضِ { فَأُوْلَـۤئِكَ أَصْحَابُ ٱلنَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ * وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ أُولَـٰئِكَ أَصْحَابُ ٱلْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } { وَ } اذكروا { إِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ } في التوراة قَائلين لَهُم: { لاَ تَعْبُدُونَ } بمعنى النهي { إِلاَّ ٱللَّهَ وَبِٱلْوَالِدَيْنِ } تحسنون { إِحْسَاناً وَذِي ٱلْقُرْبَىٰ } القرابة { وَالْيَتَامَىٰ وَٱلْمَسَاكِينِ } فاقد ما يكفيه، وأصله ما أسكنه الخلة { وَقُولُواْ لِلنَّاسِ } قَوْلاً { حُسْناً } ذا حسن كالأمر بالمعروف { وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلٰوةَ وَآتُواْ ٱلزَّكَاةَ } المفروضتين في دينكم { ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ } أَعْرَضْتُمْ عَنِ الميثاق { إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُّعْرِضُونَ } عادتكم الإعراض عن الوفاء { وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ } في التوراة { لاَ تَسْفِكُونَ دِمَآءَكُمْ } لَا يَقْتُل بعضكم بعضاً فإنهم كأنفسكم لاتصالهم دِيْناً وَرَحماً { وَلاَ تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِّن دِيَارِكُمْ } بإجلاء بعضكم بعضا { ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ } قبلتموه { وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ } على أنفسكم بذلك { ثُمَّ أَنْتُمْ } بعد ذلك يا { هَـٰؤُلاۤءِ } الناقضون { تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِّنْكُمْ مِّن دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ } تتعاونون { عَلَيْهِمْ بِٱلإِثْمِ } بالمعصية { وَالْعُدْوَانِ } الظلم { وَإِن يَأتُوكُمْ أُسَارَىٰ تُفَادُوهُمْ وَهُوَ } الشأن { مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ ٱلْكِتَابِ } بالفداء { وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ } بالقتل والمظاهرة والإخراج { فَمَا جَزَآءُ مَن يَفْعَلُ ذٰلِكَ مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ } هَوَانٌ وعَذَابٌ { فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا } كخزي [12 ظ] قريظة بالسبي والقتل، وبنو النضير بالجلاء والجزية { وَيَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَىٰ أَشَدِّ ٱلّعَذَابِ وَمَا ٱللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ * أُولَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشْتَرَوُاْ ٱلْحَيَاةَ ٱلدُّنْيَا بِٱلآخِرَةِ فَلاَ يُخَفَّفُ } لا ينقص { عَنْهُمُ ٱلْعَذَابُ وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ } يُمْنَعُننَ مِنْ عَذَابِ الله { وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَىٰ ٱلْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِن بَعْدِهِ بِٱلرُّسُلِ } أتبعناه إياهم { وَآتَيْنَا عِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ } المُعْجِزات { ٱلْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ } قويناه { بِرُوحِ ٱلْقُدُسِ } بروح مقدس، هو اسْمٌ كَانَ يُحْيى به الموتى، أو جبريل إذ كان يسير معه حيث سار، أو القدس والقدوس واحد، أي: روح الله { أَ } كَفَرْتُم { فَكُلَّمَا } مَرّبَيَانُ نَظِيره { جَآءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَىٰ } لا تُحبّثهُ { أَنْفُسُكُمْ ٱسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ } كعيسى ومحمد -صلى الله عليه وسلم- { وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ } كزكريا ويحيى، والمضارع لحكاية الماضي، أو لمحاولتهم قتل محمد -صلى الله عليه وسلم- { وَقَالُواْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ } مُغشَّاة بغلاف خلقي يمنعها عن فهم ما جئت به { بَل لَّعَنَهُمُ ٱللَّهُ بِكُفْرِهِمْ } فقلوبهم ملعونة بسببه { فَقَلِيلاً مَّا } إيماناً قليلاً { يُؤْمِنُونَ } وهو إيمانهم ببعض الكتاب ، أو أرَادَ عدَمَ إيْمَانهم { وَلَمَّا جَآءَهُمْ كِتَابٌ مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ } القرآن أي: { مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ } التوراة، جواب " لِمَا " محذوف، دَلَّ عليه " لما الثانية { وَكَانُواْ } اليهود { مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ } يستنصرون { عَلَى ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ } بقولهم: اللهم أيدنا بنيِّ آخِرِ الزمان المنعوت في التوراة { فَلَمَّا جَآءَهُمْ مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ } حَسَداً { فَلَعْنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلْكَافِرِينَ * بِئْسَمَا ٱشْتَرَوْاْ } باعوا { بِهِ أَنْفُسَهُمْ } فإنهم باعوا ثوابا بالكُفْر أوْ اشتروها حقيقة على زعمهم { أَن يَكْفُرُواْ } مَخْصوصٌ بالذم { بِمَآ أنَزَلَ ٱللَّهُ بَغْياً } حَسَداً على { أَن يُنَزِّلُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِ } الكتاب والنبوة { عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ فَبَآءُو } رَجَعُوا { بِغَضَبٍ عَلَىٰ غَضَبٍ } بكفرهم بمحمد -صلى الله عليه وسلم- يعد كفرهم بعيسى -صلى الله عليه وسلم- { وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُّهِينٌ } لكنَّ عَذَاب العُصَاة للتطهير { وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ } لليهود { آمِنُواْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ } القرآن { قَالُواْ نُؤْمِنُ بِمَآ أُنْزِلَ عَلَيْنَا } التوراة { وَيَكْفُرونَ بِمَا وَرَآءَهُ } بما سواه { وَهُوَ } ما سواه { ٱلْحَقُّ مُصَدِّقاً لِّمَا مَعَهُمْ } التوراة فالكفر به كفر بها { قُلْ } إنْ صَدَقْتُم { فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَآءَ ٱللَّهِ مِن قَبْلُ } جاء بالمضارع للزوم الصفة لهم و { مِن قَبْلُ } متعلق بمضمون { فَلِمَ } الذي هو البحث عن علة الشيء فكأنه قيل: أخبروني من قبل { إِن كُنْتُمْ مُّؤْمِنِينَ } بالتوراة [13 و] الناهية عنه وفعل آبائهم كفعلهم، لرِضَاهُم به.