Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1419 هـ) مصنف و مدقق


{ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَٱشْكُرُواْ للَّهِ إِن كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ }

وهذا خطاب من الله للذين آمنوا بأن يأكلوا من الطيبات، وقد سبق في الآية 168 خطاب مماثل في الموضوع نفسه ولكن للناس جميعاً وهو قوله تعالى:يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ كُلُواْ مِمَّا فِي ٱلأَرْضِ حَلاَلاً طَيِّباً } [البقرة: 168]. وقلنا: إن الحق سبحانه وتعالى ساعة يخاطب الناس جميعاً، فهو يلفتهم إلى قضية الإيمان، ولكن حين يخاطب المؤمنين فهو يعطيهم أحكام الإيمان، فالله لا يكلف بحكم إلا مَنْ آمن به، أما من لم يؤمن به، فلا يكلفه بأي حكم، لأن الإيمان التزام. وما دمت قد التزمت بأنه إله حكيم فخذ منه أحكام دينك. وعدل الله اقتضى ألا يكلف إلا مَنْ يؤمن، وهذا على خلاف مألوف البشر، لأن تكليفات القادة من البشر للبشر تكون لمن يرضى بقيادتهم ومَنْ لم يرض، وإذا كان للقائد من البشر قوة، فإنه يستخدمها لإرغام من يوجدون تحت ولايته على تنفيذ ما يقول. وخطاب الله للمؤمنين هنا جاء بقوله: { كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ } [البقرة: 172]، ذلك أن المؤمن يتقين تماماً بأن الله هو الخالق وهو الذي يرزق. ويذيل الآية الكريمة بقوله: { وَٱشْكُرُواْ للَّهِ إِن كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ } [البقرة: 172]، فشكر العبد المؤمن للرب الخالق واجب، ما دام العبد المؤمن يختص الله بالعبادة. ويقول الحق بعد ذلك: { إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ ٱلْمَيْتَةَ وَٱلدَّمَ وَلَحْمَ ٱلْخِنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ ٱللَّهِ... }.