Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1419 هـ) مصنف و مدقق


{ وَقَالَ ٱلَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ لَوْلاَ يُكَلِّمُنَا ٱللَّهُ أَوْ تَأْتِينَآ آيَةٌ كَذَلِكَ قَالَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ مِّثْلَ قَوْلِهِمْ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قَدْ بَيَّنَّا ٱلآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ }

الحق سبحانه وتعالى حين قال: { ٱلَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ } [البقرة: 118].. أي لا يعلمون عن كتاب الله شيئاً لأنهم كفار.. وهؤلاء سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكلمهم الله.. ومعنى أن يكلمهم الله أن يسمعوا كلاما من الله سبحانه.. كما سمع موسى كلام الله. وماذا كانوا يريدون من كلام الله تبارك وتعالى.. أكانوا يريدون أن يقول لهم الله إنه أرسل محمداً رسولاً ليبلغهم بمنهج السماء.. وكأن كل المعجزات التي أَيَّدَ الله بها رسوله صلى الله عليه وسلم - وعلى رأسها القرآن الكريم - لم تكن كافية لإقناعهم.. مع أن القرآن كلام معجز وقد أتى به رسول أمي.. سألوه عن أشياء حدثت فأوحى الله بها إليه بالتفصيل.. جاء القرآن ليتحدى في أحداث المستقبل وفي أسرار النفس البشرية.. وكان ذلك يكفيهم لو أنهم استخدموا عقولهم ولكنهم أرادوا العناد كلما جاءتهم آية كذبوا بها وطلبوا آية أخرى.. والله سبحانه وتعالى قد أبلغنا أنه لا يمكن لطبيعة البشر أن تتلقى عن الله مباشرة.. واقرأ قوله سبحانه:وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ ٱللَّهُ إِلاَّ وَحْياً أَوْ مِن وَرَآءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَآءُ.. } [الشورى: 51]. إذن فالبشر حتى المصطفى من الله والمؤهل للتلقي عن الله.. لا يكلمه الله إلا وحيا أو إلهام خاطرٍ أو من وراء حجاب كما كلم موسى.. أو يرسل رسولا مبلغا للناس لمنهج الله.. أما الاتصال المباشر فهو أمر تمنعه بشرية الخلق. ثم يقول الحق تبارك وتعالى: { أَوْ تَأْتِينَآ آيَةٌ } [البقرة: 118].. والآيات التي يطلبها الكفار ويأتي بها الله سبحانه وتعالى ويحققها لهم.. لا يؤمنون بها بل يزدادون كفراً وعناداً.. والله جل جلاله يقول:وَمَا مَنَعَنَآ أَن نُّرْسِلَ بِٱلآيَاتِ إِلاَّ أَن كَذَّبَ بِهَا ٱلأَوَّلُونَ وَآتَيْنَا ثَمُودَ ٱلنَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُواْ بِهَا.. } [الإسراء: 59]. إذن فالآيات التي يطلبها الكفار ليؤمنوا لا تجعلهم يؤمنون.. ولكن يزدادون كفراً حتى ولو علموا يقينا أن هذه الآيات من عند الله سبحانه وتعالى كما حدث لآل فرعون.. واقرأ قول الحق سبحانه وتعالى:فَلَمَّا جَآءَتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً قَالُواْ هَـٰذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ * وَجَحَدُواْ بِهَا وَٱسْتَيْقَنَتْهَآ أَنفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً فَٱنْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ ٱلْمُفْسِدِينَ } [النمل: 13-14]. وهكذا فإن طلبهم أن يكلمهم الله أو تأتيهم آية كان من باب العناد والكفر.. والحق سبحانه يقول: { كَذَلِكَ قَالَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ مِّثْلَ قَوْلِهِمْ } [البقرة: 118].. فبنو إسرائيل قالوا لموسى أرنا الله جهرة.. الذين لا يعلمون قالوا لولا يكلمنا الله.. ولكن الذين قالوا أرنا الله جهرة كانوا يعلمون لأنهم كانوا يؤمنون بالتوراة.

السابقالتالي
2