Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1419 هـ) مصنف و مدقق


{ وَلَوْ نَشَآءُ لَطَمَسْنَا عَلَىٰ أَعْيُنِهِمْ فَٱسْتَبَقُواْ ٱلصِّرَاطَ فَأَنَّىٰ يُبْصِرُونَ } * { وَلَوْ نَشَآءُ لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَىٰ مَكَـانَتِهِمْ فَمَا ٱسْتَطَاعُواْ مُضِيّاً وَلاَ يَرْجِعُونَ }

يعني: كما ختمنا على أفواههم ومنعناهم الكلام لو شِئْنا لطمسنا أعينهم يعني: أغلقناها وسوَّيناها، بحيث لا يظهر لها أثر في وجوههم، وإذا طمسنا على أعينهم فقدوا البصر، فكيف يبصرون وهم يسابقون إلى الصراط؟ لقائل أنْ يقول: إذا فقدوا البصر على الصراط، فقد تكون لهم بدائل وحيل تُسعفهم، كأن يتحسس طريقه بعصا مثلاً، أو يجد مَنْ يأخذ بيده ويرشده، فالحق سبحانه وتعالى يُطوِّقهم من كل نواحيهم، ويقطع أملهم في النجاة، فيقول: { وَلَوْ نَشَآءُ لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَىٰ مَكَـانَتِهِمْ } [يس: 67]. فالأمر لا ينتهي عند العمى والطمس على الأعين، إنما هناك ما هو أشد، أنْ يمسخهم في أماكنهم ويجمدهم فيها، فلا يستطيعون حراكاً. والمسخ أنْ يصيروا كالمساخيط لا يتحرك، أو مسخناهم يعني: حوَّلنا صورهم إلى صور قبيحة، إذلالاً وإهانة لهم. والمعنى الأول أوجه، لأنه تعالى قال بعدها: { فَمَا ٱسْتَطَاعُواْ مُضِيّاً وَلاَ يَرْجِعُونَ } [يس: 67]. لأنهم تجمدوا في أماكنهم، فلا حركة لهم لا إلى الأمام بالمضيِّ فى الطريق الجديد الذي هم مُقبلون عليه، ولا حتى العودة في الطريق الذي جاءوا منه وألِفُوه.