Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1419 هـ) مصنف و مدقق


{ مَـٰلِكِ يَوْمِ ٱلدِّينِ } * { إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ }

إذا كانت كل نعم الله تستحق الحمد.. فإن { مَـٰلِكِ يَوْمِ ٱلدِّينِ } [الفاتحة: 4] تستحق الحمد الكبير.. لأنه لو لم يوجد يوم للحساب، لنجا الذي ملأ الدنيا شروراً. دون أن يجازى على ما فعل.. ولكان الذي التزم بالتكليف والعبادة وحرم نفسه من متع دنيوية كثيرة إرضاءً لله قد شقي في الحياة الدنيا.. ولكن لأن الله تبارك وتعالى هو { مَـٰلِكِ يَوْمِ ٱلدِّينِ } [الفاتحة: 4].. أعطى الاتزان للوجود كله.. هذه الملكية ليوم الدين هي التي حمت الضعيف والمظلوم وأبقت الحق في كون الله.. إن الذي منع الدنيا أن تتحول إلى غابة يفتك فيها القوي بالضعيف والظالم بالمظلوم هو أن هناك آخرة وحسابا، وأن الله سبحانه وتعالى هو الذي سيحاسب خلقه. والإِنسان المستقيم استقامته تنفع غيره لأنه يخشى الله ويعطي كل ذي حق حقه ويعفو ويسامح.. إذن كل مَنْ حوله قد استفاد من خلقه الكريم ومن وقوفه مع الحق والعدل. أما الإنسان العاصي، فيشقى به المجتمع لأنه لا أحد يسلم من شره ولا أحد إلا يصيبه ظلمه.. ولذلك فإن { مَـٰلِكِ يَوْمِ ٱلدِّينِ } [الفاتحة: 4] هي الميزان.. تعرف أنت أن الذي يفسد في الأرض تنتظره الآخره.. لن يفلت مهما كانت قوته ونفوذه، فتطمئن اطمئنانا كاملا إلى أن عدل الله سينال كل ظالم. على أن { مَـٰلِكِ يَوْمِ ٱلدِّينِ } [الفاتحة: 4] لها قراءتان.. { مَـٰلِكِ يَوْمِ ٱلدِّينِ } [الفاتحة: 4].. وملك يوم الدين. والقراءتان صحيحتان.. والله تبارك وتعالى وصف نفسه في القرآن الكريم بأنه: { مَـٰلِكِ يَوْمِ ٱلدِّينِ } [الفاتحة: 4].. ومالك الشيء هو المتصرف فيه وحده.. ليس هناك دخل لأي فرد آخر.. أنا أملك عباءتي.. وأملك متاعي، وأملك منزلي، وأنا المتصرف في هذا كله أحكم فيه بما أراه. فمالك يوم الدين.. معناها أن الله سبحانه وتعالى سيصرف أمور العباد في ذلك اليوم بدون أسباب.. وأن كل شيء سيأتي من الله مباشرة.. دون أن يستطيع أحد أن يتدخل ولو ظاهراً. ففي الدنيا يعطي الله الملك ظاهرا لبعض الناس.. ولكن في يوم القيامة ليس هناك ظاهر.. فالأمر مباشر من الله سبحانه وتعالى.. ولذلك يقول الله في وصف يوم الدين:كَلاَّ بَلْ تُكَذِّبُونَ بِٱلدِّينِ } [الانفطار: 9]. فكأن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان في الدنيا لتمضي به الحياة.. ولكن في الآخرة لا توجد أسباب. الملك في ظاهر الدنيا من الله يهبه لمن يشاء.. واقرأ قوله تعالى:قُلِ ٱللَّهُمَّ مَالِكَ ٱلْمُلْكِ تُؤْتِي ٱلْمُلْكَ مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ ٱلْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَآءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَآءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَآءُ بِيَدِكَ ٱلْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }

السابقالتالي
2 3 4 5 6 7 8 9 10  مزيد