Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم / تفسير الكازروني (ت 923هـ) مصنف و لم يتم تدقيقه بعد


{ إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ ءَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ } * { خَتَمَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهمْ وَعَلَىٰ سَمْعِهِمْ وَعَلَىٰ أَبْصَٰرِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عظِيمٌ } * { وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِٱللَّهِ وَبِٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ } * { يُخَادِعُونَ ٱللَّهَ وَٱلَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنْفُسَهُم وَمَا يَشْعُرُونَ } * { فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ ٱللَّهُ مَرَضاً وَلَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ }

{ إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ } كأبي لهب وأَضْرَابه، والكُفْرُ: إنكار ما عُلِمَ ضَرُوْرةً أنه من دين محمد -صلى الله عليه وسلم- أو فعل يدل عليه [والكفر عَدَمُ الإيمان عما شأنه الإيمان، والكافر إن أظهر الإيمان فمنافق، أو سبقة إيمان فتمرد، وإن آل مُعْتقده إلى تعدد الآلهةِ فمُشْركٌ، أو يدِيْنُ بكتاب سماوي فكتابي، أو اعتقد إسناد الحوادث إلى الزَّمَان فدهري، أو نفى الصَّانع فمعطل، أو أبطن عقائد هي كفر وفاقاً فزنديق - والله أعلم] { سَوَآءٌ } مستو { عَلَيْهِمْ ءَأَنذَرْتَهُمْ } أي: إنذارك { أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ } أي: عدم إنذارك، فالهمزة و { أَمْ } لمجرد الاستواء بلا استفهام يؤكدان معناه { لاَ يُؤْمِنُونَ } تأكيد للجملة، [ودَلَّت على جواز التكاليف بما لا يطاق إذ لو آمنوا لَزِمَ الكذب، والتكليف بالممتنع لذاته جائز عقلاً غير واقع للاستقراء، وأما الممتنع لغيره كما علم الله -تعالى- عدم وقوعه أو أخبر أو أراد فواقع كالمخبر عنه في الآية، وحينئذ علم أنَّ] حكمة الإنذار إقامة الحجة وعموم الإرسال وإثابة الرسول، ولذَا لَمْ يَقُلْ: سَوَاء عَلَيْك { خَتَمَ ٱللَّهُ } استوثق بضرب الخاتم { عَلَىٰ قُلُوبِهمْ } فلا يعرفون الحق، { وَعَلَىٰ } مواضع { سَمْعِهِمْ } فلا يسمعونه { وَعَلَىٰ أَبْصَٰرِهِمْ غِشَاوَةٌ } غطاء عظيم، فلا يبصرونه استعارة عن إحداث ما يمرنهم على حُبِّ الكفر، ووحد السمع لوحدة المسموع وهو الصوت دونهما، أو للمصدرية { وَلَهُمْ عَذَابٌ } هو إيصال الألم إلى حي هوانا { عظِيمٌ } صد الحقير { وَمِنَ ٱلنَّاسِ } مبتدأ، أي: بعضهم وهم جماعة حيوان ذي فكر ورَويَّة { مَن يَقُولُ آمَنَّا بِٱللَّهِ وَبِٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ } من الحشر إلى ما لا ينتهي { وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ } حقيقة، دَلَّ عَلَى كُفْر من خالف قَلْبهُ لسَانه { يُخَادِعُونَ ٱللَّهَ وَٱلَّذِينَ آمَنُوا } بإظهار الإيمان و إبطان الكفر، والخَدْعُ: إيْهَامُكَ خلاف ما تخفيه من الشر، وهو مع الله مُحَالٌ، فالمُرَادُ: مُخَادَعَة خليقته { وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنْفُسَهُم } ذواتهم أي ضَرَرُ خَدْعِهم يَحَيْقُ بهم { وَمَا يَشْعُرُونَ } لا يَحُسُّوْنَه لغفلتهم { فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ } كالنفاق، والمرض: ما يعرض للبدن فيخرجه عن اعتداله، وهو مجاز في الأعراض النفانية المُخِلَّة بكمالها والآية تحتملهُما { فَزَادَهُمُ ٱللَّهُ مَرَضاً } كما نزلتْ آيَةٌٱزْدَادُواْ كُفْراً } [ال عمران: 90، النساء: 137] { وَلَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ } أي: مؤلم، اسم مفعول أسند مبالغة { بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ } بكذبهم أو تكذيبهم الرسل، دل على حُرْمَة كُلِّ كَذَبٍ، وهو الخبر عن الشيء على خلاف ما هو به، وحَدِيْثُ: " إنَّ إبرَاهيْمَ كذب " بمعنى التعريض، وهو أن يشير بالكلام إلى جانب ويريد منه جانباً آخر.