Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير الوسيط في تفسير القرآن الكريم/ طنطاوي (ت 1431 هـ) مصنف و مدقق مرحلة اولى


{ وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً قَالَ يَاقَوْمِ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُمْ مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَآءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ فَأَوْفُواْ ٱلْكَيْلَ وَٱلْمِيزَانَ وَلاَ تَبْخَسُواْ ٱلنَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي ٱلأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا ذٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ } * { وَلاَ تَقْعُدُواْ بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَهَا عِوَجاً وَٱذْكُرُوۤاْ إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلاً فَكَثَّرَكُمْ وَٱنْظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ ٱلْمُفْسِدِينَ } * { وَإِن كَانَ طَآئِفَةٌ مِّنكُمْ آمَنُواْ بِٱلَّذِيۤ أُرْسِلْتُ بِهِ وَطَآئِفَةٌ لَّمْ يْؤْمِنُواْ فَٱصْبِرُواْ حَتَّىٰ يَحْكُمَ ٱللَّهُ بَيْنَنَا وَهُوَ خَيْرُ ٱلْحَاكِمِينَ }

قوله { وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً قَالَ يَاقَوْمِ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُمْ مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرُهُ } أى وأرسلنا إلى مدين أخاهم شعيبا. ومدين اسم للقبيلة التى تنسب إلى مدين بن إبراهيم - عليه السلام - وكانوا يسكنون فى المنطقة التى تسمى معان بين حدود الحجاز والشام، وهم أصحاب الأيكة - والأيكة منطقة مليئة بالشجر كانت مجاورة لقرية معان، وكان يسكنها بعض الناس فأرسل الله شعيبا إليهم جميعا. وشعيب هو ابن ميكيل بن يشجر بن مدين بن إبراهيم فهو أخوهم فى النسب وكان النبى صلى الله عليه وسلم إذا ذكر شعيب قال " ذلك خطيب الأنبياء لحسن مراجعته لقومه، وقوة حجته ". وكان قومه أهل كفر وبخس للمكيال والميزان فدعاهم إلى توحيد الله - تعالى - ونهاهم عن الخيانة وسوء الأخلاق. وعن السدى وعكرمة أن شعيبا أرسل إلى أمتين أهل مدين الذين أهلكوا بالصيحة، وأصحاب الأيكة الذين أخذهم الله بعذاب يوم الظلة، وأنه لم يبعث نبى مرتين إلا شعيب - عليه السلام -. ولكن المحققين من العلماء اختاروا أنهما أمة واحدة فأهل مدين هم أصحاب الأيكة أخذتهم الرجفة والصيحة وعذاب يوم الظلة - أى السحابة -، وأن كل عذاب كان كالمقدمة للآخر. وبعد أن دعاهم إلى وحدانية الله شأن جميع الرسل فى بدء دعوتهم قال لهم { قَدْ جَآءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ } أى قد جاءتكم معجزة شاهدة بصحة نبوتى توجب عليكم الإِيمان بى والأخذ بما آمركم به والانتهاء عما أنهاكم عنه. قال صاحب الكشاف فإن قلت ما كانت معجزته؟ قلت قد وقع العلم بأنه كانت له معجزة لقوله { قَدْ جَآءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ } ، ولأنه لا بد لمدعى النبوة من معجزة تشهد له وتصدقه وإلا لم تصح دعواه، وكان متنبئا لا نبياً، غير أن معجزته لم تذكر فى القرآن كما لم تذكر معجزات نبينا صلى الله عليه وسلم فيه. ثم أخذ فى نهيهم عن أبرز المنكرات التى كانت متفشية فيهم فقال - كما حكى القرآن عنه - { فَأَوْفُواْ ٱلْكَيْلَ وَٱلْمِيزَانَ } الكيل والميزان مصدران أريد بهما ما يكال وما يوزن به، كالعيش بمعنى ما يعاش به. أو المكيل والموزون. أى فأتموا الكيل والميزان للناس بحيث يعطى صاحب الحق حقه من غير نقصان، ويأخذ صاحب الحق حقه من غير طلب الزيادة. { وَلاَ تَبْخَسُواْ ٱلنَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ } أى ولا تنقصوهم حقوقهم بتطفيف الكيل ونقص الوزن فيما يجرى بينكم وبينهم من معاملات. يقال بخسه حقه يبخسه إذا نقصه إياه. وظلمه فيه " وتبخسوا " تعدى إلى مفعولين أولهما الناس والثانى أشياءهم. وفائدة التصريح بالنهى عن النقص بعد الأمر بالإِيفاء، تأكيد ذلك الأمر وبيان قبح ضده.

السابقالتالي
2 3