الرئيسية - التفاسير


* تفسير الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم / تفسير الكازروني (ت 923هـ) مصنف و لم يتم تدقيقه بعد


{ وَقَالُواْ كُونُواْ هُوداً أَوْ نَصَارَىٰ تَهْتَدُواْ قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ } * { قُولُوۤاْ آمَنَّا بِٱللَّهِ وَمَآ أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَآ أُنزِلَ إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَٱلأَسْبَاطِ وَمَآ أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَمَا أُوتِيَ ٱلنَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ } * { فَإِنْ آمَنُواْ بِمِثْلِ مَآ آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ ٱهْتَدَواْ وَّإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ ٱللَّهُ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ } * { صِبْغَةَ ٱللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ ٱللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدونَ } * { قُلْ أَتُحَآجُّونَنَا فِي اللَّهِ وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ وَلَنَآ أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ } * { أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَـاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطَ كَانُواْ هُوداً أَوْ نَصَارَىٰ قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ ٱللَّهُ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِندَهُ مِنَ ٱللَّهِ وَمَا ٱللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ } * { تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَّا كَسَبْتُمْ وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ }

{ وَقَالُواْ }: أهل الكتاب للمؤمنين، وفيه لف لكلام الفريقين، أو قول اليهود: { كُونُواْ هُوداً }: جمع هائد { أَوْ نَصَارَىٰ }: قائلة للنصاري، { تَهْتَدُواْ قُلْ بَلْ } نتبع { مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً } مائلاً عن الباطل، حال من بعد المضاف أو المضاف إليه، { وَمَا كَانَ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ }: تعريض المخاطبين { قُولُوۤاْ }:، أيها المؤمنين، { آمَنَّا بِٱللَّهِ وَمَآ أُنْزِلَ إِلَيْنَا }: القرآن وما أنزل من الوحي، { إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَٱلأَسْبَاطِ }: أولاد يعقوب وفيهم الأنبياء، { وَمَآ أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَمَا أُوتِيَ ٱلنَّبِيُّونَ } كُلّهُم، { مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ }: في نبوتهم، بخلاف اليهود { وَ }: قولوا، { نَحْنُ لَهُ } لله { مُسْلِمُونَ }: مُنْقَادُون، { فَإِنْ آمَنُواْ }: أهل الكتاب، { بِمِثْلِ مَآ آمَنْتُمْ بِهِ }: من باب التعجيز نحو:فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ } [البقرة: 23] أو المثل، أو الباء صلة { فَقَدِ ٱهْتَدَواْ وَّإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ }: خلاف، { فَسَيَكْفِيكَهُمُ ٱللَّهُ }: السين للتحقيق وإن تأخر، { وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ }: الزموا، { صِبْغَةَ ٱللَّهِ }: فطرته التي فطر الناس عليها من بداية العقول أو معرفة حسن العدالة وطلب الحق، وقيل: هي التطهير، عبر بها عن مشاكلة وهي التعبير عن الشيء بلفظ غيره لوقوعه في صحبته قَالاً أو حالا، فإن النَّصارى يغمسون أولادهم في ماءٍ أصْفَر زاعمين أنهم يتنصرون به، { وَمَنْ } أي: لا أحد، { أَحْسَنُ مِنَ ٱللَّهِ صِبْغَةً }: فطرة، { وَ } قولوا: { نَحْنُ لَهُ عَابِدونَ * قُلْ } لأهل الكتاب: { أَتُحَآجُّونَنَا } تجادلوننا في دين { فِي اللَّهِ وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ وَلَنَآ أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ }: فكل منا يُجْزَى بعمله، { وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ }: في الإيمان دونكم، { أَمْ }: بَلْ { تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَـاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطَ كَانُواْ هُوداً }: عِنْدَ اليَهُوْدِ { أَوْ نَصَارَىٰ }: عَنْدَ النصارى { قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ ٱللَّهُ } إذْ قَالَ:مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيّاً وَلاَ نَصْرَانِيّاً } [آل عمران: 67]، { وَمَنْ }: لا أحد، { أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِندَهُ مِنَ ٱللَّهِ }: أي: شهادة الله لهؤلاء، إذ في التوراة أنهم ما كانوا منهما فَكَتَمُوْه، { وَمَا ٱللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ * تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَّا كَسَبْتُمْ وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ }: كرر تأكيداً وزجراً لكثرة المتكلمين بصلاح آبائهم.